• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تناولوا البيتزا واخسروا وزناً

تناولوا البيتزا واخسروا وزناً

مَن لا يتمنّى، في كلّ هذا الكون، أن يتناول البيتزا ويخسر وزناً! فهل هذا ممكن؟ يُقال: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، فكيف إذا ما تزامن التفاؤل مع أبحاث غير تقليدية، أثبتت أنّ تناول البيتزا يُساعد على فقدان الوزن؟

ظهرت منذ مدّة موضة (حمية البيتزا)، ضاربةً عرض الحائط بكثير من المعتقدات الغذائية التاريخية التي كانت تعتمد على أنظمة تقليدية مثل نظام (أتكينز) أو (باليو) أو (الحساء) أو (الفاكهة والخضراوات)! في الموضة الجديدة، فبات فقدان الوزن يحتاج إلى أسلوب مختلف ومذهل، وأحد برامجه الفعّالة: شريحة بيتزا ثلاث مرّات في الأسبوع ولا سمنة! فهل نُصدِّق؟ وهل من براهين ثابتة لنُصدِّق؟

 

 أصل الحكاية:

انتقلت امرأة حديثاً للعيش في نيويورك، وهناك بدأت تتناول الشوكولاتة بكثرة، بإدمان، وتشرب الصودا كثيراً فتضاعف وزنها بسرعة قياسية، فقررت أن تعتمد نظاماً غذائياً متوسطياً يتضمّن الكثير من الفاكهة والخضراوات والأسماك وزيت الزيتون، على أن تتناول صباح كلّ يوم الحبوب الكاملة مع الحليب قليل الدسم والفاكهة الطازجة. حاولت لكنّها سقطت في امتحان الريجيم بعد أوّل تجربة، وبدأت تعاني تأثير الوزن الزائد، من مشاكل في الركبتين وفي الظهر ومن تقرحات في المعدة. وأتاها إنذار طبي شديد اللهجة يطلب منها وبإلحاح: إنقاص الوزن حالاً كي لا تواجه أخطاراً صحّية جمّة.

فكّرت كثيراً في حل، وفي الإمكانات المتاحة؛ لكنها تأكّدت أنّه ليس سهلاً الإقلاع عن كلّ شيء شهي تحت أي حجة. لذا لجأت إلى اختصاصية التغذية التي قررت بعد مُعاينتها واكتشاف ما تحبّ وما لا تحبّ، الطلب منها تخفيض السعرات الحرارية اليومية إلى 1400 وحدة، على أن تسمح لها بتناول شريحة متوسطة من بيتزا مارغريتا التقليدية ظهراً مع السلطة، على أن تنقطع كلياً عن الحلويات والصودا، وتُركِّز في الوجبات الأخرى على الفاكهة والخضراوات. والبيتزا المسموح بها تتشكّل عجينتها من الدقيق والماء والخميرة وقليل من الملح، من دون زبدة وشحوم، وهي رقيقة وعليها طبقة خفيفة من صلصة الطماطم الطازجة وأخرى رقيقة من جبنة الموزاريلا والريحان، ويُحبّذ ترك العجينة لمدّة 36 ساعة قبل خبزها، لأنّه يُصار بهذه الطريقة إلى التخلص من السكريات الطبيعية وترك الكربوهيدرات الصحّية المعقدة التي يسهل هضمها مع الاحتفاظ بالشعور الكامل لطعمها.

لماذا (نُكرِّر) حمية البيتزا غير التقليدية التي تسمح بتناول ما يُحسب في النمط التقليدي ممنوعاً؟

لأنّها تمنح الشعور بالرضا وتساعد على الابتعاد عن الوجبات السريعة الأخرى العشوائية، وتُمكِّن من المثابرة طويلاً في الريجيم، ناهيكم عن أنّه حين نأكل البيتزا لن نعود نحتاج إلى أن نأكل أي شيء آخر.

نجحت المرأة في معركتها مع الوزن الزائد، مستعينة بتناول البيتزا؛ لكن ماذا في التفاصيل الغذائية التي تُثبت لنا أنّ هذه المرأة ليست استثناءً، وأنّ (ريجيم البيتزا) واقعي لا نظري؟

 

  اعتدال والتزام:

يبدو أنّ الأساس الذي تنطلق منه هذه النظرية، هو أنّ الذين يسمحون لأنفسهم بالتساهل في اتّباع نظام غذائي معتدل، يكونون أكثر التزاماً من سواهم في المضي به والمثابرة عليه إلى حين تحقيق الهدف على المدى الطويل. على كلّ حال، كلّ البشر في أنحاء العالم كافة يحبّون البيتزا، وتشير التقديرات إلى أنّه يتم بيع 350 شريحة بيتزا كلّ ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها. ويبدو أنّ البيتزا هي المصدر الرئيسي الثاني من السعرات الحرارية للأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية. فهل هؤلاء يتصرّفون بشكل صحيح؟ هل يمكن بالتالي كسر الأفكار التقليدية واعتبار البيتزا صحّية؟

هناك طُرق عدّة لتناول البيتزا، وبالتالي يُفترض التفكير في تلك المصنوعة من الخضراوات أوّلاً إذا أردنا أن نُفكِّر صحّياً لا ببيتزا البيبيروني مثلاً مع الجبن الإضافي والسجن واللحم المقدد. في كلّ حال، يفترض بنا أن ندرك أنّ متوسط شريحة من البيتزا توفر ما لا يقل عن 350 سعراً حرارياً تقريباً. ولا تتم بالتالي صناعة البيتزا بالطريقة نفسها وبكمّية السعرات الحرارية والقيمة الغذائية نفسها؛ لكنها بكلّ طرق صناعتها تعدّ شهيّة. لذا إذا أردنا خوض نظام غذائي ناجح فعّال طويل الأمد، علينا أن نُفكِّر في تناول البيتزا شرط أن نختار منها الأنواع غير المثقلة بالسعرات الحرارية، بدل تلك المرتفعة بالسعرات الحرارية الشاملة والدهون والكربوهيدرات المكررة.

