• ١٩ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ١ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

اضبطي إيقاع حياتك

اضبطي إيقاع حياتك

إذا كنتِ ترغبين في النجاح وتحقيق أحلامك، فعليك أن تؤمني بأنّك قادرة على ذلك، أن تؤمني بأنّ لديك كلّ ما يلزم وأنّك قادرة على إنجاز هذا الحلم على الرغم من كلّ الصعاب والعقاب. عليك أن تؤمني بنفسك، وسواء أكنت تسمي هذا تقديراً للذات أم ثقة بالنفس أم أي شيء آخر، فإنّه اعتقاد راسخ بأنّك تمتلكين ما يتطلبه الأمر من أجل صنع النتائج التي تريدينها، سواء أكان ذلك قدرات أم مهارات أم أموراً داخلية أم مواهب.

الإيمان بالذات هو خيار، إنّه موقف ذهني يمكنك تطويره وتنميته مع مرور الوقت، وعلى الرغم من أنّه من المفيد أن يكون لديك والدان إيجابيان داعمان "أي تكونين تلقيت تربية جيدة منذ الصغر، ويكون الوالدان قد زرعا فيك هذه الثقة"، لكن في حقيقة الأمر إنّ معظمنا لديه والدان عاديان غير مميزين يصبان فينا أثناء تربيتهما لنا، معتقدات مقيدة، وتهيئة سلبية وينقلان لنا ما تربيا عليه.

لكن تذكري أنّ الماضي هو الماضي، فما جدوى أو فائدة ترجى من لومك لهما على مستواك الحالي من عدم الثقة بالنفس أو تدهور وضعك المادي أو التعليمي أو أي إخفاق في حياتك. عليك التخلي عن هذه الفكرة الهدامة التي لا فائدة ترجى منها، غير توريث الحسرة والندم في نفسك وبقائك في مكانك من دون حراك.

 

عبرة وعظة:

ينبغي عليك اختيار الاعتقاد بأنّك تستطيعين القيام بأي شيء وتوجيه دفة حياتك إلى أي منحى تريدينه، وأنّ هذا أمر ليس مستحيلاً، بل إنّه طوع يد من يؤمن به ويحرر نفسه من الخوف والركون إلى الماضي.

أثبتت الدراسات العلمية أنّ ما يجري في العقل البشري من حديث إيجابي عن الذات، والتخيل الإيجابي والتدريب اليومي على ذلك هي القوة التي تجعلك قادرة على تحقيق أهدافك وتغيير كلّ واقع لا تحبينه في حياتك.

مئات الأشخاص فائقو النجاح يقولون: "إنني لم أكن أكثر الأشخاص ذكاء أو موهبة أو قدرة في مجالي، لكنني اخترت أن أؤمن بأنّ أي شيء يمكن حدوثه، لقد ذاكرت وتدربت وعملت باجتهاد أكبر من الآخرين، وهكذا وصلت إلى ما وصلت إليه"، ولك في هذه الأمثلة عبرة وعظة:

إذا كان مراهق من تكساس يبلغ من العمر 25 سنة يستطيع أن يصبح بطلاً أولمبياً في لعبة غاية في الصعوبة، وطالب لم يكمل دراسته الجامعية يستطيع أن يصبح مليارديراً، وطالب مريض بمرض عجز القراءة ورسب ثلاث سنوات يستطيع أن يصبح مؤلفاً لأكثر الكتب مبيعاً وإنتاجاً في التلفزيون أو السينما، فإنّك أنتِ أيضاً تستطيعين تحقيق أي شيء إذا آمنت ببساطة أنّه ممكن، وإذا تصرفت وكأن الأمر ممكن وواقع، فإنّك ستقومين بعمل الأشياء اللازمة من أجل تحقيق النتائج، إذا اعتقدت أنّ الأمر مستحيل فإنّك لن تقومي بعمل الأشياء اللازمة ولن تحصلي على النتائج وتصبح لك نبوءة تحقق ذاتها.

