• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

ألعاب تمارسينها مع طفلك

إعداد: د. نعيمة حسن

ألعاب تمارسينها مع طفلك
◄إذا سألت طفلك – في أي وقت – : هل تحبّ أن نلعب معاً؟ سيجيب بـ: نعم، لأنّ جميع الأطفال يحبون اللعب مع الوالدين، ويفضّل طفلك أن يحظى بوقت يومي معك وحدك من دون أن يشارككما أحد فيه. تصلح تلك المشاركة لتكون وقتاً رائعاً بينك وبينه، فاللعب وسيلة تربوية وتعليمية معاً، ويمكن توظيف هذه الألعاب في غرس القيم والمبادئ التي ترغبين في تنميتها في شخصيته، مثل الصدق، الأمانة، حبّ العمل، التعاون... إلخ؛ لكن ما الألعاب التي يمكنك لعبها أو مشاركتها معه؟

يشكّل اللعب مادّة مهمّة جدّاً في التنشئة الاجتماعية على مختلف مستوياتها، فاللعب تعبير عن الحياة الاجتماعية وعن تاريخ المجتمع وثقافته، وهي وسيط لنقل هذه الثقافة إلى جيل الغد، فهو تدريب لطفلك على لعب الأدوار، وما يعزّز من قيمة الألعاب أنّها تشكّل أداة وقناة مهمّة لمعرفة الأزمات النفسية التي قد يتعرّض لها، فالطفل لا يلعب عبثاً، إنّه يلعب ليُفرِّغ طاقته، ويعبّر عن ذاته، وليستمتع، ويُروِّح عن نفسه، كما يُعدُّ اللعب حلاً لأزماته النفسية.

ولمرحلة الطفولة أهميّة خاصّة كونها تشكّل الدعامة الأساسية التي يُبنى عليها مستقبل طفلك من خلال إمكانية التنبؤ بخصائص شخصيته، اعتماداً على الخبرات المبكرة في حياته، لأنّ الطفولة تمثّل حجر الأساس في بُنية شخصية الإنسان واستقراره النفسي، وعلاقته الاجتماعية التي تتأثر بالبيئة، ونمط التربية الذي ينشأ عليه ويترعرع مراهقاً حتى يصبح فرداً له مكانة في المجتمع.

تُعدّ الأنشطة التي يمارسها طفلك وسيلة اجتماعية تربوية وتعليمية، فهي تستهويه وتُثير تفكيره، وتُوسِّع خياله، وتسهم بدور حيوي في تكوين شخصيته بأبعادها وسماتها المختلفة، وهو وسيط تربوي مهم يعمل على تعليمه ونموه ويشبع احتياجاته، ويكشف أمامه أبعاد العلاقات الاجتماعية، والتفاعلية القائمة بينه وبين الناس من حوله، وهي عامل أساسي في تعليم وتنمية التفكير بأشكاله المختلفة.

ويُعدّ اللعب وسيلة لإعداده لحياة المستقبل، وهو نشاط حر وموجّه يكون على شكل حركة أو عمل يُمارس فردياً أو جماعياً، ويستغل طاقة الجسم العقلية والحركية، ويمتاز بالسرعة والخفة لارتباطه بدوافع طفلك الداخلية.

واللعب لا يختص بالطفولة فقط، فهو يلازم أشدّ الناس وقاراً، ويكاد يكون موجوداً في كلّ نشاط أو فاعلية يؤدّيها الفرد. يقول فولكييه: "لا يزول اللعب بزوال الطفولة، فالراشد نفسه لا يُمكن أن يقوم بعمله بكفاءة عالية إلّا إذا عمل وكأنّه يلعب".

ممّا لا شكّ فيه أنّ الطفل يقضي معظم ساعات يقظته في اللعب، بل قد يُفضِّله أحياناً على النوم والأكل، فهو أكثر أنشطة الطفل ممارسة وحركة. فمن خلاله يتعلّم مهارات جديدة ويساعده على تطوير مهاراته القديمة. إنّه ورشة يُجرِّب فيها الأدوار الاجتماعية المختلفة، وضبط الانفعالات والتنفيس عن كثير من مخاوف الأطفال وقلقهم، سواء تمّ ذلك اللعب بمفرده أم مع أقرانه، ويُعتبر أفلاطون أوّل مَن أشار في كتابه (Laws) إلى اللعب، وقال: "يجب أن يكون اللعب هو الأساس في تعليم الأطفال، وخاصّة في المراحلة الأساسية لما له من تأثير كبير في نتاج التعلّم". كما أشار إلى ذلك أيضاً علماء النفس والمختصون في ثقافة الطفل.

