• ١٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

استرضاء الزوجات.. فن يجب أن يتعلّمه الرجال

استرضاء الزوجات.. فن يجب أن يتعلّمه الرجال

استرضاء الزوجات.. تختلف طُرُقه وتتعدَّد بين رجل وآخر

لا تخلو الحياة الزوجية من مد وجزر، وفي بعض الحالات يكون الرجل هو المخطئ في حقّ زوجته عن قصد أو عن غير قصد، فيتطلب منه الوصول بسفينة زواجه إلى برّ الأمان تجديفاً مضاعفاً يواجه به التيار ويغلبه.. يكون عليه أن يسترضي زوجته بالتي هي أحسن.

الاعتذار والكلام المعسول ودعوتها إلى الخروج أو إلى السفر، إهداؤها الورود والعطور والذهب وغيرها من الهدايا القيمة مادّياً ومعنوياً، أو حتى مساعدتها في المطبخ وأعمال البيت، جميعها من الأساليب التي يمكن أن يعتمدها الزوج من أجل استرضاء زوجته.. فهو الذي يحدد نوع الهدية، ليواجه بها تهديد (الزعل) لعلاقته بزوجته، مستنداً إلى مقولة: "الزعل يقصر العمر".. وكونه يحبّ العمر المديد والسعيد، فإنّ الرجل يستخدم هديته ليلطف بها الأجواء ويسترضي القلوب.. يدرك الزوج أنّ سعادة زوجته تضمن سعادة البيت كلّه، فكيف يسترضيها ليعيش الهناء والسعادة معها؟

 

- بعيداً عن المادّة:

بعيداً عن الأساليب المادّية والهدايا الفاخرة، يعتمد محمّد عبدالعظيم (مدير عام، متزوج منذ 8 سنوات ولديه ولدان) أسلوبه الخاص في مراضاة زوجته، معولاً على الأمر الأكثر تأثيراً في المرأة، يقول: "حين تزعل زوجتي منّي احتضنها وأقول لها كلمات جميلة واعتذر".

يبتسم محمّد وقد شاهد الاستغراب على محيانا، ويعقب بالقول: "لا تعني الهدية المادّية لزوجتي شيئاً، كما أنّني شخصياً لا أعول عليها مطلقاً. لست من النوع الذي يلجأ إلى الهدايا الثمينة ليكفر عن ذنب ارتكبه، لأنّني أدرك أنّ الأسلوب الأكثر نجاحاً في علاقتنا هو التفاهم والحوار والخروج معاً لممارسة أي هواية أو نشاط نحبّه، بعد ذلك تهدأ الأمور وتعود إلى سابق عهدها".

ويختتم محمّد حديثه بالقول: "المهم أن تُحل المشكلة وبأي أسلوب كان، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ ما ينفع مع زوجتي ربما لا ينفع مع زوجة رجل آخر".

 

- أسلوب رومانسي:

ملهم القيم (مدير صيانة، متزوج منذ شهرين)، هو الآخر يرى أنّ "الهدية المعنوية أفضل ألف مرّة من الهدية المادّية" بالنسبة إلى الزوجة. ويتابع موضحاً: "إذا أخطأت في حقّ زوجتي، أُبادر فوراً إلى الاعتذار لها والتفاهم معها وإسماعها كلام الحبّ الجميل. وإذا احتاج الأمر هدية ثمينة كقطعة ذهب تليق بها، لا اتردد في تقديمها لشريكة عمري، علماً بأنّ زوجتي ليست من النوع المادّي، في حين أنّ أسلوبي الرومانسي الذي اعتمده في الغالب لتلطيف الأجواء مع كلّ مشادة بيننا، يعني لها الكثير".

ويكمل ملهم متابعاً: "ربما أمد لها يد العون في أعمال البيت، وهو أمر تفضله على ألف هدية. ما يهمني حقيقةً أن يبقى الود سيد الموقف في علاقتنا. وحين أسارع إلى مصالحتها أشعر بأنّني أكبر في عينها ويزداد حبّنا، وتسود أجواء ارتياح في بيتنا وينعم كلّ منّا بهدوء نفسي".

 

- لتزيد السعادة:

وفي رأي متمايز عن رأي الذين يعولون على الهدايا المعنوية، يقول ثائر حاتم (مهندس مدني، متزوج منذ 28 عاماً ولديه 3 أولاد): "كلّما ارتفع ثمن الهدية، زادت سعادة المرأة وزاد رضاها عن زوجها".

