• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

ألعابُ الأطفال السّامة

ألعابُ الأطفال السّامة
  لا شكّ في أنّ حاجة الأطفال للعب هي حاجة أساسية، فاللعب مهم لتطورهم ونموهم تماماً مثل الغذاء والنوم، وهو – إلى حد ما – ضرورة بيولوجية يتعلم من خلالها الأطفال عن أنفسهم وعن العالم الذي يدور حولهم. وهم بذلك يطورون مهارات فكرية، بالإضافة إلى المهارات الشخصية والتحليلية.

من شروط اللعب السليم أن يجلب المرح والتسلية، وأنّه يطلق العنان لمخيلة الأطفال ويحفز القدرات الإبداعية لديهم، والأهم من ذلك أن يكون خالياً من الألعاب التي تشكل خطراً على الصحّة والسلامة. ولكن خلال القرن الماضي، أخذت معظم مصانع الألعاب تلجأ إلى إنتاج كميات كبيرة من الألعاب البلاستيكية ذات الجودة المنخفضة، التي يصعب التخلص منها بسهولة. وبالإضافة إلى المخاطر التي تحملها العديد منها، من خطر الاختناق بالقطع الصغيرة إلى خطر الإزعاج والتلوث الضوضائي من جراء الأصوات العالية التي تصدر عنها، هناك مجموعة من المواد السامة التي تدخل في تصنيع العديد منها التي تشكل خطراً كبيراً على الأطفال من مختلف الأعمار.

 

البلاستيك (البولي فينيل كلورايد):

تستخدم مادة البولي فينيل كلورايد البلاستيكية في صناعة العديد من الألعاب. وتتضمن كلّ مرحلة من مراحل استخراج وتصنيع هذه المادة إنتاج واستخدام وإصدار مواد سامة بما فيها الزئبق والرصاص والديوكسين وغيرها. ويمكن لهذه المواد أن تنبعث بشكل غازات في الأجواء، كما يمكنها أن تدخل أجساد الأطفال، وخصوصاً عندما يعمد الأطفال الصغار إلى استكشاف ألعابهم من خلال وضعها في أفواههم. قامت مؤسسة "الشبكة العالمية للقضاء على الملوثات العضوية الثابتة" بدراسة في العام 2011، حيث تم قياس مستوى المعادن السامة في 200 نوع من ألعاب الأطفال، مع التركيز على مواد مثل الكروم والكادميوم والزرنيخ والرصاص والزئبق، وكانت النتيجة أنّ حوالي 30 في المائة من تلك الألعاب تحتوي على معدن سام واحد على الأقل تجاوز وجوده المستويات المطلوبة. وهناك بالذات 19 في المائة منها كانت تحتوي على الرصاص بكميات كبيرة، ومن المعروف أنّ للرصاص تأثيراً مباشراً في الجهاز العصبي، كما له تأثير كبير في الخلايا الدماغية.

 

الفتالات:

مادة الفتالات هي إحدى المواد الكيميائية التي تضاف إلى الألعاب البلاستيكية لتزيد من ليونتها، كما تستخدم لتثبيت الروائح في العطور ولتلوين مواد التجميل بما فيها الدهانات التي يرسم بها على وجوه الأطفال. وهناك ما يعادل مليوني طن من مادة الفتالات التي تم إنتاجها سنوياً في جميع أنحاء العالم. وتتراوح نسبة هذه المادة الموجودة في لعبة واحدة ما بين 10 و50 في المائة اعتماداً على درجة الليونة المطلوبة.

وهناك أبحاث متزايدة تشير إلى أنّ التعرض لمادة الفتالات قد يسبب مجموعة من المشكلات الصحية. فقد ارتبط التعرض لهذه المادة باضطرابات في جهاز الهرمونات وبمشكلات في الجهاز التنفسي، حيث قد تسبب مرض الربو، كما لها ارتباط وثيق بمعاناة الأطفال من الأكزيما الجلدية.

وهناك دراسة حديثة أجريت في العام 2012، أشارت إلى أنّ التعرض لمستويات مرتفعة من مادة الفتالات مرتبط بوباء البدانة المنتشر حالياً في الأطفال.

