• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

فقر الدم عند الحوامل

د. جيدة عبدالحميد

فقر الدم عند الحوامل

ينتشر مرض فقر الدم عند الحوامل، وربات البيوت، وخاصة عند تكرار الحمل، وبين أفارد الطبقة التي لا تعتني بنظام غذائي صحي متنوع متكامل معتدل.

وقد أظهرت دراسة علمية أنجزتها مع بعض زميلات لي في العمل، منطلقة من مركز البحوث الطبية الملغي،  وظهر من نتيجة الدراسة وبعد التحاليل السريرية أنّ أكثر من 45% من الحوامل المترددات يعانين من مرض فقر الدم، واعتبر نقص الحديد أحد أكثر الأسباب شيوعاً التي تقف وراء فقر الدم وقد شكل 90% من حالات فقر الدم خلال فترة الحمل، ثمّ أجريت دراسة ثانية تؤيد ما وجدناه من انتشار مرض فقر الدم بنسبة أكبر من النتائج الأولى وكان السبب يعود معظمه للغذاء لعدم وجود الحديد، إنّ مرض فقر الدم خلال فترة الحمل يعني وجود مشكلة ما أو نقص في عدد كريات الدم الحمراء أو نوعيتها، لأنّ هذه الكريات مهمة جدّاً لاحتوائها على – الهيموغلوبين – الذي يعتبر ناقل الأوكسجين من الرئتين وإلى باقي أعضاء الجسم، ففي حالة الحمل تهبط مستويات الهيموغلوبين بسبب تمدد حجم الدم بنسبة (50%) ليلبي حاجة الطفل للأوكسجين والمغذيات الأخرى في الدم التي تنقل إلى الجنين داخل جسم الحامل، هذا وإنّ هذا التمدد في حجم الدم يسمح بانتقال كريات الدم الحمراء وبسهولة وبشكل أسرع إلى مشيمة الجنين بالتالي دخول الأوكسجين مع المغذيات داخل الدم بشكل أسرع للجنين، وعند تمدد الحجم أكثر من المعدل الطبيعي إما يسبب عجز الجسم عن توليد كريات دم حمراء (وهذا ما يحصل لعدم توفر المواد الأولية ضمن الغذاء المتناول) أو ارتفاع نسبة الماء فيه بشكل كبير في هذه الحالة تظهر أعراض فقر الدم على الحامل ومنها الشحوب، وسرعة التعب، وضعف عام في العضلات، وصداع متكرر، ودوخة، وقد كان السبب في ظهور المرض عند هؤلاء الحوامل هو الثاني لعدم تناولهنّ غذاءً كافياً يحتوي على ما يحتاجه جسمهنّ والطلب الرائد على كثير من العناصر الغذائية والمعادن خلال هذه الفترة وخاصة الحديد.

وكان من الطبيعي أن تشعر الحامل أثناء فترة الحمل بالتعب، وفقدان الحيوية والحركة، والدوخة، والشحوب، وبوهن كامل في الجسم، وممكن أن تتجنب الحامل كلّ هذه الأمراض، وبعد أن يظهر الفحص الدوري لدم الأُم هذه النتائج وأنها مصابة بفقر الدم تتناول أغذية غنية بالحديد كالبيض واللحوم الحمراء أو حتى بالكبسولات، لأنّ الأُم الحامل تحتاج الحديد، كما أنّ الجنين يحتاج لكثير من الحديد لبناء جسمه الصغير داخل جسمها والطلب هنا يتضاعف، والجنين عادة يأخذ ما يكفيه من الحديد من جسم الأُم وما يحتاجه لمدة ستة أشهر بعد الولادة، لأنّه ربما – وبقدرة إلهية – يعلم أنّ حليب أُمّه الذي سيتناوله فقير في عنصر الحديد؛ لذا يخزن ما يحتاج في جسمه الصغير عند الولادة! وعند ترك الحالة دون الحصول على غذاء متنوع متوازن أو علاج بالكبسولات الحديد أو الإبر مع الغذاء اليومي – كتعويض ما ينقص غذاء الأُم من الحديد والعناصر الاخرى مثل فيتامين C وحتى البروتين ضمن غذاء الأُم ممكن أن تحدث ولادة مبكرة أو إسقاط، أو موت الطفل أثناء الولادة أو حتى انخفاض وزن المولود حديثاً وضعف مناعة الأُم ولا سيّما إذا فقدت الكثير من الدم أثناء الولادة. هذا ويجب أن لا ننسى الدم الذي تفقده الأُم الحامل ما قبل الحمل وأثناء الدورة الشهرية، مما يشكل عبئاً على جسمها، لذا يعطي الحامل أثناء فترة الحمل عنصر الحديد على شكل مستحضرات أو إبر.

