• ٢٤ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ١٠ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مبادىء أساسية في علم الثراء

واليس د. واتلس/ ترجمة: خالد شلهوب

مبادىء أساسية في علم الثراء
◄التفكير هو الطاقة الوحيدة القادرة على إنتاج الثراء الحقيقي من الطاقة الخلاقة، فكل الأشياء شُكلت من عنصر يفكر، وتفكير العنصر بالشكل أوجد هذا الشكل. العنصر المكون يتحرك بناء على تفكيره؛ فكل شكل وتطور تراه في الطبيعة هو التعبير المرئي لتفكير العنصر المكون، عندما تفكر الطاقة الخلاقة بأحد الأشكال، فهي تتقمص هذا الشكل، وحالما تفكر في حركة ما تتم هذه الحركة. فوفق هذه الطريقة وجدت كل الأشياء. نحن نعيش في عالم يفكر، وهو جزء من كون يفكر، يتعاظم تفكير الكون المتحرك عبر الطاقة الخلاقة، والعناصر المفكرة – والتي تتحرك وفق ذلك التفكير – تأخذ شكل أنظمة الكواكب وتحافظ على ذلك الشكل، يأخذ العنصر المفكر شكل تفكيره ويتحرك وفق هذا التفكير. الإيمان بفكرة نظام دوار للشمس وللكواكب، أخذت الفكرة شكل هذه الأجرام، وتحركهم وفقاً لتفكيرها، التفكير بشكل النمو البطيء لشجرة السنديان، والتي تتحرك تبعاً لهذا التفكير، وتنتج الشجرة، وإن كان ذلك يتطلب ربما قروناً لإنجاز العمل. في عملية الخلق، تتحرك الطاقة الخلاقة تبعاً لمسارات الحركة التي أنشأتها، وبكلمات أخرى، التفكير بشجرة السنديان لا يؤدي إلى التشكيل الفوري للشجرة المكتملة النمو، بل تبدأ بتحريك العوامل المؤثرة والتي ستنتج الشجرة، وفق مراحل النمو التي تم إنشاؤها. كل تفكير بشكل ما، يتواجد في العنصر المفكر، يؤدي لخلق هذا الشكل، ولكن دائماً، أو على الأقل في معظم الأحيان، وفق مراحل النمو والحركة المنشأة سابقاً. التفكير ببيت ذو إنشاء معين، إذا أثرَت على العنصر المفكر، ربما لن تؤدي إلى التشكيل الفوري للبيت، ولكنها ستحوّل الطاقات الخلاقة التي تعمل أصلاً في التجارة إلى مثل هذه القنوات بحيث تسرع عملية بناء البيت، وإذا لم تتواجد مثل هذه القنوات التي تعمل الطاقة الخلاقة بواسطتها، عندها سيتم تشكيل البيت مباشرة من العنصر الأساسي، من دون إنتظار العالم العضوي واللا عضوي. "لا يمكن لأي تفكير بالشكل يؤثر في العنصر الأساسي إلا أن يؤدي إلى خلق هذا الشكل". الإنسان مركز تفكير وبإمكانه خلق التفكير، كل الأشكال التي يصنعها الإنسان بيديه لابدّ أن تكون موجودة أوّلاً في تفكيره، لا يستطيع أن يشكّل ذلك الشيء إلا إذا كان قد فكر بذلك الشيء. حتى الآن، كل جهود الجنس البشري اقتصرت على العمل اليدوي، وتطبيق العمل اليدوي على الأشكال ساعياً إلى تغيير أو تعديل الأشكال الموجودة أصلاً، لم يفكر الجنس البشري قط بمحاولة خلق أشكال جديدة عن طريق التأثير في العنصر المفكر. عندما يمتلك الشخص فكرة شيء، فإنّه يأخذ المواد من الأشكال الموجودة في الطبيعة ويصنع صورة للشكل الموجود في تفكيره. بذلت الناس حتى الآن قليلاً من الجهد أو لم تبذل إطلاقاً الجهد للتعاون مع الطاقة الخلاقة – أو لتعمل مع "الأب"، لم يحلم الإنسان يوماً بأنّه يستطيع أن "يفعل ما يرى الأب يفعله". يقوم الشخص بإعادة تشكيل وتعديل الأشكال الموجوة أصلاً بالعمل اليدوي، ولم ينتبه للسؤال ما إذا كان بإمكانه أن ينتج الأشياء من العنصر المفكر عن طريق نقل أفكاره إليه. للبرهنة على ذلك يمكن لأي رجل أو امرأة تجربة ذلك – ونوضح الكيفية لفعل ذلك، كخطوة أولى، يجب أن نوضح ثلاث قضايا أساسية.