يسترسل ثائر بالضحك قبل أن يعقب قائلاً: "أجدني واثقاً بما أقول انطلاقاً من خبرتي مع زوجتي؛ لكنّني لا أعرف عن زوجات الرجال الآخرين". يعود ثائر لنبرة صوته الجادة، كاشفاً: "إنّ العطر حاضر دائماً ليغطي على الهفوات التي أزعج بها زوجتي من حين إلى آخر". ويضيف: "بالطبع، أنا لا أقصد الإساءة؛ لكن المشكلات الزوجية من الأمور الشائعة في كلّ بيت".

يجول ثائر بنظره في كلّ مكان وهو يختتم تعليقه على الموضوع مشيراً إلى "أنّ المهم أن يُكبر الرجل عقله ويحافظ على بيته بشتّى الطرق، ويُسعد زوجته بالاعتذار عند الخطأ أو بهدية ثمينة تحنن قلبها عليه".

 

- أمر بديهي:

"من دون لف ولا دوران، اعترف لزوجتي بأنّني أخطأت واعتذر لها"، بهذه العبارة الحازمة، يبدأ سعد محفوظ (مرتبط ويستعد للزواج قريباً) كلامه، لافتاً إلى "أنّ الرجل هو الذي يعترف بغلطه ويحسن التكفير عنه"، ويقول: "في الواقع، إذا حصل ذلك بيني وبين زوجتي في المستقبل، وهو أمر أرى أنّه سوف يحصل لا محالة، اعتذر لها أوّلاً، ثمّ أوضح وجهة نظري تجاه الموضوع والأسباب التي دفعتني إلى هذا التصرّف".

ينظر سعد إلى خطيبته الواقفة إلى جانبه ويسألها ممازحاً كيف تريده أن يصالحها، ثمّ يعلق قائلاً: "بالتأكيد يجب أن أُتبع الاعتذار بباقة ورد جميلة من النوع الذي تحبّه لأعوضها عن الإساءة". ويضيف: "في الحقيقة أنا مستعد أن أساعدها في المطبخ، لا بل أطبخ عنها لترضى عنّي".

يعود سعود بنظراته ويقول: "أرى أنّ التفاهم مع الزوجة وتوضيح أسباب المشكلة والكلام الجميل، ضرورات أكثر نفعاً من الهدية المادّية".

 

- الاعتذار:

أيضاً، يبدو الاعتذار هو الوسيلة الأولى التي يركن إليها محمّد ملحم (مهندس حاسوب)، يقول: "في البداية، ألجأ إلى الكلام الجميل مع زوجتي، واعتذر لها لنتجاوز المشكلة التي سببتها. بعدها، أُفكر في دعوتها إلى سهرة ممتعة في مكان تحبّه".

وبما أنّ محمّد واحد من الذين يعتبرون أنّ الخلافات الزوجية "من الأمور الطبيعية التي تحصل بين الزوجين"، فهو يشدد على ضرورة المصالحة، ويقول: "إذا كانت الخلافات الزوجية أمراً طبيعياً، فإنّ عدم المصالحة بين الزوجين هو الأمر غير الطبيعي"، ويؤكد أنّ "المطلوب من الرجل أن يكون عادلاً مع شريكة حياته التي أخطأ في حقّها، وأن يجتهد في مصالحتها وإعادة علاقتهما الزوجية إلى السكة الصحيحة، وهذا لا ينتقص من صورته، بل يشير إلى حكمته واحترامه إياها".

 

- بحجم الغلطة:

أمّا بالنسبة إلى أحمد المهيري (إداري، متزوج منذ 17 عاماً ولديه 5 أولاد)، فيعتمد موضوع استرضاء الزوجة على "حجم الخطأ الذي ارتكبه الزوج في حقّها".

يوضح أحمد كلامه وهو يقول ممازحاً: "في العادة، أنا أصالح زوجتي بهدية تتناسب مع حجم الخطأ الذي ارتكبته في حقّها، فإذا كان الخطأ صغيراً تكون الهدية عينية ومتواضعة. أمّا إذا كان كبيراً ومؤلماً، فهذا يترتب عليَّ أن أعوضها برحلة سفر إلى الوجهة التي تختار، على أن تُحضّر هي للرحلة من الألف إلى الياء".

