• ١٩ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ١ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الأطفال.. مصدر العدوى والأمراض

أحمد النجار

الأطفال.. مصدر العدوى والأمراض
لا تكاد الأُم تعرف أن طفلها مريض حتى تهرع إليه لتحيطه بعطفها وحنانها، فتأخذه بين أحضانها وتبدأ تقبله وتضمه إلى صدرها وهذا الأمر طبيعي.
إلا أن هذا الحنان يجب ألا ينسي الأُم أمراً مهماً وهو أن ابنها مصاب بمرض قد ينتقل إليها، ثمّ ينتقل إلى بقية أفراد الأسرة ويُعد الأطفال أكثر الناس تعرضاً للأمراض ونقلاً لها، ولهذا فعلى الأُم أن تتنبه إلى ذلك.
 
- الأمراض الجلدية:
نتيجة لاحتكاك الأطفال مع بعضهم بعضاً خاصة في السنوات الأولى من مرحلة الحضانة تنتقل العدوى بينهم بسرعة كبيرة، وعندما يعود الطفل إلى البيت ينقل العدوى بدوره إلى أفراد أسرته بدءاً بالأم ثمّ الأخوة الصغار.
ومن بين الأمراض الجلدية المعدية:
 
- الطفح الجلدي:
يعتبر الطفح الجلدي (Skin Rash) من أكثر الأمراض الجلدية انتشاراً بين الأطفال، وهو مرض مُعدٍ، حيث إنه ينتقل إلى الآخرين عن طريق اللمس أو عندما يلبس طفل ملابس الطفل المصاب أو أن يستخدم أحد المنشفة التي يستخدمها الطفل المصاب.
وبداية هذا المرض هو ظهور احمرار على جلد الطفل، وهذا الاحمرار ناتج إما بسبب طفيليات التصقت بجلد الطفل نتيجة ملامسته حيوانات أليفة مصابة، كالقطط والكلاب، أو نتيجة تعرضه للشمس في درجة حرارة عالية، حيث تحاول السوائل في الجلد أن تظهر تحت سطح الجلد لتحميه من درجة الحرارة العالية.
وعندما تندفع السوائل إلى سطح الجلد تكون مصحوبة ببعض الأملاح، ما يؤدي في النهاية (مع الاستمرار بالوقوف أو اللعب في الشمس) إلى زيادة الأملاح والغبار على خلايا الجلد، وهذا يسبب إغلاقها، وعندما تحاول سوائل جديدة أن تخرج من الجلد لمقاومة حرارة الشمس لا تجد منفذاً، ما يؤدي في النهاية إلى انفجار هذه الخلايا وخروج السائل منها.
وعند خروج السائل من الجلد يشعر الطفل بالألم، وتبدأ التقرحات تهاجم المنطقة المصابة وتبدأ كميات قليلة من الصديد في التكون على الجلد، وعندها يصبح ملتهباً، في الوقت الذي تكون فيه حبيبات حمراء قد بدأت تتكون على الجلد وهي مملوءة بمادة صفراء سائلة (تشبه الماء) لكنها لزجة قليلاً، وهذا مؤشر على أنّ البكتيريا بدأت تنتشر في المنطقة المصابة من الجلد.
ولكون الجلد أصبح ملتهباً، فإنّ الطفل يبدأ يحك جسمه، وهنا تنفجر الحبيبات وينتقل السائل الذي فيها إلى الأجزاء السليمة من الجلد، كما أن جزءاً من البكتيريا يلتصق بيدي الطفل خاصة تحت أظافره.
وعلى الأُم أن تلجأ إلى الأدوية التي يصفها الطبيب لوضعها على جلد الطفل، ولكن بحذر، فهذا المرض الجلدي مُعدٍ لذا يفضل عند وضع المراهم والأدوية على جلد الطفل عدم استخدام اليد مباشرة بل استخدام عصاً خشبية صغيرة تشبه يد الملعقة (موجودة في الصيدليات) ثمّ التخلص منها بعد ذلك، أو أن تستخدم الأُم قفازات ناعمة لوضع الدواء ثمّ التخلص منها مباشرة.
 