 

  تعديلات مطلوبة:

تطمحون إذن إلى تضمين ريجيمكم تناول البيتزا؛ لكنّكم مازلتم تخشون سعراتها الحرارية المرتفعة؟

بدِّلوا مثل هذه الأفكار التقليدية وتناولوا البيتزا بعد أن تقوموا بتعديل محتوياتها، لتُصبح أكثر ملائمة وذات قشرة رقيقة من الخضراوات، مع تجنُّب الإفراط في وضع الجبن واللحوم الثقيلة. ويُنصح من أجل الاستمتاع بها بعدم تناول طبعاً يومياً. وتذكّروا دائماً أنّ البيتزا أشبه بقماشة مفتوحة على مخيّلتكم، فاملؤوها بطبقات إبداعية من المواد الغذائية الصحّية، مثل الخضراوات المحمّصة والبروكولي والطماطم، مع إضافة قليل من زيت الزيتون إلى سطحها بعد الانتهاء من خبزها. ويفترض ألّا يغيب عن البال الابتعاد عن الصلصات الجاهزة التي تحتوي على مصادر مخفيّة من السكر المضاف، والاستعاضة عنها بصنع صلصات خاصّة عبر استخدام الطماطم الطازجة مع الأعشاب المجففة أو الطازجة.

 

ماذا يعني كلّ هذا: نأكل البيتزا ونحن مطمئنون أو لا نأكل البيتزا لنكون أكثر اطمئناناً؟

ثبت أنّ تناول شريحة متوسطة من البيتزا الصحّية، بمعدل لا يزيد على ثلاث مرّات أسبوعياً، يُسهم في إنجاح الريجيم، وهذا هو السرّ الأوّل في نصح الكثيرين بتضمين ريجيمهم. منذ اليوم، تناول البيتزا من دون الشعور بالندم والإحباط والذنب مع ضمان خسارة الوزن. فلنتناول إذن البيتزا الصحّية، اللذيذة، منخفضة السعرات الحرارية، لا تلك سيِّئة السمعة.

 

  "وصفة" منزلية:

فلنبدأ في اختيار عجينة مصنوعة من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ولتكن طبقة الجبن رقيقة جدّاً وقليلة الدسم، وتحتها طبقة من صلصة الطماطم صنعناها للتوّ مع بعض التوابل الطبيعية. أمّا المحتوى، فليكن من الخضراوات، مثل الجرجير والسبانخ والكوسة والخرشوف.

ثمة إمكانية أيضاً لمزيد من الإبداع في استبدال عجينة البيتزا التقليدية بطبقة من بياض البيض أو القرنبيط المحمص. كما أنّ إضافة الفاكهة إلى البيتزا تمنحها نكهة استثنائية وطعماً شهياً، لاسيما التفاح والكمثرى والمشمش والأناناس. رَشّ الأوريغان والريحان الطازج والنعناع وبعض الفلفل الأحمر، يجعلكم تستعيضون بذكاء عن الصلصات الجاهزة.

 

  البيتزا الجاهزة:

فلتكن إذا ما اضطررتم إلى طلبها ذات قشرة رقيقة، واطلبوها قليلة الجبن، وذات محتوى من الخضراوات، وتخطّوا البيتزا التي تحتوي على المرتديلا أو السجق واللحوم الأخرى كلّياً. واطلبوا أن تكون الصلصة الخاصّة بكم حمراء بدلاً من صلصة (ألفريدو)، لأنّ الصلصة الحمراء تحتوي على دهون وسعرات حرارية أقل، ومليئة بالليكوبين ومضادات الأكسدة القويّة، التي قد تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.

وأخيراً، تجنّبوا كلّياً تناول المشروبات الغازية مع البيتزا، بحجّة أنّها تليق معها، واستبدلوها بالماء العذب.

على كلّ حال، نمط (نظام البيتزا الغذائي) يأتي استجابة لكلّ مَن يُطالب بالمرونة والاعتدال في اتباع أنظمة غذائية بقصد الريجيم، ولا يرغب في تقييد نفسه كثيراً كي لا يرسب عند أوّل اختبار يضعه أمام طعام لذيذ. وُلِد (نظام البيتزا الغذائي) إذن لجعل مَن يطمح إلى خسارة الوزن، يشعر بأنّه لا يخوض أشغالاً شاقة، بل يعتمد نظاماً غذائياً صحّياً مرناً.

تتراكم الشهادات عن أشخاص خاضوا هذا النوع من الأنظمة الغذائية وحققوا الحلم بخسارة الوزن، ما أدّى إلى انخفاض الكوليسترول السيِّئ ونسبة الدهون في الجسم وارتفاع الطاقة. لهذا، يحاول مَن خاضوا ريجيم البيتزا تغيير تصوُّر الناس المسبق إلى البيتزا كغذاء غير مرغوب فيه.

نادراً ما نرى أشخاصاً لا يحبّون تناول البيتزا، وقلّما نرى مَن يثقون بتناول البيتزا وهم يسعون إلى خسارة سعرات حرارية. نحن سنحاول كسر التقليد بحثاً عن ريجيم ينفع ويدوم، لأنّ إحدى أهم مشاكل البشر مع الريجيم، عدم قدرتهم على المثابرة طويلاً بالريجيم لشعورهم بالحرمان.

ريجيم البيتزا يكسر القاعدة.. جرِّبوه.

ارسال التعليق

Top