• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

المساكنة بين الزوجين بانتظار الطلاق

المساكنة بين الزوجين بانتظار الطلاق

غالباً ما نرى حالة مشتركة يعيشها الكثير من الأزواج حين يقررون الانفصال، وهي البقاء للعيش في المنزل الواحد إلى حين انتهاء معاملات الطلاق وأخذ الأحكام وتحديداً الأحكام المرتبطة بحضانة الأولاد والنفقة. هاتان النقطتان غالباً ما تكونان سبب خلاف كبيراً قبل إعلان الهدنة أو الاستسلام.

ليس سهلاً على الأزواج الذين لم يعودوا يجدون أي نقاط مشتركة تجمع بينهما أن يبقوا يعيشون معاً في نفس المنزل. في الواقع لا توجد قاعدة للتعامل مع إشكالية الطلاق ولا حتى توجد أي قوانين تحدد على الأشخاص كيفية المضي في الموضوع وما يجب أو لا يجب فعله في هذه الظروف. ففي الواقع كلّ ذلك مرتبط بطباع وشخصية الزوجين. كما أنّ الأمر مرتبط أيضاً بالأسباب التي أدت بهما للانفصال. ففي بعض الأحيان يأتي الانفصال على مراحل نتيجة كثرة الخلافات والتباعد في الآراء وسواها من الأمور، كما وأنّ هناك انفصالاً يأتي فجأة نتيجة فعل كبير واستحالة العيش معاً مهما كانت الظروف. ففي الحالة الأولى قد يتوصل الزوجان إلى اتفاق حول الانفصال التدريجي الناضج والمدروس الذي يشكل أقل ضرر على المعنيين. فمن خلال القدرة على الحديث عن العلاقة والظروف التي تمر بها واستحالة الاستمرار، يمكنهما التوصل إلى حلول ترضي الجميع. أما في الحالات الأخرى قد لا يجد الطرفان الوقت للحديث بسبب وجود عنف من طرف تجاه الآخر أو من الطرفين تجاه بعضهما البعض، وهنا لا نتوقف فقط على العنف الجسدي. فحين تمس الأمور بالكرامة هناك خطوط حمر يكون قد اخترقها الأشخاص، وبالتالي لا إمكانية للعودة وحكماً استحالة العيش ولو ليوم واحد تحت سقف واحد بانتظار نتائج الطلاق.

فحين يتفق الشريكان حول البقاء في منزل واحد مع الأولاد إلى حين الانتهاء من الإجراءات يجب التنبه إلى بعض النقاط التي قد تغفل عن الكثيرين والتي قد تبقى سبباً للخلافات أو حتى مصدر لخلافات جديدة.

فعلى الطرفين أن يكونا متفقين على هذا القرار فيتخذانه معاً، وبالتالي عليهما إدراك أنّ شروط التعايش معاً سوف تكون مختلفة كثيراً. فالانتظارات التي كانت بين الشريكين في السابق، لن تعود سارية المفعول خلال هذه الفترة والفترة اللاحقة، بالإضافة إلى انفصال الشريكين عن بعضهما والنوم في غرف منفصلة. في مرحلة الطلاق والمساكنة على الزوجين أن يدركا أنّ كلّ الأمور التي كانا يختلفان عليها في مراحل سابقة لا يجب التوقف عندها في هذه المرحلة، ففي السابق الهدف من الخلافات كان لإقناع الآخر بوجهة نظر شريكه والتوصل لحلول مشتركة، لكن هذا المبدأ لم يعد سارياً في المراحل التالية التي قرر فيها الشريكان الانفصال بعد التفكير والاقتناع باستحالة وجود حلول. أما على مستوى الانتظارات المادّية فهي حكماً سوف تتبدل من شراكة في المشتريات وفي المدفوعات والأمور التي تتعلق بالأولاد إلى إتفاق مؤقت مبدئي يتفق عليه الطرفان كي يوفرا متاهة الدخول في حلقة مفرغة من المواقف. حذار لعب دور الغيرة على الشريك في هذه المرحلة لأنّ ذلك لن ينفع وبالتالي فالشريك قد فصل نفسه عاطفياً، وبالتالي قد وصلت العلاقة إلى مرحلة لا يمكن التوقف فيها عند التعبير عن العاطفة. في هذه المرحلة أيضاً من المهم التنبه إلى عدم محاسبة الشريك على عدم التواصل معكم خلال النهار كما اعتاد في السابق أو حتى إعطائكم تقريراً عن تحركاته وإذا لم يفعل تقومون بافتعال مشكل.

في هذه المرحلة من الضروري تحديد المسؤوليات والاتفاق سلفاً على الواجبات الاجتماعية، بالإضافة إلى الاتفاق على صيغة واحدة للتحدث بها عن موضوع الانفصال أمام الأولاد دون التشهير ببعض.

عزيزي القارئ حتى الطلاقات التي تسير بطريقة جيدة وسلسة قد تنقلب رأساً على عقب في منتصف الطريق لذلك على الأشخاص التنبه لفكرة أساسية أنّهما على الرغم من العيش تحت سقف واحد أنّهما لم يعودا زوجين ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما، وأنّه في حال قرر أي من الطرفين الارتباط مجدداً فمن المهم احترام وجود الآخر في المنزل والمحافظة على حركة المكان من خلال عدم استباحته أو حتى السهر حتى ساعات متأخرة من الليل ثم العودة للنوم لأنّ ذلك قد يصبح مستفزاً للآخر في حال التكرار.

المساكنة خلال مراحل الطلاق مع الشريك السابق ليس أمراً سهلاً ولا يستطيع أي ثنائي فعله. لذا من المهم لمن يقترح عيش هذا الاختبار أن يكون على قدر المسؤولية كي لا تتحول النهاية إلى مأساوية.

ارسال التعليق

Top