• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

النوم المنفصل

د. فوزية الدريع

النوم المنفصل

من الحالات التي بدأت تتزايد بنسبة كبيرة بين الأزواج في السنوات الأخيرة، حالة الرجل الذي يريد أن ينام في غرفة وحده.

هؤلاء الرجال غالباً تكون حياتهم الجنسية مع الزوجة جيدة. ولكنهم، بعد العلاقة، يُريدون النوم وحدهم.

من حديثي مع بعض الزوجات، وجدت أن بعضهنّ استسلمن للمشكلة من باب عدم الرغبة في خلق مشاكل، أو من باب احترام الحرّية الشخصية للزوج. وأخريات وجدن أنّ الأمر فعلياً مُريح. ولكن بعضهن وصلن إلى نقطة اليأس بعد مشوار طويل من الشجار والخناق، وتدخيل حتى الأهل واستخدام كلّ الحيَل التي فشلت.

والسؤال المهم هو: لماذا؟ لماذا يُريد رجل أن ينام في غرفة وحده؟ من باب حسن النية نقول: ربما لأنّ نومه خفيف، وأي حركة بجانبه حتى لو خفيفة قد تُقلق نومه ولذلك يفضل النوم وحده. البعض ربما مُبَرْمَج على أنّ النوم حالة لا شعورية، وبالتالي ربما تصدر منه خلال نومه أصوات، غازات، شخير، إلى آخره من الأمور التي قد تخلّ برومانسية العلاقة، فيُفضّل الانفصال في النوم. البعض، وهذه حقيقة، يُريد أموراً جنسية، ولديه إشباعات مُعيّنة لا يُريد لزوجته أن تطّلع عليها، مثل: اللمس الذاتي، مُشاهدة أفلام أو مُغازلة وحديث تليفوني. وعموماً، هذا أوّل أمر يَرِد في ذهن الزوجة، أي الإشباع الإضافي.

إنّ المرأة، التي لا تكون راغبة في هذا الانفصال والسلوك، تعيش أزمة الشك وانعدام الثقة بالرجل وفقدان الثقة بنفسها. وهناك غالباً حالة شك وتوتر تحصل في العلاقة عامة وفي العلاقة الجنسية وبأشكال عدّة. إنّ قلة العلاقة الجنسية قد تكون لأسباب عديدة. ولكن، إن كان الرجل ينفصل في غرفة نوم مختلفة، فهناك عند المرأة أزمة خُلاصتها: "إنّه لا يمارس الجنس معي، لا، لديه إشباعاً في مكان آخر".

الأمر يحتاج إلى حوار، لأنّ الوضع السائد هو أن ينام الزوجان في فراش واحد. لذلك، فإنّ الحوار الهادئ بإحساسك ومحاولة إيجاد طريقة تجعل نومه ممكناً في الغرفة، هو مسألة ضرورية. ولا بأس في أن يكون هناك حرص على أنّ هذا السلوك فيه جرح لمشاعرك وتأثير في الحميمية وإظهار الرغبة في المساعدة. وبالطبع، لابدّ من إخبار الآخر بأنّ هناك وساوس وأوهاماً تخص الأمور الجنسية. فالمصارحة قد تكون حاجة حتى يشعر الآخر بجدية الأمر.

إنّ الإنسان مخلوق غريب. وهو أحياناً، يكون قادراً على الاحتفاظ بأسرار لا يعرفها أحد غيره. وأحياناً أخرى يكون عبداً لعاداته. إنّ التعامل بخفّة دم، مثل زيارته في غرفة نومه أو التدلُّل عليه، قد يُحرّك بعض الأمور. لكني ميّالة إلى السلام الذكي. بمعنى، لو فرضنا أنّ الرجل لديه هذه العادة في حين أنّ العلاقة مع الزوجة فيها إشباع وسلام. فلا بأس من أن تتم مُسامحته على هذه النقطة، ما دامت العلاقة الإنسانية جيدة والعلاقة الجنسية مُشبَعة.

ارسال التعليق

Top