أوّلاً، نؤكد أن هناك مادة خلاقة مبدعة واحدة أو مركب واحد والتي منه صنعت كل الأشياء، الشكل الظاهري لكل العناصر ما هو إلا أوجه مختلفة لسلوك عنصر واحد، كل الأشكال الموجودة في الطبيعة العضوية وغير العضوية ما هي إلا أشكال مختلفة، صنَعت من نفس الطاقة، وهذه الطاقة طاقة مفكرة – الفكرة المخزنة فيها تنتج شكلاً لهذه الفكرة، تفكير العنصر المفكر ينتج الأشكال، الإنسان كائن مفكر قادر على التفكير المبدع، إذا استطاع الإنسان التواصل بأفكاره مع العنصر المفكر، فإن بإمكانه إيجاد أو تشكيل الشيء الذي يفكر.

ولإيجاز هذا: -        هناك طاقة مفكرة شُكلت منها كل الأشياء، وهي – في حالتها الأولية – تنفذ وتخترق وتملأ الفراغ في الكون. -        التفكير الموجود في هذا العنصر المفكر ينتج الشيء بالشكل الذي قام التفكير برسم صورة له. -        يستطيع الإنسان أن يشكل أشياء في تفكيره وبالتأثير في العنصر المفكر يستطيع التسبب بإيجاد الشيء الذي يفكر به. ربما أسأل إذا كان بإمكاني إثبات هذه الادّعاءات، ومن دون الخوض بالتفاصيل أقول نعم أستطيع ذلك، بالمنطق والتجربة. بالعودة إلى ظاهرة الشكل والفكرة بتفكير منطقي، وصلت إلى عنصر تفكير أصلي، وبالتفكير المنطقي أنطلاقاً من هذا العنصر المفكر، وصلت إلى طاقة الإنسان التي تؤدي إلى تشكيل الشيء الذي يفكر به. وبالتجربة، وصلت إلى المنطق الصحيح، وهذا هو برهاني الأقوى. أي شخص يقرأ هذا الموضوع ويصبح ثرياً، فهذا دليل يدعم إدعاءاتي، ولكن إذا أصبح كل من نفذ ما طلب منه ثرياً، فهذا دليل إيجابي حتى يقوم شخص ما بتنفيذ الخطوات المطلوبة ويفشل، فالنظرية تبقى صحيحة حتى يفشل تطبيقها. ذكرت أنّ الناس تدرك الثراء بالقيام بالأشياء بطريقة معينة، وليقوموا بذلك، يجب عليهم أن يصبحوا قادرين على أن يفكروا بطريقة معينة. طريقة الشخص بالقيام بالأشياء هي النتيجة المباشرة لطريقة تفكيره بهذه الأشياء. للقيام بالأشياء بالطريقة التي تريد، يجب عليك إكتساب القدرة على التفكير بالطريقة التي تريد التفكير بها، هذه هي الخطوة الأولى لإدراك الثراء. ولتفكر بما تريد أن تفكر هي أن تفكر بالجوهر وتترك المظاهر. كل شخص لديه القدرة الطبيعية والمتأصلة على أن يفكر بما يريد أن يفكر، ولكن هذا يتطلب جهداً أكبر بكثير منه عندما يفكر بالأفكار التي توحي بها المظاهر، التفكير بما توحي به المظاهر سهل؛ التفكير بالجوهر وترك المظاهر تفكير مجهد ويتطلب الكثير من الطاقة أكثر من أي عمل آخر يطلب منا تنفيذه. ليس هناك عمل يتقاعس الناس عن القيام به أكثر مما يفعلون تجاه