• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الإنجاز الفعال مع ضغوط العمل

يوسف أبو الحجاج الأقصري

الإنجاز الفعال مع ضغوط العمل
هل يتوافر لديك الوقت الكافي لإنجاز كل ما ترغب في تحقيقه؟
إذا كانت الإجابة "نعم" فأنت من المحظوظين أو من الأفراد القلائل في عالمنا المعاصر الذين ينعمون بوفرة الوقت. إنّ غالبية الأفراد يواجهون مشكلات عدم القدرة على إنجاز كل ما يرغبون في تحقيقه سواء على المستوى الوظيفي أو المستوى الاجتماعي. فهناك مهام وظيفية متعددة يجب القيام بها بعضها هام وأكثرها عاجل!! وهناك أماكن كثيرة نود التردد عليها، وهناك أشخاص كثيرون نود زيارتهم أو نرغب في استقبالهم، فمن أين نأتي بالوقت اللازم للقيام بهذه الأعباء أو أداء هذه الواجبات.
كم منا واجه مثل هذا الموقف فأنت ترغب في حضور الاحتفال السنوي الذي تقيمه المديرية أو الجامعة لخريجيها ومن بينهم إبنك أو ابنتك، وأن هذا الحدث قد تزامن مع اجتماع هام يجب أن يحضره أو مقابلة هامة مع أحد المسؤولين الكبار، أو ربما يكون هناك تقرير يجب أن تنتهي من إعداه أو مشكلة بين مرؤوسيك يجب التصدي لها أو موعد سبق تحديده مع طبيب الأسنان ويصعب تغييره، إنك بالطبع في مثل هذه المواقف أو غيرها تتعرض لما يسمى بالضغوط فماذا يقصد بالضغوط؟
 
معنى الضغط المثير:
يعرف البعض الضغط باعتباره مثيراً "أي خاصية أو حدث أو موقف في البيئة المحيطة بالفرد والذي قد يتولد عنه نتائج سلبية أو غير مرغوبة بالنسبة له".
أما التعريف الثاني فينظر إلى الضغط باعتباره استجابة بمعنى أنّه نتيجة وليس سبباً.
ومن الناحية العملية فإنّه من المفيد النظر إلى الضغوط باعتبارها استجابة يقوم بها الفرد عند مواجهته لمواقف أو ظروف أو أحداث معيّنة وأنّ هذه الظروف أو الأحداث تعتبر مسببات للضغط. من هذا المنطلق يمكن تعريف الضغط بأنّه:
الضغط: هو استجابة تكيفية ذاتية ناتجه من تفاعل الفرد مع القوى الخارجية في البيئة المحيطة والذي قد يترتب عليه آثار مادية أو نفسية أو سلوكية.
ويشير التعريف السابق إلى أنّ الضغوط هي ناتج التعامل مع شيء أو حدث ما والذي يثقل كاهل الفرد بمطالب أو أعباء خاصة. وكلمة "خاصة" هنا تعنى وجود "تهديد" مادي أو نفسي أو غير عادي أو خارج نطاق تصرفات الفرد العادية.
متى يعتبر الحدث الخارجي مصدراً للضغوط؟
يوجد أربعة شروط يجب توافرها كي يعتبر الحدث الخارجي مصدراً للضغوط وهي:
1-    التهديد المحتمل:
على سبيل المثال فإنّ تعيين مدير جديد قد يصيب البعض بالقلق وبينما يرحب به البعض الآخر، ومن ثمّ فهو يعتبر مصدراً للضغط للفرد الأوّل بعكس الفرد الثاني.
2-    الأهمية:
فكلما أدرك الفرد أهمية أو خطورة الحدث كلما زادت احتمالات إدراك الضغط والتماس مظاهره، كما هو الحال بإدراك الفرد لاحتمالات التسريح من الخدمة أو ترك العمل.
3-    عدم التأكد:
يشير إلى احتمالات نقص المعلومات أو عدم الوضوح أو القدرة على تفسير ما يحدث. فالإشاعات حول احتمالات التخلص من بعض العاملين تعتبر مصدراً قوياً للضغوط مقارنة بمجالات المعرفة التامة.
4-    الفترة الزمنية:
وتشير إلى مدى استمرارية الحدث، وبوجه عام كلما طالبت فترة الأعباء أو المطالب غير العادية التي قد يواجهها الفرد كلما زادت الضغوط الناتجة عن الحدث أو التصرف (الاستغناء المؤقت مقابل الاستغناء النهائي).
·       مظاهر/ أعراض الضغوط:
يمكن تقسيم المظاهر الناتجة عن الضغوط إلى ثلاثة أنواع من المظاهر أو الأعراض هي: الأعراض الفسيولوجية، الأعراض النفسية، بالإضافة إلى الأعراض السلوكية.
·       الآثار الإيجابية للضغوط:
-        السرعة في الإنجاز.
-        تشجيع التفكير الإبتكاري.
-        تنمية الإتجاهات الإيجابية نحو تفويض السلطة.
-        خلق التنافس الإيجابي بين العاملين.
-        خلق الإحساس بأهمية الوقت والعمل على الإدارة الجيِّدة له.
-        زيادة الإنتاجية.
·       مراحل تطور ضغوط العمل:
توجد ثلاث مراحل لتطور مواجهة الفرد للضغوط وهي:
المرحلة الأولى: مرحلة التنبيه بالخطر أو الإنذار:
تمثل مرحلة رد الفعل الأولى تجاه ضغوط العمل والتي تتمثل في التفاعلات الجسمانية والنفسية الداخلية والتي يترتب عليها توتر الأعصاب وارتفاع ضغط الدم وزيادة معدلات التنفس، وغير ذلك من الأعراض.
المرحلة الثانية: مرحلة المقاومة:
تبدأ هذه المرحلة مع تزايد ضغوط العمل وارتفاع مستوى القلق والتوتر. وعادة ما يترتب على هذه المقاومة العديد من المظاهر السلبية للسلوك مثل إصدار قرارات متضاربة وغير جيِّدة والمصادمات مع الآخرين ومقاومة بعض القرارات العليا.. إلخ.
المرحلة الثالثة: الإجهاد أو الإستنزاف:
تظهر هذه المرحلة مع انهيار المقاومة وظهور العديد من الأمراض المرتبطة بالضغط النفسي مثل ارتفاع ضغط الدم أو الصداع المستمر أو قرحة المعدة وغيرها من المخاطر التي تمثل تهديدات مباشرة وغير مباشرة، لكل من الفرد والمنظمة.
·       العلاقة بين مستوى الضغوط والأداء:
توصلت الدراسات إلى أنّ العلاقة بين مستويات الضغوط والاداء تأخذ شكل منحنى، بمعنى أن أولئك الذين يضطلعون بمهام محدودة وأولئك الذين يضطلعون بمهام كثيرة يمثلان طرفي المنحني.
 
