• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

أيها الشاب.. اهتم بشكلك ومظهرك

عبدالله أحمد اليوسف

أيها الشاب.. اهتم بشكلك ومظهرك

أينما ألقيت بنظرك في الكون، والطبيعة، لمست حالة جمالية رائعة، في السماء وما بها من شموس، وأقمار، نجوم، ومجرّات، و... في الأرض وما بها من بحار، وأنهار، وجبال ووديان، وكائنات...

ومن ذلك يتضح أنّ من الآثار الإلهية في الكون والحياة: الفن والذوق والجمال فضلاً عن الترتيب، والتنسيق والنظم.

من هنا فإننا مطالبون بالتخلق بالفن (المشروع من الفن) والذوق، والجمال، وعكسها على أنفسنا، لأنّها من آثار خالقنا وبارئنا ومصورنا الجميل، الذي أمرنا أن نتخلق بأخلاقه، وقد جاء في الحديث: "إنّ الله جميل يحبّ الجمال".

والذوق الفني هو قوة، أو صفة، أو مهارة إدراك طعوم الزينة، والألوان والجمال لكي يتلذذ بها القلب، والعقل.

وأن تكون ذا ذوق فني يعني أن تمتلك القدرة على التمتع بنعمة الجمال والذوق التي وهبها الله للإنسان، وتتطبع عليها، فالله يريد أن يرى آثار نعمته على عبده، ومن نعمه الجمال والذوق.

أما إذا كنت لا تمتلك ذوقاً فنياً... فبإمكانك أن تمتلكه عبر ما يلي:

1-    رغبة جيدة في التذوق الفني للأشياء.

2-    وإثارة لهذه المهارة فيك.

3-    واستخدام عقلك وحواسك جيداً.

4-    واستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال.

ومن أهم الأمور التي ينبغي أن تستخدم فيها الذوق والفن والجمال هو المظهر العام لشخصيتك، من هيكلك الجسمي، إلى هندامك، إلى طريقة لباسك... فهذه تضفي على شخصيتك مزيداً من الرشاقة والجمال.

ومن الضروري أن يكون جمال الظاهر موازياً لجمال الباطن، عندما يكون الباطن (القلب)، والظاهر (الجسم)، في لوحة واحدة، متناسقة الألوان، متحدة الغايات.. فإنّ هذه اللوحة ستكون في منتهى الروعة والجمال!

 

الأناقة.. رشاقة وجمال:

أرسل سؤال إلى مجموعة كبرى من الناس من قبل عالم نفسي ورئيس جامعة يتساءل عن التأثير الذي تتركه الملابس في أنفسهم، فأجمع كلّ الأفراد أنّهم عندما يكونون بمظهر لائق وأنيق، ويتأكدون من ذلك، يشعرون بتأثير ذلك، ومن الصعب شرح ذلك الشعور، لأنّه غير محدد، رغم كونه حقيقياً، فقد منحهم الثقة بالنفس، ورفع من تقديرهم الذاتي.. هذا هو تأثير الملابس على من يرتديها.

وفي إحدى الإحصائيات أكّد 96% من أرباب العمل أنّ تطور الموظف وتقدمه مرهون بكيفية انتقائه لملابسه، كما أجاب 72% منهم، أنّهم لن يترددوا في توفير ترقية أي موظف مهمل في العناية بهندامه، ورفض 84% منهم قبول من لم يعتن به أثناء المقابلة الشخصية.

إنّ الإنسان العملي الناجح هو إنسان متقن الهندام غالباً، وسيكون الانطباع المبدئي عنك عملاً بالقول المأثور: "قل لي ماذا تلبس؟ أقل لك من أنت!".

إنّ إناقة الثياب تظل عنصراً هامّاً من عناصر الشخصية، ولعلّ الثياب هي تسعين في المائة مما تراه أعين الناس فيك، ولقد جرى الناس على إضفاء مظاهر الاحترام على صاحب الثياب الأنيقة، كما جروا على احتقار صاحب الملابس الرثة، ولقد اتخذت الملابس لدى الكثيرين دليلاً على الشخصية وعظمتها أو حقارتها.. فمن ملابسك يعرف الناس ذوقك ومدى رهافة حسّك وأخلاقك.. وكما قال الشاعر:

تجمل بالثياب تعش سعيداً *** لأنّ العين قبل الاختيار

فلو لبس الحمار ثياب خَزٍّ *** لقال الناس يا لك من حمار!