 

الزرنيخ:

هناك العديد من الألعاب الكبيرة مثل الممرات الخشبية والأدراج والأنفاق التي قد توجد في المساحات الكبيرة لاتزال تصنع من الخشب المضغوط الذي يحتوي على مادة الزرنيخ التي تعتبر من السموم المميتة. وتعود الأسباب التي تدفع المصنعين إلى إضافة هذه المواد إلى الألعاب التي ينتجونها إلى أسباب اقتصادية، إذ إنّه من الأوفر إضافة هذه المواد الكيميائية إلى مواد بلاستيكية رخيصة من استخدام أي مواد طبيعية أخرى. هذا بالإضافة إلى الأسباب العملية مثل تصنيع ألعاب أكثر قساوة أو ليونة، أو إضافة الألوان إليها أو جعلها مضادة للهب مثلاً.

 

نصائح عامّة للأهل:

تبقى على الأهل مهمّة تجنيب أطفالهم التعرض لهذه المواد السّامّة بقدر الإمكان، فعليهم:

1-  اختيار الألعاب الملائمة لعمر الأطفال، إذ من المهم الانتباه إلى أنّه، على الأغلب، سيختبر الأطفال الصغار والرضع الألعاب في أفواههم كجزء من محاولتهم استكشاف العالم حولهم. ولذلك في هذه الأعمار بالذات، يجب توخي المزيد من الحرص على التأكد من مكونات الألعاب التي تكون في متناول الأطفال.

2-  تجنب الفينيل من خلال الابتعاد عن ألعاب المياه مثل مسدس الماء والدمى التي تعوم على المياه وقارورات الشرب المصنوعة من البلاستيك. وبدلاً من ذلك، يجب الحرص على اللجوء إلى الألعاب المصنوعة من المواد الطبيعية، مثل حلقات التسنين المصنوعة من القماش والألعاب المصنوعة من الخشب الطبيعي.

3-  الحذر من المجوهرات الرخيصة التي قد تنجذب إليها البنات الصغار. فمعظم القطع الصغيرة فيها مصنوعة من البولي فينيل كلورايد أو من التنك الرخيص، كما أنّ قطع الخرز التي تستخدم فيها قد تحتوي على الرصاص الذي يدخل إليها من خلال الطلاء الذي تلوّن به. بدلاً من ذلك، هناك الكثير من الأفكار التي يمكن اللجوء إليها في صناعة تلك المجوهرات، حيث تمكن صناعتها يدوياً من خلال استخدام الأقمشة الطبيعية ومواد مثل الخشب والصوف والقنب والكريستال.

4-  بالإمكان استبدال مساحيق التجميل المستخرجة من المواد الطبيعية مثل الزيوت النباتية وشمع العسل والكرنوبا والأصباغ المعدنية بالألوان المستخدمة للرسم على وجوه الأطفال.

5-  أما مساحيق التجميل التي أصبحت تصنّع للفتيات الصغيرات فتجنب قراءة الملصقات الموجودة عليها للتأكد من نسبة المواد الكيميائية الضارة التي تضاف إليها والتي أكثر ما تكون موجودة في طلاء الأظفار ومواد تصفيف الشعر والوشم.

وأخيراً، فالألعاب المصنوعة من المواد الطبيعية موجودة في كلِّ مكان، وفي أكثر الأحيان تكون موجودة في حواضر المنزل وليس من الضرور شراؤها خصيصاً كلعب للأطفال. فهناك الورق والطناجر والصحون والأقمشة المختلفة والطين وأدوات الزراعة، التي يمكن أن يلهو بها الأطفال من خلال الطهي والتنظيف والخياطة والتصليح والزراعة.

وهناك إشارة أخرى بأنّ الطبيعة هي أفضل الألعاب على الإطلاق. فهناك انقطاع غير مسبوق بين الأطفال والطبيعة، حيث يمضي أغلبية الأطفال معظم أوقاتهم أمام أجهزة التلفاز والأجهزة الإلكترونية. لذلك من الضروري بذل الجهود لإعادة التواصل بين أطفالنا والطبيعة، لي فقط من أجل ممارسة الرياضة، بل لأنّها المكان الوحيد الذي يمكن أن يلهو فيه الأطفال بعيداً عن السموم وملوثات الحياة العصرية، وأن يكتسبوا فيها صحة نفسية وعقلية وجسدية.

 

* باحثة من لبنان

المصدر: مجلة العربي/ العدد 670 لسنة 2014م

ارسال التعليق

Top