• ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

متلازمة النفق الرسغي.. تصيب النساء أكثر

متلازمة النفق الرسغي.. تصيب النساء أكثر

 إذا كنت تعانين خدراً في يدك ومعصمك، أو كنت تشعرين بوخز شديد في ذراعك، فثمة إحتمال أن تكوني مصابة بمتلازمة النفق الرسغي. تعرفي أكثر إلى أعراض هذه الحالة وآلية تشخيصها كي تتمكني من علاجها بسرعة.

إهمال أي آلام بسيطة تصيب اليد من شأنه أن يؤدي إلى تطور الأمر إلى حالة أشد خطورة، حيث يحدث ألم حاد ومفاجئ في مفصل الرسغ، لا يلبث أن ينتشر إلى كامل الساعد. وهذه الأعراض تنبئ بالإصابة بمتلازمة العصب الوسطي، أي العصب الرئيسي في الذراع، إلى ضغط شديد في منطقة الرسغ. ويتحكم العصب الوسطي في إحساس راحة اليد وأصابعها كلها ما عدا الخنصر، كما يعمل على تغذية بعض عضلات الكف الصغيرة بقوة الدفع، لتساعدها على الحركة، من خلال تنظيمه حركة الأوتار التسعة في اليد التي تساعد العضلات والعظام الصغيرة على ثني الأصابع الأربع، وقبضة اليد. يقع هذا العصب الرئيسي داخل قناة صلبة يطلق عليها إسم النفق الرسغي لأنه يوجد في منطقة الرسغ. يتكون هذا النفق من مجموعة من الأربطة والأوتار والعظام المغطاة بأغشية رقيقة تعمل على حماية العصب الوسطي الذي يمر به.
في حالة إصابة أحد مكونات النفق الرسغي بالإلتهاب أو في حال تورمها، تضيق القناة الرسغية فتضغط على العصب الوسطي، ما يسبب ألماً وتنميلاً وخدراً في اليد والأصابع، كما يؤثِّر في قوة المعصم واليد، وسرعان ما ينتقل الألم إلى الذراع بأكملها.
·        أعراض ليلية:
كيف تعرفين ما إذا كنت تعانين مشكلة متلازمة النفق الرسغي؟ أولاً، سوف ينتابك شعور مزعج في يدك، من تنميل وخدر ووخز يصل أحياناً إلى إنعدام الإحساس بالأصابع الأربع، التي يتحكم فيها العصب الوسطي. يلاحظ عادة زوال هذه الأعراض في النهار وظهورها من جديد في ساعات الليل والصباح الباكر. كذلك، يسهم تحريك اليد في زوال الألم الذي يعود مجدداً ليلاً. من المؤشرات الإضافية لإصابتك بمتلازمة النفق الرسغي، ظهور الألم والخدر والتنميل أثناء قيامك بحركات محددة ومنتظمة، كالنقر على مفاتيح لوح جهاز الكمبيوتر، أو حمل سماعة الهاتف أو الإمساك بمقود السيارة، أو جلي الصحون أو خلال الاستحمام. في حال إهمال علاج هذه الأعراض والاستمرار في إجهاد الرسغين، سيزداد سوء الحالة ليصل إلى إنعدام الإحساس بالأصابع الأربع التي يتحكم فيها العصب الرئيسي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان القدرة على تحريك اليد.
·        عوامل خارجية وأخرى جينية:
يشير الأطباء إلى أن متلازمة النفق الرسغي لا تنتج عن وجود خلل في العصب الرئيسي في حد ذاته وإنما بفعل تعرضه الأشخاص، ما يضغط على العصب.
- العامل الجيني، حيث يكون النفق الرسغي ضيقاً عند بعض الأشخاص، ما يضغط على العصب.
-       العوامل الخارجية، كالإصابات التي يتعرض لها الرسغ، وتؤدي إلى تورمه أو كسره، وبالتالي الضغط على العصب.
-       العوامل المرضية، كالإفراط في إفرازات الغدة النخامية أو الغدة الدرقية، وإلتهاب المفاصل الروماتويدي، والاحتباس المائي خلال الحمل أو انقطاع الطمث، ظهور ورم في القناة الرسغية.
