• ٢٥ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

الإبداع والعمل

بلير بالمر/ د. خالد العامري

الإبداع والعمل
تعتبر العبقرية سلعة رائجة في عالم الأعمال. فالميل الطبيعي للابتكار هو موهبة لا يمتلكها الجميع ولكنها هامة جدّاً لنجاح الشركة (ينطبق الأمر ذاته على المشاريع الشخصية والأسرية وفي المشاريع الكبرى في القطاع العام).

هناك نقص واضح في العباقرة في عالم الأعمال. فقد بينت الأبحاث التي أجرتها منظمة الفنون والأعمال (وهي منظمة حكومية بريطانية معنية بمساعدة رجال الأعمال في دعم الفنون التي تعتبر مصدر إلهام لهم) أنّ 86% من المرشحين لشغل المناصب القيادية يفتقدون إلى المهارات الإبداعية الضرورية لمثل هذه الوظائف. فالمهارات الإبداعية ذات قيمة ثمينة وينظر إليها على أنّها أحد العناصر الرئيسية لنجاح الأعمال. فالقدرة على ابتكار أفكار جديدة تعتبر من شروط التوصيف الوظيفي في الكثير من الوظائف القيادية الهامة.

ولذلك، تسعى منظمات الأعمال جاهدة إلى اكتشاف العباقرة الذين يمتلكون هذه المهارات. وفي البحث الذي أجرته منظمة الفنون والأعمال، ألقي الأشخاص الذين شملهم البحث باللوم على نقص التدريب اللازم وغياب بيئة العمل المناسبة وعدم تشجيع ثقافة منظمات عملهم على تنمية المهارات الإبداعية.

فالشركات التي تشجع وتطور عمليات الإبداع لديها ترى ثمرات هذه الجهود فيما يعود عليها من الخير الوفير. تتباهى إحدى الشركات الشهيرة التي تعمل في مجال برامج الكمبيوتر وأساليب العمل التي تهدف إلى تشجيع الأصالة والتجربة والاختبار العلمي. وتعزو الشركة كلاً من ارتفاع معدل الأداء الوظيفي لموظفيها ومساهمتها بنسبة 98% في تطوير برامج الكمبيوتر وكذلك مضي ثلاثين عاماً من النمو المتواصل في العائدات إلى قدرتها على استخدام الطاقات الإبداعية لموظفيها وعملائها على السواء.

وللمزيد من الأدلة على أهمية التفكير الإبداعي، يركز المتخصصون في فنون القيادة على أهمية الخيال والأفكار الجديدة في صياغة عالم الغد.

فالشركة التي لا تطور نفسها، تتأخر بالفعل. فلا يمكن أن تتطور الشركة بدون الأفكار التي يتم ابتكارها بشأن كيفية التطوير وأسبابه وتوقيته. فنحن نحتاج المبدعين لكي يزودونا بمثل هذه الأفكار – وليس فقط ليقدموا المنتجات والخدمات الجديدة. نحن في حاجة للأفكار الجديدة لكي نحل مشاكلنا الداخلية: مثل كيف نجتذب عدداً أكبر من الموظفين النابغين؟ وكيف يمكن الاحتفاظ بهم لوقت أطول؟ وكيف نجعل من السهل على الناس أخذ عطلاتهم عندما يرغبون في ذلك؟ وكيف يمكن أن نقضي وقتاً أقل في الاجتماعات؟ وكيف نحصل على فائدة أكبر منها؟ وكيف نجعل زوار مكاتبنا يشعرون بالانجذاب إلى منتجاتنا؟

 

دراسة حالة..

"بيدي":

كانت أوّل وظيفة لي هي مساعدة أمينة مكتبة بإحدى الجامعات. وعندما بدأت العمل هناك، كان لدي قناعة بأني يجب أن أقابل كلّ العاملين في جميع الأقسام. وكلما سنحت الفرصة لذلك، كنت أقول لنفسي: "ينبغي أن أقوم بذلك"؛ فهذا يعطيني سمعة طيبة. وقد كنت أصغر عضو بين موظفي المكتبة ولكنني كنت أسعى للتعرف على كبار الموظفين المعنيين بتزويد المكتبة بالإصدارات.

كنت أذكر نفسي بأنّه يجب عليَّ الارتقاء في الوظائف وإلا مكثت في مكاني وهذا ما كنت أخشاه. تعلمت بنفسي الأبجدية الروسية وبذلك استطعت أن أترجم عناوين الكتب الروسية وأن أعير هذه الكتب. انتقلت إلى قسم الإعارة الداخلية للكتب وهذا يعني أني سأقابل المزيد من الناس. تطوعت للعمل في قسم الطلبة حيث يمكنني التعامل معهم. كنت أريد أن أكتسب خبرات مختلفة وقد ساعدتني طبيعتي الانبساطية في ذلك.

 

طريق التفوّق:

إذا كان الشخص عبقرياً ورجال الأعمال يقدرون قيمة العبقرية جيداً، فلماذا لا يكون العباقرة أكثر نجاحاً؟

إنّنا نعرف كيف يثبط العبقري نفسه: بسبب شرود ذهنه وافتقاد القدرة على تحليل التفاصيل، والتعود على ترك المشاريع غير مكتملة. وكما نرى في أبحاث منظمة الأعمال والفنون، تسعى الشركات لاجتذاب العباقرة، إلا أنها لا تملك الإمكانيات اللازمة لتشجيع مثل هذا النوع من الموظفين على الإبداع والظهور. وهناك القليل من الشركات التي تساعد مثل هذا النوع من الموظفين على الابتكار والإبداع والاكتشاف بما تقدمه لهم من دعم يمكنهم من القيام بذلك.

فإذا ما أخذنا في الاعتبار أنك لا تقوم بالدور المعهود إليك على النحو المطلوب بالإضافة إلى كراهية الشركات للمغامرة في تنفيذ الأفكار الجديدة، يتبين لنا لماذا يكون طريق القمة حافلاً بالعقبات.

ولكن العباقرة الناجحين يستطيعون الصعود إلى القمّة. فهناك العديد من العباقرة الذين استطاعوا إدارة الشركات التي يعملون بها بنجاح؛ حيث إنّهم استطاعوا الاستفادة من طموحاتهم وخيالاتهم وأفكارهم العظيمة في نجاح تلك الشركات. والسبب في ذلك هو أنهم وضعوا الشخص المناسب في المكان المناسب – فاستعانوا بأشخاص ليكملوا نقاط الضعف عندهم ويحوّلوا الأفكار الأولية إلى استراتيجيات للعمل ويقوموا بكتابة التقارير المادية ويهتموا بجميع التفاصيل، ويمنكهم التعامل مع التقلبات التي يتعرض لها العباقرة.

 

المصدر: كتاب الشخصية العبقرية/ كيف تهتم بأفكارك وتنميها لتصبح من أنجح الأشخاص

ارسال التعليق

Top