• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

حين يُصبح الريجيم سعادة لا كآبة

حين يُصبح الريجيم سعادة لا كآبة

امرأة شابة ناضجة؟ أو سيدة مُسنّة؟ نحيفة أو بدينة؟ غذاؤك سرّ نضارتك، وإطلالتك تروي سر غذائكِ. فماذا تأكلين؟ ماذا تشربين لا تستهيني أبداً برجيمك الغذائي الخاص، لأنّ الطعام الجيّد كما السعادة الكبرى يظهران أوّلاً في العينين والوجه.

كلهنّ يتكلمن عن الريجيم وكلهنّ يفكرن في الريجيم. لكن، قليلات هنّ من يُدركن أنه ليس كلّ ريجيم يصلح لجميعهنّ، وليس كلّ امتناع عن الطعام خسارة وزن صحية لجميعهنّ، وليس كلّ طعام صحي مَلاذاً أكيداً لجميعهنّ... والحلّ؟ الريجيم المناسب هو ما يمنحُك الطاقة والحيوية والصحة، لا ما يسلبك لون البشرة وحماسة العمل ولذّة الطعام. فماذا يفترض بك تناوله بمجرد اتخاذك قرار المضي في ريجيم سمعتِ من هنا ومن هناك عنه الكثير؟

فنلحسم الموضوع منذ البداية. ثمّة ألف باء في أي ريجيم غذائي إذا تجاوزتِهِ فشلتِ. الريجيم إذا لم يقترن بكلمة صحي فسينتهي حتماً بفشلٍ هائل. إذن، صحتك يُفترض أن تأتي في حساباتك الغذائية قبل خسارة الوزن. اتفقنا؟ فلنقرأ في المبادئ الصحية الغذائية التي تتجه إلى جنسِ حوّاء، لنُحدّد مَسار "نُون النسوة" مع الريجيم الصحيح.

الريجيم المناسب هو الذي يمنحك الطاقة، ويجعلك تشعرين بالسعادة، وتخسرين وزناً من دون أن تشعري بأنك تُمارسين أشغالاً شاقّة، وهو الذي يمنحك إشراقة رائعة. والريجيم الصحيح هو الذي يدعمك في مراحل عمرك المختلفة، فيجعل فترة الحمل اسهل، وفترة الرضاعة أفضل، وفترة العادة الشهرية أيسَر، وهو الذي يُعزّز خصوبتك ويُقلّل تعرّضك لعوارض سنّ اليأس والهبّات الساخنة...

 

أنثى أنتِ؟

أنتِ محور ما نكتب الآن.

هناك أساسيات لا يجوز التنازل عنها، وفيها أن يتضمّن أي نظام غذائي جيّد، الحبوب الكاملة والفاكهة والخضار الطازجة والدهون الصحية، وأن يحتوي على مصادر ذات جودة عالية من البروتينات. وهذه الأنواع قادرة على أن تمنحك الطاقة العالية، وأن تجعلك إذا أحسنتِ التناغُم بينها، في جَعْلكِ تتحكمين في وزنك طوال العمر.

تركيزك على الأطعمة الكاملة وعلى حمْية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتكز على الفاكهة والخضراوات والمأكولات البحرية والدهون الصحية، يجعلك تُسيطرين على وزنك وتقللين خطر تعرضك لأمراض شتّى، وتذكّري دائماً أن تناولك فاكهة وخضراوات غنية بمادة الـ"كاروتينويد"، مثل البندورة والجزر والبطاطا الحلوة والشمّام والفلفل، يُقلّل من خطر إصابتك بسرطان الثدي، كما أنكِ قادرة على أن تحصلي على ما تحتاجين إليه من ألياف، عبر تناول الحبوب الكاملة والفاصولياء. في كلّ حال، يُفترض أن تتذكري هنا أيضاً، أنّ المرأة في عمر يتراوح بين 18 و50 سنة، تحتاج إلى 25 غراماً على الأقل من الألياف يومياً، وهذه الكمية تنخفض قليلاً بعد سنّ الـ50، لتصل إلى 21 غراماً يومياً.

 

ثمة أسئلة:

تذكّري دائماً أن عظامكِ تحتاج إلى الكالسيوم، وأنكِ أكثر عرضةً من الرجال للإصابة بهشاشة العظام، لهذا يُفترض بك تَضْمين طعامك كثيراً من الكالسيوم، ولعل منتجات الألبان خيار جيّد، وهناك مصادر نباتية من الكالسيوم، مثل الفاصولياء والبروكولي واللفت والكرنب.