- التهاب اللوزتين:
يعتبر التهاب اللوزتين (Tonsillitis) من الأمراض المنتشرة كثيراً بين الأطفال، خاصة في الفترة العُملية ما بين (5-12) عاماً، وهذا المرض مُعدٍ وسريع الانتقال بين طلاب المدارس أو أفراد العائلة الواحدة، فإذا أصيب طفلك بالتهاب اللوزتين فعليك أخذ الحيطة، لأنك إن لم تفعلي فإنّ المرض سينتقل إليك بحكم قربك من طفلك.
ومن الطرق التي يجب أن تحمي نفسك بها أن تضعي كمامة على أنفك وفمك عند اقتراب طفلك منك وهو مصاب بهذا المرض، كما عليك تناول عصائر غنية بفيتامين (C) مثل عصائر الأفوكادو، والغريب فروت، والبرتقال، والليمون، ويشترط أن تكون هذه العصائر طازجة.
وهذا الأمر ينطبق على طفلك أيضاً بإعطائه هذه العصائر وإن وجد أن طعمها غير مستساغ فأضيفي إلى كأس العصير ملعقة كبيرة من العسل الأبيض.
وعليك ألا تنامي إلى جانب طفلك المصاب بالتهاب اللوزتين، حتى لا تنتقل إليك العدوى، لأنّ انتقال العدوى إليك يعني أن عنصراً مهمّاً في البيت سيتعطل وهو أنت، وعندها لن تستطيعي الاهتمام بطفلك بصورة جيِّدة، كما أن إصابتك بأي مرض من هذه الأمراض المعدية التي يصاب بها طفلك سيجعل بقية أفراد العائلة تصاب به بحكم احتياج كل أفراد الأسرة إليك واقترابهم منك، لذا عليك أن تحافظي على نفسك من أجل أسرتك.
وعندما يصاب طفلك بالتهاب اللوزتين، عليك علاجه بالمضادات الحيوية التي يصفها الطبيب.
وعليك ألا تركني إلى المضادات الحيوية إذا تكررت إصابة طفلك بالتهاب اللوزتين، فعندها عليك أن تطلبي من الطبيب استئصالهما، لأن تكرار الإصابة بهذا المرض سيعرض الطفل للإصابة بالكبد الوبائي، إضافة إلى الأزمات القلبية.
 
- الجديري:
ومن الأمراض التي يمكن أن ينقلها طفلك لك مرض الجديري، ومع أن هذا المرض يصيب الناس عادة في مرحلة مبكرة من العمر فإنّه قد يتأخر ويصيب البالغين أو من تجاوزوا الثلاثين والأربعين من العمر في بعض الأحيان، ولهذا إن أصيب طفلك بالجديري فعليك أن تسألي نفسك إن كنت قد أصبت به أم لا، فإن لم تكوني قد أصبت به فعليك أخذ اللقاح فوراً حتى لا ينتقل إليك.
وعادة فإنّ الجديري عندما يصيب الكبار الذين لم يكونوا قد أصيبوا به في صغرهم فإنّه يكون قاتلاً في كثير من الأحيان، لذا يجب أخذ الحيطة والحذر عندما يصاب طفلك بالجديري.
ويصبح هذا المرض أكثر خطورة إن كانت السيدة حاملاً، وهنا يكون الخوف على الجنين، خاصة في الأسابيع الأولى من عمره، لذا عليك أخذ الحيطة والحذر وأن تذهبي إلى الطبيب مباشرة لعلاج طفلك من هذا المرض، وأن تستشيري الطبيب فيما يجب عليك فعله كي لا يتأثر جنينك (إن كنتِ حاملاً) بالجديري الذي يحمله طفلك والذي قد ينتقل إليك، لذا يُفضل ألا تقتربي كثيراً من طفلك إن كان مصاباً بالجديري، وحاولي أن توكلي علاجه إلى واده أو أي أحد آخر، لأنّه في حال انتقال المرض إليك وأنت حامل فإن جنينك سوف يتأثر سلباً به، وهنا يجب أن يتدخل الطبيب لإعطاء جنينك بعض المضادات حتى لا يولد وبه بعض التشوهات أو مشكلات في عينيه.
 
- التسلخات:
وهناك أمراض جلدية تصيب الأطفال وهي التسلخات (Scalded) وعلى رغم أنّ التسلخات ليست من الأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى الأُم، فإن على الأُم أخذ الحيطة وهي تضع الكريم على هذه التسلخات بحيث تستخدم قفازاً ناعماً على يدها، وذلك لأن بعض الجراثيم قد تستقر تحت أظافرها وتدخل إلى فمها عند تناول الطعام إن لم تغسل يدها بشكل جيِّد.
ولكن يفضل استخدام قفازات حتى تكون يد الأُم آمنة.

ارسال التعليق

Top