• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

إعداد الطعام.. ومشكلة الوقت

إعداد خبيرة التغذية: كارولين كنعان

إعداد الطعام.. ومشكلة الوقت

الظروف من حولنا تتغيّر، وواقع المجتمع يتغيّر، حيث بات هناك المزيد والمزيد من النساء العاملات اللواتي تقع على عاتقهنّ مسؤولية وظائفهنّ وبيوتهنّ، ما يشكل تحدياً بالنسبة إليهنّ لإيجاد حلول عملية لكسب الوقت.
ومن تلك الحلول، الإستعانة بالمربيات والخادمات في البيوت، ما يتيح الوقت للقيام بأعمال وأنشطة أخرى، كالأعمال المهنية أو العناية الشخصية. ولكن الدراسات أثبتت أنّ الأموال الكثيرة التي تصرف لم تستطع بالضرورة تأمين الطعام الصحي لتلك السيدات العاملات، ولم تتح لهنّ الوقت الكافي لإعداد الطعام في البيت. فالطبق الذي يستغرق منا دقائق لإلتهامه يستغرق ساعات لإعداده، والوجبة لا تعني تناول الطعام فقط، بل تتضمن شراء المكونات وتخزينها وإعداد الطبق وتقديمه، ومن ثمّ التنظيف وما إلى ذلك من أعمال تتطلب الكثير من الوقت.
وعلى الرغم من توافر بعض التسهيلات التي تساعد على تقليص الوقت المطلوب لإعداد وجبات الطعام كالميكروويف ومكونات الطعام الجاهزة، فإنّ الكثير من النساء يلجأن إلى أساليب أخرى، كتخزين الوجبات الجاهزة، أو طلب الوجبات السريعة من دون الإهتمام بقيمتها الصحية، مكتفيات بكون المذاق مرضياً بعيداً عن عناء الطبخ وتنظيف الصحون. ويعد هذا الأمر المسبب الرئيس للبدانة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يكون من العوامل الرئيسة للسمنة في منطقتنا.
كما أنّ الوجبات الجاهزة، أو ما تعرف بمسبقة التحضير والتي تحتاج إلى دقائق لإعدادها، أتاحت لكل فرد من أفراد العائلة، فرصة تناول طعامه في الوقت الذي يناسبه من دون التقيد بجلوس العائلة مجتمعة إلى مائدة الطعام، بحيث أصبح تناول الطعام من الأمور الثانوية التي تنجز بسرعة نظراً لضيق الوقت بدلاً من أن تكون من الأنشطة الرئيسة التي يخصص لها وقت كافٍ. ومن الآثار الجانبية الأخرى الناجمة عن ذلك نسيان العديد من النساء كيفية إعداد الأطباق أو حتى عدم تعلمها من الأساس، كما أنّ الأطعمة الجاهزة غنية بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون وفقيرة بالفيتامينات والمواد المغذية، ما يسبب الضرر والعديد من الأمراض. إضافة إلى ذلك، فإنّ الوقت الذي تعمل على توفيره في إعداد الطعام لا يستغل في أنشطة تحرق تلك السعرات، ما يؤدي بالتالي إلى زيادة في الوزن.. فما الحل إذا؟!
كل ما عليك القيام به هو إعادة ترتيب الأولويات واضعة نصب عينيك أننا نأكل لنعيش، وإذا استطعت القيام بهذا فستتمكنين من تحسين حياتك، والخطوة الأولى تبدأ بإعداد قائمة مشتريات تتضمن أصنافاً مغذية وهو ما يوفر وقتاً في "السوبر ماركت" يمكن إستغلاله في إعداد وتناول الطعام في المنزل، كما يمكنك إعداد عدة أطباق صحية في وقت واحد والإحتفاظ بها في "الفريزر" لتكفي أيام الأسبوع، وسيكون من الممتع إشراك الأطفال في إعداد الطعام، ما يتيح لك فرصة قضاء وقت أطول برفقتهم، ويتيح لهم فرصة التعرف والتمتع بالطعام الصحي وكخطوة أخرى، اعملي على أن يكون الطعام جاهزاً للتقديم في وقت يتمكن فيه أفراد العائلة الجلوس إلى مائدة الطعام مجتمعين، وهو ما يساعد على التواصل بينهم بشكل أكبر.

ارسال التعليق

Top