·      ماذا عن نسبة الحديد في جسمكِ؟ هل تأكدتِ إذا ما كنتِ تحصلين على ما يحتاج إليه جسم من حديد؟

تفقد المرأة كثيراً من الحديد في فترة الحيض. لذا، عليكِ أن تُعوّضي هذا النقص، بتناول اللحوم الحمراء والدجاج والعدس والسبانخ واللوز والحبوب المدَعَّمة بالحديد.

·      تُحبِّين شرب القهوة والنسكافيه؟

استهلاك الكافيين بكثرة يؤثر في مستوى هُرمونات الجسم، ويزيد من فقدان الكالسيوم، لاسيّما أثناء الدورة الشهرية، ويؤثر سلباً في مُعدّل الخصوبة، ويزيد سوءاً أعراض انقطاع الطمث. وهذا لا يعني طبعاً إلغاء مادة الكافيين من حياتنا، بل معناه الاعتدال في تناولها.

·      تُحبّين تناول السكر؟ تضعين 3 أو 4 ملاعق سكر في كوب الشاي؟

تذكّري دائماً أنّ السكريات التي لا تكون موجودة بشكل طبيعي في الأطعمة، تكون خالية من القيمة الغذائية ومُثقَلة بالوحدات الحرارية. لذا، احرصي على حصول ما تحتاجين إليه من سكر طبيعي، من لاكتوز الحليب وفركتوز الفاكهة.

·      تنتبهين إلى السكر؟ تبتعدين عن الحلويات المصنّعة؟

لا.. لا. هذا قد لا يكفي، لأنّ السكر يوجد في الخفاء في مأكولات كثيرة، مثل الخبز ومُغلّفات الحساء، وبعض أنواع الخضراوات وصلصات المعكرونة، وفي السمن والبطاطا والكاتشب، وفي أطعمة أخرى كثيرة تُصنّف على أنها قليلة الدسم أو مخفضة الدهون. ثمّة صناعيون يستعيضون عن الدهون ببعض السكر، كي يُحسنوا مذاق صناعاتهم، غير عابئين بأنّ السكر قد يكون في أحيان كثيرة أسوأ بكثير من الدهون. وهذه السكريات للأسف، تمنح كثيراً من السعرات الحرارية الفارغة، التي يُمكن أن تكون سبباً في تقلبات مزاجية، وتُدمّر أي نظام غذائي صحي.

·      والعمل؟

هناك 5 نقاط تحمينا من الأطعمة السيئة الفارغة: أوّلاً، فلنقرأ ما يُكتب على علامات المنتجات التجارية، ولنختر منها المنتجات الخالية من السكر المضاف، أو الخالية تماماً من السكر، ولنسخدم أكثر المكونات الطازجة أو المجمّدة بَدَل المعلبات، ولنبتعد عن الوجبات السريعة.

ثانياُ، فلنتجنّب استبدال الدهون المشبعة، مثل الزبادي، بمأكولات قليلة الدسم، لكنها مُثقَلة بالسكر ومواد التحلية الاصطناعية.

ثالثاً، فلنتذكر دائماً أنّ المشروبات الغازية مليئة بمصادر السكر الخفيّة، فكل عبوة منها تحتوي على ما بين 10 و12 ملعقة صغيرة من السكر. ونحو 150 سعراً حرارياً. تناول هذه الأنواع من المشروبات الغازية، قد ينسف أي نظام غذائي نظنّهُ صحياً سليماً.

رابعاً، ليس الحلّ في أن نتحول إلى المشروبات الغازية الخالية من السكر، لأنّ الدراسات كشفت أنّ التحلية الاصطناعية تُعزّز الرغبة الشديدة في تناول السكر، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن. إذن، فلنتناول عوضاً عنها الماء مع الليمون أو الشاي البارد غير المحلّى.

خامساً، قد يصعب في البدايات إلغاء طعم السكر من غذائكنّ. لكن، تأكدن أنكنّ ستنجحن تدريجياً في ضبط براعم التذوّق لديكنّ، الامتناع عن السكر يُشبه فَطْم الطفل عن الحليب، يتطلب وقتاً وإصراراً.