ولأنّ أحمد انتبه إلى توقفنا عند موضوع الهدية العينية ولاحظ تساؤلنا عن مضمونها، سارع إلى القول: "في الغالب، إذا أخطأت في حقّ زوجتي من دون قصد وكانت الغلطة لا تذكر، أدعوها إلى غداء أو عشاء؛ لكن هذه الدعوات لا تنفع مع الغلطات الكبيرة".

ويختتم أحمد بنبرة صوت جادة، يقول: "من الضروري أن يسترضي الرجل زوجته حين يسيء إليها، حتى تهدأ الأمور بينهما ولا تأخذ أبعاداً سلبية".

 

- سعادة:

بما أنّه يعرف أنّ زوجته "تحبّ الورود والذهب"، يعمد فادي محمود (صيدلاني، متزوج منذ 3 سنوات ولديه ولدان) إلى إهدائها "الورود أو الذهب" حين تزعل منه، ويقول: "من الضروري أن استرضي زوجتي بالأسلوب الذي يعجبها وتحبه لكي تكون سعيدة وأسعد أنا، ولا شكّ في أنّ معظم الرجال يفهمون ما أقصد ويدركون أهمية الزوجة السعيدة".

بعد صمت لحظات وشرود بسيط، يكلل فادي وجهه بابتسامة ويشير إلى أنّ "الزواج السعيد يحتاج إلى زوجين سعيدين، وهذا لا يتحقق إلّا بوعي كلّ منهما ومحاولته إيجاد السبيل المؤدي إلى ذلك".

ويختتم مؤكداً أنّه يعطي الدور الأكبر للرجل في موضوع إدخال السعادة إلى قلب زوجته "حتى ينعم بها هو أيضاً".

 

- ذكي ومحنك:

أسلوب الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه، هو الأسلوب الذي يلجأ إليه رامي الشيخ (مهندس كمبيوتر، متزوج منذ 5 أعوام ولديه ولد وحيد) حين يصدر عنه ما يزعج زوجته.

يشير رامي إلى أنّ زوجته "تحبّ العطور والذهب"، ويقول: "من هنا، أنا اعتمد العطر أو الذهب كهدية لاسترضيها". ويتابع: "إضافة إلى ذلك، أختار الوقت والمكان المناسبين لأحقق الهدف وأُعيد الأمور إلى طبيعتها بيننا".

ونظراً إلى كون زوجة رامي امرأة عاملة، فهو يحرص بحسب ما يقول، على "عدم زيادة الضغوط عليها". ويضيف: "أنا لا أريد أن أسبب لها شعوراً بالتوتر أو الغضب، فأنا أعرف جيِّداً أنّ ضغط العمل يكفيها ويفيض. لذا تراني اجتهد بالفعل في استرضائها واتفهم تماماً حقيقة دوري في هذا الموضوع".

ويختتم: "أن أجعل زوجتي سعيدة لا يقلل من قيمتي، وبكلّ تواضع أقول إنّني ذكي ومحنك في موضوع المصالحة".

 

- زعل مكلف:

لا يخفي محمود زكي (مدير تطوير، متزوج منذ 11 عاماً ولديه ولدان) اهتمامه بموضوع استرضاء الرجل لزوجته، ولا وجهة نظره التي تقول إنّه يتعيّن على الرجل الاعتذار لزوجته في حال أساء إليها. وإذ يتحدّث عن نفسه، يقول محمود: "شخصياً، اعتذر حين أسيء إلى زوجتي. أمّا مسألة تقديم هدية، فهي ليست شرطاً لمصالحتها. وفي الغالب أجلب لها غرضاً أكون على علم بحاجتها له، ولا أحسب ذلك هدية".

ومن دون تردد يعود محمود ليعلق ساخراً، يقول: "إنّ زعل زوجتي مكلف، لذا أحرص على عدم وقوع خلافات بيننا قدر الإمكان، على الرغم من اعتقادي أنّ الخلافات الزوجية تعيش على وقع الحياة الزوجية من جهة، ووقع ضغوط الحياة العملية من جهة أخرى". ويوضح: "إنّ ما يحصل مع زوجتي في البيت يعكس ما أعيشه من مشكلات خارج البيت. واعتقد أنّ معظم الأزواج يعيشون هذه الحقيقة، لذلك أرى أنّ استرضاء زوجتي يمثل ضرورة قصوى، حتى أنعم بالسكينة في بيتي، بدلاً من أن يتحوّل إلى ساحة حرب".

