• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

دعي الدموع تتساقط

سماح عبدالغفار

دعي الدموع تتساقط

نحن لا نحتاج إلى الخجل أبداً.. من دموعنا.

إنّ الربيع هو الوقت الذي تسقط فيه معظم الأمطار، والتي تنمو بعد سقوطها النباتات بسرعة مذهلة، وتزهر في شكل مضيء ومبهر.. وكما يقول:

"عندما نسمح لدموعنا بالسقوط.. فنحن ننمو أيضاً".

سألتني مختصة العلاج النفسي التي أزورها لعلاج الاكتئاب منذ سنوات مضت عندما كان أطفالي في المدرسة الابتدائية، إذ كنت بكيت أمام أطفالي سالفاً.. ومن عادتي عندما أكون حزينة أو محبطة أذهب إلى حجرتي أو أنتظر حتى يخلو المكان حيث أبكي ولا يسمعني أحد..

أخبرتني الأخصائية حينها أن تدريبي خلال هذا الأسبوع؛ هو أن أبكي أمام أطفالي وأرى ماذا سيحدث.. فتساءلت عن علة هذا التدريب، وكيف أنني أعتقد أنّه بالتأكيد سيسبب انهياراً لكلِّ الأشياء التي أعمال جاهدة على نمائها، لا سيما وأنني فعلت كلّ ما بوسعي لكي يراني أبنائي دائماً أمّاً سعيدة.

ولكن المختصة أجابت حينها.. بأنني بهذه الطريقة أحرم أبنائي من التعرف على حقيقة الحياة.. وأنّ هذا التمثيل وإظهار السعادة في مواطن الحزن يعلِّم الأطفال القسوة وإخفاء المشاعر أيضاً.

وما هي إلا أيام قليلة.. حتى تجادلت مع زوجي صباحاً، إلا إنني استجمعت قواي حتى أوقظ أبنائي ليستعدوا للذهاب إلى المدرسة.

ولكن عندما استعدَّ زوجي للمغادرة اتجه للباب مباشرة.. دون أن يقول ولو كلمة وداع.

ساعتها حاولت أن أتماسك حتى لا تسقط دموعي.. ولكنني تذكرت نصيحة الأخصائية، ولمحت ابنتي دموعي وهي تتساقط فأسرعت تحتضنني وتسألني عما يسوءني.. فأخبرتها بحزني على مغادرته للمنزل دون أن يودعني كعادته.

لقد كانت طريقة بسيطة وميسورة.. الآن فقط عرفت أنني لست مضطرة إلى أن أبدو حسنة وسعيدة طوال دقائق يومي، ولكن يمكنني أن أكون على حقيقتي.

"لقد تعلمت كيف أحث دموعي وأشعر معها بقدرتي على التعرف والاكتشاف، بل والافتخار بمشاعري".

 

المصدر: كتاب من أُمّ.. إلى أُمّ

ارسال التعليق

Top