-       العامل الوظيفي، كضغط العمل، والإستخدام المتكرر للمعدات الرجاجة.
·        النساء أكثر من الرجال:
يوضح الأطباء أن هناك فئة من الأشخاص تكون عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي أكثر من غيرها. مثل النساء. إذ تشير الإحصاءات إلى أن تعرض النساء أكثر من الرجال للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، يعود إلى صغر حجم القناة الرسغية وضيقها عندهن. كذلك، ترتفع نسبة حالات الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي بين مرضى السكري والمصابين بإضطرابات أيضية أخرى، تؤثِّر مباشرة في أعصاب الجسم، وتجعلهم أكثر حساسية للضغوط.
·        كيفية التشخيص:
يعتبر التشخيص المبكر خطوة أساسية لتفادي إصابة العصب الرئيسي في اليد بتلف دائم.
يستطيع الطبيب من خلال الفحص الإكلينيكي والحس ليَدَي المريض وذراعيه وكتفيه ورقبته من تحديد ما إذا كانت شكواه من الوجع مرتبطة بأنشطته اليومية أو باضطراب مرضي. في البداية يحاول الطبيب استبعاد أي أمراض أخرى لديها أعراض مشابهة، ثم يتابع فحص الرسغ بحثاً عن أي ترقق في عظامه أو وهن في عضلاته أو ورم أو تغير لون البشرة المحيطة به، إضافة إلى قيامه بفحص كل إصبع للتأكد من وجود حاسة اللمس ومن قوة العضلات في الرسغ. ومن أجل الحصول على تشخيص أكيد وواضح، يلجأ الطبيب إلى تصوير اليد والرسغ بأشعة أكس وبالرنين المغناطيسي أو بالموجات فوق الصوتية. أحياناً، يطلب من المريض القيام بحركات معينة ومحددة تسهم في إظهار أعراض متلازمة النفق الرسغي إذا كانت الحالة موجودة.
·        تمارين وأدوية:
يسعى الطبيب إلى تحديد سبب الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، فإذا تبين أنه أحد الأمراض مثل السكري أو إلتهاب المفاصل أو خلل الغدة الدرقية، وجب عندها علاج هذه الأمراض. بعد ذلك، يعمل على تحديد مدى شدة الحالة ليتمكن من اختيار العلاج المناسب. تتطلب بعض الحالات تناول الأدوية المسكنة للألم ومضادات الالتهاب، مثل "البروفين" للتخفيف من حدة الألم والالتهابات التي تضغط على العصب، كما يطلب الطبيب من المريض إراحة يده وعدم إرهاق رسغه في القيام بأي عمل أو نشاط لمدة أسبوعين. أحيانا، يمكن أن يثبت الرسغ بقالب جبسي خاص لتفادي تعريضه لمزيد من الأذى. كذلك، يصف الطبيب تمرين اليدين والمعصمين تحت إشراف معالج طبيعي مع التدليك لمنطقة الرسغ، وإستخدام كمادات الماء الباردة من أجل التخفيف من حدة الألم وتقوية عضلات اليد. في حالات أخرى، يمكن الاستعانة بالطب البديل والعلاجات البديلة، مثل الوخز بالإبر واليوغا. أما في حالات احتباس السوائل، فينصح الطبيب بتناول مدرات البول لتخفيف الاحتباس وإزالة الضغط عن العصب. كما يستخدم العلاج بالليزر لاختراق الجلد والأنسجة عند رسغ اليد بهدف تحفيز العصب الوسطي، وتنشيط الدورة الدموية في منطقة الرسغ من دون الحاجة إلى جراحة.
في حال عدم نجاح العلاجات السابقة في تبديد الأعراض، وفي حال استمرار الآلام لفترة طويلة وجب عندها إخضاع المريض لجراحة تهدف إلى تخفيف الضغط عن العصب الرئيسي عن طريق قطع الرباط الرسغي في النفق.
في الإجمال، تختفي الأعراض بعد الجراحة مباشرة، إذ تبلغ نسبة نجاح مثل هذه الجراحات 85 في المئة.

ارسال التعليق

Top