واللعب سلوك فطري في حياة طفلك، وهو أمر تربوي ونفسي وعقلي، سواء كان ذلك في الأسرة أم الحضانة أم المدرسة، كما يساعد اللعب على تهذيب الغرائز العدوانية، وهو من متطلبات النمو الضرورية للطفولة، وهو يمتص انفعالاته، ويخفف من توتره وقلقه.

 

- ألعاب مهمّة:

ومن أهمّ الألعاب التي يمكنك ممارستها مع طفلك، ما يلي:

 

1- لعبة الاختفاء والظهور (الاستغماية):

هذه اللعبة من أفضل الألعاب، فهي مبهجة ومضحكة له ولك أيضاً، يحبّها من عمر الرضاعة. ألا تلاحظين ضحكات طفلك كلّما أخفيت وجهك وأظهرته له؟ وعندما يكبر قليلاً، سيحبّ لعبة الاستغماية، وستعلّمه مهارة الاختباء والذكاء في انتقاء الأماكن الخفية والرغبة في التنافس والفوز.

 

2- اللعب بالدُّمى وتأليف قصص عنها:

يمكنك شراء لعبة قطنية أو قماشية محشوة، سواء كانت اللعبة بطة أم دب أم قطة أم عروسة أم غير ذلك، ويمكنك أن تصنعيها بيديك، سميها باسم يحبه طفلك، وألّفي عنها قصصاً واحكيها له، واطلبي منه أن يحكي هو كذلك عنها، ومن الأفضل أن تتركيه هو يسميها لأنّها ستظل صديقه أو صديقته الأولى. وهذه اللعبة على الرغم ممّا تعتقده معظم الأُمّهات في أنّها ليست مهمّة؛ لكن علماء النفس يُركِّزون على أهميّتها للطفل وحتى بالنسبة إلى كثير من التربويين والأطباء النفسيين.

أمّا إذا لم تكن لديك مهارة تأليف القصص أو التخيُّل، يمكنك قراءة القصص ومن ثمّ روايتها بطريقة شيِّقة على لسان الدُّمية.

 

3- البازل والميكانو:

من أفضل اللعب المناسبة لطفلك، فالميكانو (لعبة تقوم فكرتها على تركيب الأشكال من قطع معينة) تصلح لجميع الأطفال ويحبّها الجميع، ويمكن له اللعب به بدءاً من عمر السنة، ولكن عليك اختيار القطع الكبيرة أوّلاً حتى لا يبتلعها. الميكانو يعلّمه التركيب والتركيز والصبر والخيال في تصميم قطع مختلفة من الميكانو. أمّا البازل فله العديد من الأنواع التي يمكن له ممارستها من عمر الثالثة باستخدام قطع البازل الكبيرة والرسومات السهلة، ثمّ يمكنه التدرج في انتقاء البازل حسب عمره. وهو لعبة رائعة لتنمية ذكاء طفلك وزيادة تركيزه.

 

4- التلوين:

التلوين هو بداية تواصله مع عالم الورقة والقلم. يستطيع أن يمسك بالقلم ويلوّن حتى لو كان التلوين غير دقيق، في عمر الثانية تقريباً. ويمكنك مساعدته في الرسم قبل أن يبدأ التعلّم والقراءة والكتابة ودخول الحضانة وغير ذلك. شاركيه التلوين وابدئي بالاستعانة بالألوان الشمعية أو الخشبية، لأنّها أكثر أماناً ونظافة، اختاري له رسومات مناسبة لعمره إمّا بشخصيات كرتونية أو أحرف عربية أو إنجليزية أو أشكال لحيوانات أو نباتات أو غيرها.

 

5- الرسم:

تبدأ مرحلة الرسم بعد عمر الثالثة وربّما الرابعة، ويمكنك أن تدعيه يرسم ما في خياله، حتى لو كان الرسم خيالياً أو غير مطابق للواقع، سواء بالشكل أم باللون. لا تقيديه بشكل معين أو بلون محدد، بل اتركيه يرسم الوردة كما يراها، أو البطة كما يحبّها، أو اتركيه يرسم حيواناً خيالياً بنفسجي اللون مثلاً. ارسمي معه أنت أيضاً؛ لكن لا تحكمي على رسمه.

 

6- الزراعة:

تعتبر الزراعة نشاطاً عائلياً مميزاً يعلّم الأطفال أشياء كثيرة عن دورة الحياة، والتقليح، والتغذية، هذا بغضّ النظر عمّا إذا قمتم بالزراعة في الحديقة الخاصّة أو في الحديقة العامّة، أو حتى في قارورة على شباك مطبخك.►

ارسال التعليق

Top