أما المختصون في علم التغذية والغذاء فينصحون الأُم الحامل بتناول غذاء صحي متنوع متكامل متوازن على طول الخط قبل وأثناء وبعد الحمل، الذي يتكون من الخضراوات والفواكه والبروتين وخاصة البروتين الحيواني الذي هو أفضل مصدر للحديد وذلك لسهولة امتصاصه داخل جسم الأُم، كالكبد سواءً أكان من الدجاج أم الغنم أو البقر، واللحوم الحمراء، ثمّ لا ننسى صفار البيض وبعض الفواكه المجففة كالمشمش والزبيب ولو أنّه أقل سرعة في الامتصاص من الحديد في المصادر الحيوانية والذي يزيد الأمر سوءاً هو تناول الشاي الداكن اللون والمركز (الثقيل) مع الأطعمة وخاصة النباتية منها والذي هو شائع بين هؤلاء الحوامل، أو تناول الشاي مباشرة مع الغذاء، لأنّ ذلك عادة غذائية سيئة، يعوق امتصاص الحديد أكثر، بل يجب تناول الشاي بعد الأكل بنصف ساعة على الأقل وليس معه!

وهذا مما لا يدركه البعض، ويستحسن تناول فيتامين C في هذه الحالة بعد الأكل، أي ما يعادل برتقالة واحدة بدل كوب الشاي، لأنّ ذلك يساعد على امتصاص الحديد. ويستحسن تناوله من المصادر الحيوانية والنباتية مع بعض فيتامين C، للتأكد من امتصاص الحديد من المصدرين، وننصح بتناول الأطعمة التالية، الكبد المشوي، ويستحسن تناول المصادر الحيوانية والمصادر النباتية مع بعض فيتامين C، للتأكد من امتصاص الحديد من المصدرين، مثلاً برتقالة أو تفاحة أو كوي واحدة!

وننصح بتناول الأطعمة التالية: الكبد المشوي على النار، لحم العجل، الأسماك، الدجاج، السالمون، الفاكهة المجففة والخضراوات الورقية الخضراء الغامقة كالسبانخ والفلفل الأخضر الحلو، كلّ ذلك خلال فترة الحمل، أو تناول أقراص الحديد مع هذا الغذاء يكون أفضل لسد النقص على شكل المكملات الغذائية، ثمّ ما بعد الحمل محاولة تناول غذاء متنوع متوازن متكامل صحي يحوي جميع العناصر الغذائية.

ومن المهم أن نمر على هذه الدراسة العلمية التي قام بها مجموعة من العلماء الفرنسيين، من أنّ الأُم تنبئ جنينها بموعد خروجه إلى الحياة، وأنّ هرمون (الأوسيتوسيني) الذي يسهل عملية الولادة عند الحامل هو المسؤول عن انقباض الرحم، ينبئ الجنين بقرب حدوث الوضع! تبدأ الخلايا العصبية للجنين تستعد للحد من الصدمات التي يتعرض لها الجنين أثناء عملية الوضع، ويتعرض حينئذ لتدفق في الأوكسجين عن طريق دم الأُم وبعض التقلصات في الرحم، مما يؤثر في الجهاز العصبي للجنين ويصيبه في بعض الأحيان بإعاقات ذهنية أو حركية، وقد استغرق هذا البحث مدة عشرين عاماً.

 

المصدر: كتاب مفتاح الصحة والسعادة/ فوائد عطر وخواطر غذائية علاجية

ارسال التعليق

Top