• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

بناء الصداقة داخل الأسرة

د. عمرو خالد

بناء الصداقة داخل الأسرة

1- الحنان والعطف: فعن أبي بكرة قال: "سمعت النبيّ (ص) على المنبر، والحَسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: ابني هذا سيِّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين". وعن بريدة قال: كان رسول الله يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران (يتعثران في المشي)، فنزل رسول الله من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: "صَدَق الله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) (التغابن/ 15). نظرت إلى هذين الصبيين يَمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما".

2- اللقاء الأسبوعي: بمعنى قضاء أوقات ممتعة وسعيدة مع أفراد الأسرة، كالخروج للتنزّه أو حضور عشاء أسبوعي يتبادَل فيه الجميع الحوار أو الكلام والسَّمَر والضحك والمزاح أو اللعب.

3- موضوع ما، أو أي مجال مشترك: كالرياضة مثلاً، ومشاركة أهل البيت وأفراد الأسرة فيها، أو في التسوق أو الذهاب إلى التنزّه، إلى آخر ذلك من الموضوعات والمجالات المشتركة.

ولنا في سيِّدنا إبراهيم (ع) أثناء بناء الكعبة أُسوة حَسَنَة، حيث كان معه ولده إسماعيل، كما يُخبر بذلك القرآن الكريم: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة/ 127).

4- الصُّحبة: وهي الوسيلة الوحيدة الباقية للاطمئنان على الأولاد، لأنّ المحاصرة والمراقبة لم تعودَا مناسبتين في هذا الزمن. ومن أجمل الأمور في هذه الدنيا صداقة ابنك أو ابنتك، ويُوجِّه الإسلام الابن إلى صُحبة والديه في قوله تعالى: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (لقمان/ 15). وعن صداقة الولد لوالديه أيضاً، نذكر ما رواه أبو هريرة: "جاء رجل إلى رسول الله (ص)، فقال: يا رسول الله، مَن أحقّ الناس بحُسن صاحبتي؟ قال: أُمّك. قال: ثمّ مَن؟ قال: أُمّك. قال: ثمّ مَن؟ قال: أُمّك. قال: ثمّ مَن؟ قال أبوك". وقال رسول الله، (ص): "إنّ الله عزّوجلّ ليَرحَم الرجل بشدَّة حبّه لولده".

5- المشاركة في التعبُّد معاً: وذلك كقراءة القرآن معاً (الزوج والزوجة والأبناء وبقيّة أفراد الأسرة الواحدة)، وكذلك أداء الصلاة المفروضة معاً وفي جَمَاعة، وصيام الفرائض والنَّوافل معاً، وخَتْم القرآن معاً في البيت. فالشيطان يفرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة. وفي الحديث الشريف: "إذا قضى أحدكم الصلاة في المسجد فليجعل لبيته من صلاته نصيباً، فإنّ الله جاعل في بيته من صلاته خيراً".

ويمكن إجمال ما يمكن أداؤه جماعة في الأسرة في ما يلي:

1- قراءة القرآن وختمه، وقراءة سورة البقرة بشكل خاص.

2- الصلاة معاً.

3- الذِّكْر، كأذكار الصباح والمساء.

4- الدُّعاء.

5- الصوم.

ورباط المودَّة والرّحمة والحُبّ الذي يجمع بين الزوج والزوجة هو رباط سماوي. وما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.

يقول تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (الأنفال/ 63). ويقول تعالى: (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) (النحل/ 72).

لذلك، فلابدّ من الاهتمام بالأسرة وإحساس كلّ فرد بأسرته وأهميتها.

ارسال التعليق

Top