 

- أساليب وخيارات:

انطلاقاً من خبرة تهاني محمد (مستشارة أسرية ومعالجة نفسية) مع استشارات الزوجات والأزواج، ومن خلال قراءتها وتحليلها لحالاتهم وقضاياهم الكثيرة، فهي تتوقف عند الطُّرق والأساليب التي ترى أنّها "ترضي المرأة وتدفعها إلى الصفح عن الرجل في حال أخطأ في حقّها"، حيث تشير تهاني إلى أنّ "هناك أساليب متعدّدة يمكن للرجل أن يعتمدها ليكفّر عن خطئه في حقّ زوجته، مثلاً إذا كانت تحبّ التسوق فعليه أن يستغل ذلك لمصلحته ويصحبها للتسوق، كما يمكنه دعوتها إلى عشاء رومانسي، وهو أمر لن يسعدها فحسب، بل سوف يجدد علاقتهما بشكل إيجابي".

وتلفت تهاني إلى أنّ "من الزوجات مَن تفرح كثيراً حين يساعدها زوجها في أعمال البيت أو حين يرافقها لزيارة لأهلها، فهذه كلّها أمور يمكن للرجل أن يقوم بها، لأنّها تُحسّن مزاج الزوجة بالفعل وتجعلها سعيدة".

أمّا فيما يتعلق بالأساليب الأكثر تأثيراً في المرأة، فتقول تهاني: "مما لا شكّ فيه أنّ المرأة تنتظر من زوجها أن يُعبِّر لها عن مشاعره بكلمات رقيقة، ويهتم بها ويقدم لها هدية حتى ولو كانت بسيطة، لأنّه في نظرها يعبّر بذلك عن حبّه لها من دون الحاجة إلى الكلام. ولا ننسى أنّ النزهة الرومانسية أو الذهاب إلى مكان محبّب ويحمل ذكريات خاصّة، تعني الكثير للمرأة، كما أنّها تظل من الأمور المفيدة للشريكين وتعكس حبّهما من جهة، وتؤمّن لهما حالة نفسية هادئة من جهة ثانية".

لكن إلى أي حدّ يمكن للرجل أن يعول على الأساليب السابقة في استرضاء الزوجة؟ وهل الاختيار من بينها هو كلّ ما يلزم للمصالحة؟

هنا، تجيب تهاني محمّد بالإشارة إلى "أنّ فن المعاملة الحسنة والأسلوب الجيِّد، له أهمية كبرى لدى الزوجين. ولا نخفي أنّ من شروط استمرار الحياة الزوجية هادئة وناجحة بين أي شريكين، الاحترام والود اللذين يكونان بمثابة الحصن المتين الذي يحميهما أثناء مواجهة مشكلاتهما اليومية". وتعقب:"نعم، إنّ التعامل الحسن وإظهار الحبّ والاحترام واختيار الألفاظ المناسبة في الحديث، والتحلي بحسن الاستماع والابتعاد عن الصمت وإخفاء حقائق الأمور أو كتمانها في القلب، والتحدّث عن الحاضر والمستقبل وإسقاط مشكلات الماضي، والابتعاد عن أسلوب اللوم مع قبول عيوب الشريك قبل حسناته، كلّها أمور أساسية وضرورية لحياة زوجية سعيدة".

بعد الإشارة إلى الأسلوب الذي يمكن للرجل أن يختاره ويعتمده لكونه الأكثر معرفة بشخصية زوجته، تشدد تهاني على أنّ "من المهم جدّاً في حال قرر الرجل اعتماد أسلوب من الأساليب التي ذكرت أو ركن إلى غيرها، أن يضع في ذهنه قاعدة أساسية هي عدم إشراك الأبناء كسُعاة خير في هذا الموضوع، مهما كان سبب الخلاف عابراً وسطحياً ويمكن إنهاؤه بمزاح أو مداعبة". وتقول: "أشدد على عدم إقحام الأولاد في مسائل الأبوين حتى وإن كان الأبناء هم سبب المشكلة".