التفكير المتتالي والمستمر. إنّه العمل الأكثر صعوبة في العالم، وهذا صحيح لا سيما عندما يكون الجوهر مخالفاً للظاهر، كل المظاهر في العالم المرئي تجنح لإنتاج شكل مطابق لها في العقل الذي يلاحظها، وهذا يمكن تجنبه فقط بالتمسك بالتفكير بالجوهر. النظر إلى مظاهر الفقر يترك في عقلك أشكال هذه المظاهر، ما لم تتمسك بحقيقة إنّه ليس هناك فقر، هناك فقط وفرة. أن تفكر بالصحة عندما تكون محاطاً بمظاهر المرض أو لتفكر بالثراء عندما تكون في وسط مظاهر الفقر فهذا الأمر يتطلب القوة، وكل من يكتسب هذه القوة يصبح عقلاً مدبراً، هذا الشخص يستطيع أن يقهر القدر ويستطيع أن يحصل على ما يريد. هذه القوة يمكن أن تكتسب فقط بالحقيقة الجوهرية المتخفية خلف المظاهر، وتلك الحقيقة هي أن هناك عنصراً مفكراً واحداً منه وبه صنعت كل الأشكال. بعدها يجب أن نفهم الحقيقة، وهي أن كل فكرة موجودة في هذا العنصر المفكر تصبح شكلاً، وأنّ الشخص يستطيع أن يفرض أفكاره على هذا العنصر بحيث تأخذ شكلاً وتتحول بعدها إلى أشياء محسوسة. عندما ندرك هذا لن يبقى هناك أي شك أو خوف، لنعرف أننا نستطيع أن نوجد من نريد إيجاده، أننا نستطيع أن نحصل على ما نريد الحصول عليه، وأننا نستطيع أن نكون ما نريد أن نكونه. وكخطوة أولى لإدراك الثراء، يجب أن تؤمن بالأساسيات الثلاثة التي سبق ذكرها ففي هذا الفصل، وللأهمية سأذكرهم مجدداً هنا: -        هناك طاقة مفكرة شُكلت منها كل الأشياء، وهي – في حالتها الأولية – تنفذ وتخترق وتملأ الفراغ في الكون. -        التفكير الموجود في هذا العنصر المفكر ينتج الشيء بالشكل الذي قام التفكير برسم صورة له. -        يستطيع الإنسان أن يشكل الأشياء بتفكيره، وأن يفرض أفكاره على الطاقة الخلاقة، والذي يؤدي لخلق الشيء الذي يفكر به. يجب أن تضع جانباً كل المفاهيم الأخرى عن الكون، وتفكر في هذا حتى ترسخ في عقلك وتصبح تفكيرك الاعتيادي، اقرأ هذه العبارات مراراً وتكراراً، إغرس في ذاكرتك كل كلمة وأسهب في التفكير العميق بهم حتى تؤمن بهم بحزم، إستبعد اي شك يتراءى لك، لا تستمع إلى أي مناقشات تدحض هذه الفكرة، لا تذهب إلى محاضرات تعلّم أو تعظ بما يخالف هذه الفكرة، لا تقرأ المجلات أو الكتب التي تعلم فكرة مختلفة، إذا اختلطت الأمور في فهمك أو في إيمانك أو في ولائك، فان كل جهودك ستذهب أدراج الرياح. لا تسأل لماذا هذه الأمور صحيحة، ولا تتأمل كيف يمكن أن تكون صحيحة، ثق بهم بكل بساطة، علم إدراك الثراء يبدأ بالقبول المطلق بهذا.►   المصدر: كتاب (علم إدراك الثراء)

ارسال التعليق

Top