·      كم تحتجن آنساتي سيداتي إلى بروتينات يومياً؟

تختلف احتياجات المرأة إلى البروتين باختلاف وزنها وعمرها. فالنساء البالغات يُفترض أن يتناولن 0.8 غرام يومياً من البروتين على الأقل، مُقابل كلّ 2.2 باوند، أي ما يُعادل كيلوغراماً واحداً من الوزن، هذا يعني أن امرأة لها من الوزن 150 باونداً (أي نحو 68 كيلوغراماً) يُفترض أن تتناول ما لا يقل عن 54 غراماً من البروتين عالي الجودة يومياً. ولعلّ تناول البروتين يُساعد بشكل مباشر على إبعاد خطر السمنة، وهشاشة العظام، ومرض السكري من النوع الثاني، والسكتة الدماغية.

أمّا بالنسبة إلى المرأة المرضع، فتحتاج إلى 20 غراماً أكثر من البروتين عالي الجودة ممّا كانت تحتاج إليه قبل الحمل من أجل دعم إنتاج حليبها. فالمرأة المسنّة عليها أن ترفع مُعدّل البروتين في غذائها، ليصل إلى 1.5 غرام يومياً لكل كيلوغرام من وزنها.

·      ماذا عن الكربوهيدرات في ريجيم المرأة؟

قديماً، كنّا نخال أننا بمجرّد أن نمتنع عن تناول الكربوهيدرات، سنتجنّب حتماً زيادة الوزن! لكن، ما أدركناه تدريجياً، أنّ الكربوهيدرات مثل الدهون تشكل جزءاً حيوياً من النظام الغذائي الصحي. إنها تمنح الجسم الوقود اللازم ليتحرك بلا تعب وإرهاق، وتُعزز فيه الشعور بالشبع. وهناك لمن لا يعلمن، الكربوهيدرات المعقّدة أو المركّبة والكربوهيدرات البسيطة أو الأحادية. ولعلّ المعقدة منها جيّدة جداً، كونها تحتوي على مواد مُغذية وألياف، وتصمد في الجسم فترة أطول، وتمنح الإحساس بالشبع، وهي موجودة في الأرز البني والقمح الكامل والكينوا والفول والفاكهة والخضراوات، بينما الكربوهيدرات البسيطة تؤدي إلى ارتفاع كبير في نسبة السكر في الدم يليه انخفاض سريع، وهي موجودة في الأرز الأبيض والدقيق الأبيض والسكر. إذن، اخترن الكربوهيدرات المعقدة ولا تستسهلن تناول ما هو "أحادي" بسيط.

·      هل ريجيمكِ مُعزّز بالكالسيوم والماغنيسيوم وفيتامين "د"؟

هو سؤالٌ يُفترض أن تجيبي عنه قبل أن تُباشري في أي ريجيم، لأنّ هذه المركّبات ضرورية في جسمك، ولا يجوز التنازل عنها أبداً، ويُفترض أن تحصلي على كمية كالسيوم تتراوح بين 400 ملليغرام إلى 1200 ملليغرام يومياً. وتحصلين عليها من منتجات الألبان والخضراوات ذات الأوراق الخضراء، ومن دقيق الشوفان والملفوف والكوسة والثوم والأعشاب البحرية. أما بالنسبة إلى الماغنيسيوم، فيُفترض حصولك على نسبة تتراوح بين 500 و800 ملليغرام منه يومياً. ولمعلوماتكِ، يعمل الكالسيوم في شكل أكثر فعالية إذا تفاعل مع الماغنيسيوم، وتجدين هذا الأخير في الخضراوات الورقية الخضراء، والبروكولي والكرفس واليقطين وبذور عباد الشمس والسمسم وبذور الكتان. فيتامين "د" أيضاً ضروري جداً لكِ، ويُمكنك الحصول عليه من خلال تعرضك لنصف ساعة من أشعة الشمس المباشرة، أو من خلال بعض أنواع الأطعمة، مثل سمك السالمون والروبيان والبيض والحليب وسمك القدّ.

أن تكوني امرأة فهذا من فضل الله عليك، أمّا أن تكوني امرأة حيوية، نضرة ومُفعمة بالطاقة، فهذا من فضل حكمتكِ في التعامل مع غذائك. تصرّفي إذن بحكمة، وليأخذ العالم منكِ ما يُدهشه.

ارسال التعليق

Top