وتختتم موضحة: "إنّ هذا السلوك يُسيء إلى الطفل وإلى صورة والديه، ونحن نرى في حالات كثيرة أنّه على الرغم من بساطة المشكلة القائمة بين الأبوين، فإنّ ولدهما يتأثر بها وأحياناً يهتز سلوكه أيضاً، كونه لم ينضج بعد بما يكفي للتعامل مع هذه المشكلات".

 

- فجوة:

من جهته، يتناول الدكتور عادل الكراني (استشاري طب نفسي) موضوع كيفية استرضاء الرجل لزوجته من الناحية النفسية، فيقول: "لا يخلو أي بيت من الخلافات الزوجية العادية، إنّما في المقابل يكون من الضروري أن يتعلّم أحد الطرفين، أي الزوج أو الزوجة، كيفية التعامل مع مسألة الخصام، وفي حال كان الزوج هو المخطئ أو هو سبب المشكلة، فمن المفيد أن يتدخل لكيلا يتسبب الأمر في حدوث فجوة بينه وبين زوجته، وهو يدرك بالطبع أنّ هناك أساليب معينة تفيد في التعامل مع زوجته وإرضائها".

وقبل أن يتطرق الدكتور الكراني إلى الأساليب التي يمكن أن يعتمدها الرجل لاسترضاء زوجته، يلفت إلى "أنّ على الرجل أوّلاً أن يجلس مع نفسه ويُفكِّر بجدّية في الإساءة التي سببها لشريكة حياته، ويتوقف عند السبب الذي دفعه لارتكابها، وأن يكون عادلاً في تقييم ذاته قبل وضع حل للمشكلة"، ويكمل د. الكراني بالقول: "على الزوج أن يختار الوقت المناسب بحيث يكون هو زوجته في حالة هدوء وسكينة وبعيدين عن الآخرين، وتكون الزوجة مستعدة لتقبل ما يقول. من الضروري أيضاً أن يكونا جالسين في مكان مريح ومتقاربين، ويحصل تلامس حسي أثناء تبادل الحديث بصوت هادئ ومنخفض وبكلّ شفافية".

ويتابع الكراني في الإطار عينه ملاحظاً أنّه "طالما أنّ الرجل هو الذي أخطأ، فمن الضروري أن يقدم الاعتذار، وأن يعطي زوجته فرصة كافية لأن تُبدي رأيها ويستمع إليها بهدوء ويتفهّم وجهة نظرها، حتى لا تلجأ هي إلى رد فعل سلبي تحمي نفسها من غضبه أو توتره". ثمّ يعقب الدكتور الكراني بالقول: "مما لا شكّ فيه أنّ الرجل يمكن أن يلجأ إلى أسلوب الاسترضاء بهدية مادّية تحاكي شخصية زوجته ورغباتها؛ لكنّني أجد أنّ أسلوب الحوار والنقاش والتفاهم يؤدي إلى نتائج مضمونة وأكثر فعّالية". ويتابع: "صحيح أنّ الزوج يعتقد في الغالب أنّه على حقّ؛ لكن عليه أن يعي حقيقة أنّ من المستحيل أن يكون الإنسان دائماً على حقّ، لهذا انصحه بالابتعاد عن مسألة مَن هو على صواب ومَن هو على خطأ، والتركيز على ما هو صواب، سواء قام هو به أو قامت زوجته به".

وفي قراءة لشخصية الرجل الذي يعرف كيف يتعامل مع زوجته، يوضح د. الكراني "أنّ هذا الرجل لديه ثقة بنفسه ويقدم النصح في الوقت المناسب والمكان المناسب، لا يتكبّر ولا يعاند، بل يُظهر بوضوح أنّه يريد استرضاء زوجته. وبالطبع، فإنّ الرجل الذكي الذي يريد أن يحل المشكلة مع زوجته يبدأ بطمأنتها بأنّه يحبّها ويريدها أن تصبح أفضل، ويذكر محاسنها قبل التطرق إلى أي عيوب أو مساوئ، ويركز على مكامن القوّة والإيجابية في شخصيتها، ثمّ ينتقل ليذكر النواقص، مشدداً على نواقصه أيضاً ورغبته في أن يتعلّم ويتحسّن من أجل مصلحتهما أوّلاً وأخيراً".

ارسال التعليق

Top