• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

اختبار DNA من خدك يقرر الريجيم الأمثل لتقليل وزنك

اختبار DNA من خدك يقرر الريجيم الأمثل لتقليل وزنك


 

 

يتسابق الناس، إذا لاحظوا زيادة واضحة في أوزانهم، إلى خطط "الريجيم" المختلفة، أملاً في تقليل أوزانهم في أسرع وقت. لكن الكثيرين منهم يجأرون بالشكوى أحياناً من أنّهم قد جربوا هذا "الريجيم" وذاك "الريجيم"، ولم يُجدِ معهم نفعاً لا هذا ولا ذاك!

العلماء يقولون، في أحدث أبحاثهم: ليس هناك "ريجيم" واحد لتقليل الوزن يمكن أن يؤتي ثماره لدى جميع الناس أو أغلبيتهم. بل كلّ شخص له نظام غذائي واحد يلائمه.

-        علم جديد:

تتابع الدوائر العلمية حالياً نهوض علم جديد هو علم "المورثات الغذائية (Nutrigenomics) الذي يبحث في كيفية تفاعل الغذاء مع الجينات.

والمعروف، منذ زمن طويل، أنّ ردود فعل الناس تجاه بعض المواد المغذية تختلف وفقاً للتركيبة الجينية.. فالحساسية تجاه اللاكتوز (سكر اللبن)، على سبيل المثال، هي أكثر شيوعاً بين الآسيويين والأفارقة مما هي لدى السكان المنحدرين من أصول في شمال أوروبا.

-        اختبار بسيط:

في ضوء هذه الحقيقة، توصل علماء أمريكيون من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، أخيراً إلى أنّه من خلال إجراء اختبار الحمض النووي البسيط (DNA) على وجنة الخَدّ، يمكن التكهن بالخيار الأنسب لكلِّ شخص يريد أن يقلِّل وزنه: هل يجب عليه أن يتبع حمية تقليل الدسم، أم يتبع حمية تقليل المواد الكربوهيدراتية؟

وقد نوقشت الدراسة التي أجراها العلماء بهذا الصدد في المؤتمر الذي عقدته جمعية القلب الأمريكية في سان فرانسيسكو في الفترة من 2-4 مارس/ آذار الحالي تحت عنوان "التغذية والنشاط البدني والتمثيل الغذائي".

-        مسار الاختبار:

الدراسة أجرِيَت على عينة عشوائية تتألف من 138 امرأة يتسمن بأنهنّ زائدات في الوزن أو بدينات. وقد أخضع العلماء هؤلاء النسوة لمتابعة دقيقة على مدى 12 شهراً من خلال توزيعهنّ على أربعة أنظمة غذائية – "ريجيم" – تقوم كل واحدة منهنّ باتباع واحد منها. وهذه الأنظمة هي:

- "ريجيم أتكينز Atkins" الذي يقوم على تقليل تناول المواد الكربوهيدراتية إلى أقصى درجة وزيادة تناول البروتين.

-        "ريجيم زون Zone" الذي يقوم على تقليل المواد الكربوهيدراتية بدرجة ما.

-        "ريجيم أومنيش Omnish" الذي يقوم على تقليل الدهون إلى أقصى حد.

-        الريجيم الذي ينصح به الخبراء الصحيون عادة والقائم على تقليل الدهون.

وقام العلماء بأخذ مسحة بسيطة من تحت سطح وجنة كلّ واحدة من المشاركات، لكي يصنفوهنّ، على أساسها، إلى ثلاثة أنماط جينية:

فئة من المشاركات خضعن لريجيم قليل الكربوهيدرات بدرجة ملائمة (appropriate low carb).

وفئة ثانية خضعن لريجيم قليل الدهون بدرجة ملائمة (fat appropriate low).

وفئة ثالثة خضعن لنمط غذائي متوازن يجمع بين الاثنين السابقين.

-        نتائج ملموسة:

وقد تَبَيَّن للعلماء أنّ النساء اللاتي صُنِّفن في خانة النمط الجيني "ملائم appropriate"، أي.. توافقن معه، (على سبيل المثال؛ مجموعة "قليلة الكربوهيدرات بدرجة ملائمة" التي كلِّفت باتباع ريجيم أتكينز).. هؤلاء فقدن أوزانهنّ بمعدل مرّتين أو ثلاث مرّات أكثر من أولئك اللاتي كُلِّفن باتباع ريجيم قُصِد منه أن يكون غير ملائم لنمطهنّ الجيني. بمعنى آخر؛ إنّ أولئك اللواتي اتبعن نظاماً غذائياً أفضل لجيناتهنّ نجحن في تقليل أوزانهنّ بنسبة مرّتين أو ثلاث مرّات أكثر من باقي المشاركات في الدراسة.

وتوضح الدكتورة ميندي دوبلر نيلسون، المؤلِّفة الرئيسة في الدراسة أنّه من بين مئات الجينات المرتبطة بالبدانة، هناك ثلاث جينات هي: بروتين 2 ذو الأحماض الدهنية fatty acid binding protein 2 مستقبِلات غاما المنشطة لجسيمات التأكسد peroxisome proliferators activated receptor gamma ومستقبِلات هورمون التوتر بيتا beta 2 adrenergic receptor-2.

هذه الجينات تم تحديدها بناء على ارتباطها البيولوجي مع الريجيم أو تقليل الوزن.

وتضيف الدكتورة نيلسون قائلة: هذه الجينات لديها تحوّلات هي مزيج من الاختلافات الفردية التي تستخدم لتصنيف مدى ملاءمة النظام الغذائي لجسم الشخص الذي يدخل تجربة تقليل وزنه.

-        تعليقات أمريكية وبريطانية:

ويقول باحثون أمريكيون إنّه على رغم أنّ هذه الدراسة صغيرة، فإنّ نتائجها تشير إلى أنّه من خلال إجراء اختبار بسيط لتحديد التركيب الوراثي للشخص، قد يكون من الممكن اختيار نوع النظام الغذائي (تقليل الكربوهيدرات، أو تقليل الدهون) التي من شأنها أن تزيد من احتمال نجاح فقدان الوزن.

بينما يقول خبراء بريطانيون إنّ هذه النتائج يمكن ربطها بنتائج الدراسات السابقة في هذا المجال، ولكن هناك المزيد من العمل الذي يتعيّن الاضطلاع به من أجل بلوغ رؤية أعمق.

وفي هذا الصدد تقول البروفيسورة كريستين وليامز، من جامعة ريدينغ: هذه الدراسة مثيرة للغاية وإن كانت صغيرة جدّاً.

وتضيف أنّه سيكون من المفيد تحقيق فهم أفضل لماهية الجينات التي تنطوي عليها نتائج هذه الدراسة، موضحة أنّ الدراسة تتوافق بشكل جيِّد مع دراساتنا التي تُظهِر أنّ بعض الأنماط الوراثية هي أكثر استجابة من غيرها لأنواع معيّنة من الدهون، مثل تلك الوجبات الغذائية الغنية بأحماض أوميغا/ 3 الدهنية.

الكاتب: محمود مرسي

 

ارسال التعليق

Top