• ٢٤ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ١٠ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

التعاونيات.. رفع مستوى الاقتصاد بكفاءات ذاتية

عمار كاظم

التعاونيات.. رفع مستوى الاقتصاد بكفاءات ذاتية

التعاونية هي مجموعة أشخاص يتحدون طوعياً من أجل العمل الاقتصادي المشترك. يضمن دخولهم السوق كجماعة وليس كأفراد للحصول على شروط مناسبة للبيع والشراء، والقيام بمهام معينة بطريقة أكثر كفاءةً وبجودة أفضل. الهدف من ذلك هو دعم المصالح الاقتصادية لجميع الأعضاء بالاعتماد على الجهود الذاتية، وليس بمساعدة أطراف ثالثة أو بدعم من الدولة. من المناسب إذن تأسيس تعاونية عندما يفوق تحقيق هدف اقتصادي معين إمكانيات الفرد، ويريد هذا الفرد الحفاظ على استقلاليته في نفس الوقت. كما وأنّ من أهم محاور العمل التعاوني هو التمكين الذاتي والتنظيم الذاتي والمسؤولية الذاتية والتضامن.

عُرفت التعاونيات أهميتها بوصفها رابطات ومؤسسات، يستطيع المواطنون من خلالها تحسين حياتهم فعلياً، فيما يساهمون في النهوض بمجتمعهم وأُمتهم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً. وبات من المسلَّم به أنّها واحدة من الأطراف المؤثرة المتميزة والرئيسية في الشؤون الوطنية والدولية.

كما بات من المسلَّم به أيضاً أنّ الحركة التعاونية تتسم بقدر كبير من الديقراطية، وبأنّها مستقلة محلياً ولكنّها متكاملة دولياً، وبأنّها شكل من أشكال تنظيم الرابطات والمؤسسات التي يعتمد المواطنون بها على أنفسهم، من خلال، العون الذاتي ومسؤوليتهم الذاتية في تحقيق غايات لا تشمل أهدافاً اقتصادية فحسب ولكن تشمل أيضاً أهدافاً اجتماعية وبيئية، من قبيل القضاء على الفقر، وكفالة العمالة المنتجة وتشجيع الاندماج الاجتماعي.

لقد أثبتت التعاونيات بمختلف أشكالها وأنواعها قدرتها الفائقة والفاعلة في تعزيز مشاركة كافة الناس في مختلف البيئات والثقافات، بمن فيهم النساء والشباب والمسنون والأيتام والاشخاص ذوو الاعاقة، على أتم وجه ممكن فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ممّا يجعل التعاونيات عاملاً رئيسياً من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والإسهام فى القضاء على الفقر. إنّ النموذج التعاوني في الإدارة يتيح الوسائل المطلوبة لإدارة الموارد العامّة بشكل جماعي، مع تحقيق إنتاج عالي الكفاءة في ظل اقتصاد تعاوني يتسم بالإنصاف والاستدامة. وتسمح البنية التحتية بتمكين المستهلجين (أي المستهلكين- المنتجين في آن معاً) من الإنتاج والتوزيع بكفاءة عالية؛ ولكن يجب عليهم التعاون سوية في إطار تعاونيات خاصّة بكلّ قطاع من أجل تحقيق أعلى مستويات الإنتاج الجانبي، وتوزيع الموارد بأكثر الطُّرق إنصافاً واستدامة.

ونظراً للتطوّر والازدهار والتقدم العلمي الذي يعيشه العالم اليوم، فقد وجدت في المجتمعات العربية والإسلامية العديد من طرق التأزر والتعاون بين المسلمين، ومنها إنشاء الجمعيات والاتحادات التعاونية والجمعيات والمؤسسات الأهلية (الخيرية). حيث تعتبرالجمعيات والاتحادات التعاونية اليوم من أهم الشخصيات الاعتبارية التي تساهم في الدفع بعجلة التنمية والبناء نحو تقدم البلدان وازدهارها. ولأنّ الدِّين الإسلامي، حثّ المسلمين على الاعتصام والتآزر والتلاحم والتعاون والوقوف بجانب بعضهم البعض، وجعل ذلك من الأخوة الإسلامية، قال عزّوجلّ: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة/ 2)، وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وأيضاً قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «المسلم للمسلم كالبَنَان أو كالبُّنيان يشد بعضه بعضاً».

ارسال التعليق

Top