لقد أضحى عصرنا اليوم مليئاً بكل جديد، وإذ نؤكد على أهمية الأناقة، ودورها في إضفاء المزيد من الرشاقة والجمال، نحذر في الوقت نفسه من الانسياق وراء الموضات، ووراء الصيحات المتعاقبة، وإنما المطلوب من المسلم أن يكون على مستوى عصره، وقد حثّ الإسلام على اختيار الملابس التي تزيد من جمال الإنسان، ونهى عن بعضها مما يؤثر لونها أو شكلها على مكانة المسلم، فقد روي عن الرسول (ص) قوله: "خير ثيابكم البياضن فالبسوها، وكفنوا فيها موتاكم" وقوله أيضاً: "البسوا ثياب البياض، فإنّها أطهر وأطيب" وعن عبدالله بن حنين: قال سمعت عليّاً (ع) يقول: "نهاني رسول الله (ص)، ولا أقول: نهاكم عن لبس المعصفر" وروي عنه أيضاً (ص) قوله: "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة".

وقد أكّد علماء النفس على أنّ للألوان لغتها الخاصّة بها، فيذكرك اللون الأحمر بالدفء والإثارة والغضب، ويمثل اللون الأزرق الهدوء والاكتئاب والسلام، أما الأبيض فالصفاء والبراءة، وكلّ لون من ألوان الطيف له ما يقابله من مشاعر وأحاسيس.

وقد اتفق العلماء على أنّ اللون الأبيض هو من أكثر الألوان جاذبية، ويعطي المزيد من الجمال والروعة، وهذا ما أمر به الرسول (ص) أن يُلبس قبل مئات السنين، جاء في الحديث الشريف: "إنّ الله عزّ وجلّ يحبّ الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتباؤس".

ويقول حديث آخر: "إنّ الله يحبّ الجمال والتجمل فإنّ الله إذا أنعم على بعده بنعمة أحب أن يرى عليه أثرها، قيل: كيف ذلك؟ قال: ينظف ثوبه، ويطيب ريحه، ويجصص داره، ويكنس أفنيته، حتى أنّ السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر، ويزيد في الرزق".

مما سبق نستشف أهمية لبس الثياب الأنيقة والتي تعطي لصاحبها مزيداً من الجمال والرشاقة والذوق. فلباسك مظهر من مظاهر شخصيتك، وكما قال المثل العربي: "كل ما تشتهيه نفسك، والبس ما تشتهيه الناس" وقد نظمه من قال:

إنّ العيون رمتك إذا فاجأتها *** وعليك من مهن الثياب لباسُ

أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت *** واجعل لباسك ما اشتهته الناس

 

النظافة.. روعة بهاء:

النظافة من أهم الأمور التي تضفي الروعة والبهاء والجمال والثقة بالنفس والإحساس بالذات.. ولذلك اعتبر الإسلام أنّ "النظافة من الإيمان" و"إنّ الله طيب يحبّ الطيب، نظيف يحبّ النظافة" و"الطهور نصف الإيمان" وكثيرة هي الأحاديث التي تتحدث عن النظافة، وتحثّ عليها، وتعتبرها جزءاً من الإيمان، وهذا يعني أنّ الله عزّ وجلّ يريد من المؤمن أن يكون نظيفاً من كل الأوساخ المادية والمعنوية فـ"من لا نظافة له لا إيمان له".

والإنسان النظيف.. إنسان محبوب، ينجذب إليه الآخرون، ويميلون إليه، ويحبون أن يكونوا معه دائماً، فالنظافة عنصر جذب وتأثير، لأنها أداة لإضفاء الجانب الذوقي الفني والجمالي على الإنسان.

 

الطيب.. جاذبية وذوق:

للطيب أثره الفعّال في كسب الآخرين، ونيل احترامهم، وذلك لما للطيب من جاذبية للطرف الآخر، فالإنسان الذي تنبعث منه الروائح المعطرة والعطرة، وتشم منه الطيب الفواح، لابدّ وأنّك ستحب أن تجلس بجواره، إنّه صورة الإنسان الأنيق، إنّها الشخصية الجاذبة!

وقد كان رسول الله (ص) يهتم بالطيب كثيراً، فعن أنس بن مالك قال كان للنبيّ (ص) سكة يتطيب منها، وفي الحديث.. أنّ الرسول الكريم كان ينفق أكثر من نصف ماله الشخصي، في شراء الطيب، وكان إذا مشى في زقاق ملأ المكان رائحة طيبة، وقال أنس: ما شممت عنبراً قطّ ولا مسكاً ولا شيئاً أطيب من ريح رسول الله (ص) وقد قال (ص): "أطيب الطيب المسك".

إنّ الطيب من الأمور الصغيرة ولكنه يعطي نتائج كبيرة، فالإنسان المتعطر كالوردة الجميلة التي تبث روائحها الزكية لكل من اقترب منها!

إنّ الأناقة.. والنظافة.. والطيب.. هي التي تصنع منك شخصية جذابة، مغناطيسية، ساحرة!

فإذا أردت أن تكون شخصية جذابة، وتتمتع باحترام وتقدير الآخرين إليك.. فهناك هذه التوصية الهامّة:

كن أنيقاً...

 

المصدر: كتاب الشخصية الناجمة

ارسال التعليق

Top