أوّلاً: مصادر الضغوط:
تتمثل الخطوة الأولى في الإدارة الجيِّدة للضغوط في التعرف على مصادر أو مسببات الضغوط وبصفة عامة، يمكن تقسيم مصادر الضغوط إلى ثلاث مجموعات من المصادر هي البيئة والفرد والتنظيم.
·       المصادر البيئية للضغوط:
-        الظروف الاقتصادية.
-        الإتجاهات السياسية.
-        المشاركة الاجتماعية.
-        التطور التكنولوجي.
-        أجهزة الرقابة الخارجية.
-        تعدد الأدوار خارج العمل.
-        التلوث البيئي.
-        الطقس والمناخ.
-        الزحام.. إلخ.
·       المصادر الفردية للضغوط:
-        تعدد الحاجات والرغبات.
-        الرغبة في الإنجاز.
-        الأحداث الاجتماعية (الوفاة – الطلاق – المرض – الخلافات الزوجية).
-        المسؤوليات الاجتماعية (متطلبات الأسرة مقابل متطلبات الوظيفة).
-        المثاليات وفجوة الواقع.
-        فقدان السيطرة على الأمور (توجيه الأبناء مثلاً).
-        تهديدات الطموحات.
-        الخوف من فقدان الوظيفة.
-        الإحالة للتقاعد أو المعاش.
·       المصادر التنظيمية للضغوط:
-        المغالاة في المركزية واتِّخاذ القرارات.
-        سوء التخطيط.
-        تعدد تضارب الأهداف.
-        عدم وجود نظام لتحديد الأولويات.
-        تعدد المسؤوليات التنظيمية ومحدودية نطاق الإشراف.
-        صراع الدور (رغبات الأدوار مقابل رغبات جماعة العمل).
-        غموض الدور (عدم الإلمام بتوقعات الأداء وأنظمة المكافأة).
-        تعدد المهام العاجلة.
-        تقادم المهارات المصاحب لتطور تكنولوجيا العمل.
-        خطط تقليل الوظائف.
-        تطبيق الفلسفات الجديدة مثل الجودة الشاملة وهندسة العمليات.
-        غياب أو عدم ممارسة التفويض.
-        زيادة عبء العمل (الكمي – النوعي).
-        غياب المعايير الرقابية الموضوعية.
-        وجود أنماط قيادية سلبية.
-        ضعف المشاركة في عملية اتخاذ القرارات.
-        عدم الإتساق في سياسات وأنظمة وبرامج العمل.
-        ضعف فعالية أنظمة الاتصالات وبرامج العمل.
-        سوء بيئة العمل المادية.
-        تفشي الصراعات والنزاعات التنظيمية.
 
ثانياً: النتائج المترتبة على الضغوط:
تتسم النتائج المترتبة على ضغوط العمل بالتعدد والتنوع في ذات الوقت، من أن بعضها يكون إيجابياً في حين البعض الآخر سلبياً وبصفة عامة يمكن التمييز بين نوعين من آثار مواجهة الضغط هما: الآثار والنتائج الفردية والآثار والنتائج التنظيمية.
 
المصدر: كتاب تعلم كيف تنجز أكثر في وقت أقل

ارسال التعليق

Top