• ٩ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٨ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

استقبال شهر الرحمة والمغفرة

استقبال شهر الرحمة والمغفرة

◄قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة/ 185). إنّه شهر رمضان المبارك، شهرٌ فيه ليلة هي خير من ألف شهر، شهرٌ يمحو الله فيه الذنوب، ويُكفِّر فيه السيئات، شهرٌ تُصَفَّدُ فيه الشياطين، وتُغلق أبوابُ النار، وتكون النفوس مهيأةً لفعل الخيرات والطاعات.

إنّ الواجب علينا ونحن نستقبل شهر رمضان المبارك أن نغتنم فرصة حلول هذا الشهر المبارك لفتح صفحة جديدة وذلك بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، فكلُّ ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ) (الزمر/ 53 - 54).

شهر رمضان؛ شهر الصيام، شهر العبادة، شهر سمو الروح ونقائها، فهل أعددتم العدة لاستقباله؛ فحاسبتم أنفسكم على ما أسلفتم من خير، تحمدون الله عليه، وتسألونه التوفيق إلي المزيد منه، وتتوبون وتستغفرون الله منه، وتسألونه أن يحفظكم من العودة إليه.

هكذا يُستقبل شهر رمضان، وأخشى أن يفهم كثير من الناس أن رمضان يُستقبل بالاحتفالات الرسمية، والاستعداد للتألُّق في المأكل والمشرب، والاستكثار من ألوان الطعام والشراب، والاستعداد لأصناف من اللهو واللعب في السهرات، ثم لا يفكرون فيما وراء ذلك!

واستقبال شهر رمضان للمؤمن يكون بالمسارعة إلى التّوبة و النّدم على ما اقترفه من الذنوب والمعاصي، والإكثار من قراءة القرآن والذكر وتهنئة المسلمين، والمسارعة إلى إعادة صلة رحم من قطع، وتثبيت من وصل.

شرع الله لنا صيام نهار رمضان، وقيام ليله، فجعله شهر عبادة، بذكر الله وقراءة القرآن، والإكثار من الصلاة، وخاصّة صلاة الليل، وجعل ثوابه أعظم الثواب.

والأحاديث الدالةُ على فضل هذا الشهر وعظيم شأنه وكريم منزلته عند الله كثيرةٌ لا تحصى عديدةٌ لا تستقصى ، فالواجب أن نفرح غاية الفرح وأن نسعد غاية السعادة بإقبال هذا الشهر الكريم بخيراته الوافرة وميّزاته العظيمة (قُلْ بِفَضلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس/ 58)، وأن نعرف له قدره، وأن نرعى له مكانته، وأن نقوم بحُسن وفادته وضيافته.

إنّ الفرح بقدوم هذا الشهر ومعرفة فضله ومكانته لمن أعظم الأمور المعينة على الجد والاجتهاد فيه، ولم يضيِّع كثير من الناس الطاعة في هذا الشهر الكريم والإقبال على الله جلّ وعلا إلا من جهلٍ منهم بقيمته ومكانته، وإلا لو عرف المسلم هذا الشهر حقَّ معرفته وعرف قدره ومكانته لتهيَّأ له أحسن التهيُّؤ واستعد له أطيب الاستعداد، ولبذل قصارى وسعه وجهده واجتهاده في سبيل تحصيل طاعة الله والقيام بعبادة الله على الوجه الذي يرضي الربّ تبارك وتعالى.

ارسال التعليق

Top