 

"لا أستطيع":

عبارة "لا أستطيع" هي أكثر القوى السلبية فعالية في النفس البشرية (بول آر شيلي).

إذا كنتِ ترغبين في النجاح فعليك أن تتخلي عن عبارة لا أستطيع وجميع ما يمت لها بصلة، مثل "ليتني كنت أستطيع".

إنّ هذه العبارة تسلبك القوة الفعلية وتجعلك أكثر ضعفاً بالفعل.

إنّ عقلك مصمم لحل أي مشكلة والوصول إلى أي هدف تحددينه له. الكلمات التي تفكرين فيها وتقولينها لنفسك تؤثر بالفعل في جسدك.

تذكرين عندما كنتِ طفلة، لم يكن هناك شيء يمكن أن يوقفك، كنتِ تعتقدين أنّك تستطيعين تسلق كلّ شيء، أو الطيران إلى أي مكان، لم يكن هنالك عائق كبير الحجم لدرجة تجعلك لا تحاولين، ولكن شيئاً فشيئاً خضعت لعملية تكيف وتهيئة وجعلت شعورك بأنّك لا تقهرين يختفي ويتسرب من داخلك عن طريق الإساءة المعنوية والجسدية التي تلقيتها من أسرتك، أصدقائك، معلميك، والمجتمع إلى أن توقفت عن الاعتقاد بأنّك تستطيعين، توقفي عن هذا الشعور واكتبي كلّ ما تفكرين في أنّك لا تستطيعين تحقيقه على ورقة وألقيها في النار. اكتبي مثلاً:

"لا أستطيع العثور على الوظيفة المثالية"، "لا أستطيع أن أكون مليونيرة"، "لا أستطيع العثور على شريك الحياة المثالي أو المناسب"، بعد أن تلقيها في النار سوف تشعرين بأنّ هذه الكلمات زائفة وهادمة وقد تحررين عقلك منها أو أنّك قيدت عقلك طوال هذا الوقت، فحوار مع نفسك بشأن ما تريدين بطريقة سلبية يجعل عقلك يتلقى هذه الرسالة التي وصلت إليه ويعمل بسلبية أيضاً. وهنا ابدئي بوضع مفاهيم جديدة.

 

لا تهدري حياتك وأنتِ تعتقدين أنكِ لا تستطيعين:

هناك قصة لسيدة تبلغ من العمر 63 عاماً تمكنت من حمل مؤخرة سيارة لتحرر ذراع حفيدها وتخرجه من تحتها، ولكن هذه السيدة نفسها لم تكن تقوى وهي في سن الشباب على حمل كيس وزنه 50 كيلوغراماً مثلاً. وعندما ذهب إليها أحد مؤلفي كتب التنمية البشرية للحديث معها عن هذه التجربة رفضت التحدث وشبهت ذلك بأنّه معجزة، ولكنه حاول مراراً وتكراراً حتى تحدثت وهنا سألها المؤلف عن أشد رغبة أو حلم تحب أن تحققه قالت: "إنّ ما يؤلمني حقاً أنني أضعت حياتي هباءً وأنا أفكر في أنني لا أستطيع عمل شيء ضخم، لقد كنت دائماً أحب تسلق الصخور ودراسة الجيولوجيا في الجامعة". وبقليل من التوجيه جعلها هذا المؤلف تنتسب إلى جامعة أهلية حصلت فيها على نهاية الدرجة العلمية وأصبحت مدرّسة في مادة الجيولوجيا وعمرها يناهز السبعين.

لا تنتظري إلى أن تبلغي 63 عاماً لتقرري أنّك تستطيعين القيام بأي شيء تريدينه، لا تهدري سنوات عمرك، قرري أنّك قادرة على القيام بأي عمل تريدينه وابدئي في إنجازه الآن.

ارسال التعليق

Top