• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

التفكير الخلّاق لدى المدير الناجح

عبد الكريم راضي الجبوري

التفكير الخلّاق لدى المدير الناجح
من هي الإدارة التي تمتلك جهازاً بالمواصفات التالية؟!

إنّه يزن أقل من كيلو ونصف ويحتوي على مليارات الخلايا، لونه رمادي بخيوط وردية! وهو بمجمله جاهز للاستخدام النافع حسب الطلب إنّه الدماغ "أعظم جهاز للتفكير والابتكار" والقليل القليل مَن يستخدمُه بشكل مُرضي والنادر مَن يستخدمه بشكل دقيق.

إنّ المدير الناجح النشيط هو الذي يستخدم ذهنه أو (دماغه) بأسلوب التفكير الخلّاق ليؤمّن خطواته الصحيحة التي يستخدمها للوصول إلى الهدف ولابدّ هنا من تأكيد ما يلي:

·      إنّ الدماغ يتميّز بسعة لا متناهية تقريباً، وإنّنا ليس في وضع قريب حتى ولو عن بعد من استخدامه بمستوى مرضي نسبة إلى حجم طاقته واستيعابه.

·      التفكير مهارة... يمكن تعلُّمها، ولكنها للأسف نادراً ما يتمُّ تعليمها في المدارس أو الجامعات، أو مراكز التدريب.

وهناك واحدة من نقاط سوء الفهم الهامة التي تحتاج للكشف والتوضيح، وهي أنّ الكثير من الناس يتذرعون بأنّهم مستَغرَقون ومنهمكون في التفكير... حتى ينالهم التعب، ولكنهم لا يصلون إلى نتائج ذات بال في أكثر الأحيان، ويذهب جهدهم سدى ولكن التفكير الخلّاق المنظّم المبني على ربط الحقائق واستقراء النتائج ما إلى ذلك من أساليب التفكير البنّاء الخلّاق كلّ هذا له قواعده وأصوله الناتجة عن التجارب والدراسات الكثيرة.

أما التفكير المشوش... الذي يفتقر إلى أرضية رصينة وإلى الأسس الصحيحة والعمليات المتسلسلة الهادئة... ذاك ما يمكن أن نُسمّيه التفكير الخلّاق، وقد يبدو لكثير من الناس العاديين أنّ المفكر الخلّاق هو إنسان غير طبيعي وربما يُنعَت بصفات غير هذه... المهم هنا أنّ كلّ عمل متميز خلّاق يجابه بردود فعل ومعوقات كثيرة، إذ أنّ الوسائل والطرائق التقليدية التي يتعوّد عليها البشر ويألفونها لفترة طويلة "مهما كانت سلبياتها" تجعلهم في وضع المقاوم والمعارض لكلّ جديد أو مبتكر.

وهكذا لابدّ أن تكون هناك عوائق أمام التفكير الخلّاق متأتية بالطبع من أساليب هذا التفكير المبتكرة اللامألوفة واللاتقليدية لأنّها طريقة تتميز بتناول الأشياء بأسلوب جديد ولهذا لابدّ في البداية أن تكون هناك حواجز وعقبات، ولابدّ أن يكون قلق وخشية من تطبيق الأفكار الخلّاقة... ولكن في نفس الوقت والمكان لابدّ للمدير الناجح من صمود وإصرار وصبر، لابدّ لك أن تكون خلاقاً في تطبيقك مثلما أنت خلّاق في تفكيرك، وأن تملك الأداة والحجة والأسلوب الخلّاق فإقناع طرفي العملية... الرؤساء والمرؤوسين، وإذا نجح النموذج فلا تخف بعد ذلك، فستكون هناك قاعدة وكما تعلم فإنّ الناجح يحظى بتأييد الجميع، ليتحول إلى قدوة وسيكون ذلك كجريان الماء في السواقي، يسير الماء باندفاع كلما أمسك طريقاً ممهداً منحدراً، ينساب ولا يتوقف، عندها تنعدم المقاومة ثمّ تتحول المجاري الصغيرة إلى أنهار متدفقة وهكذا تندفع الأفكار الخلّاقة لتصبح الاختيار الوحيد.

لابدّ للأفكار الخلّاقة أن تتفجر وتنطلق عبر هذه القيود والحواجز، كما حدث للعديد من الأفكار الخلّاقة عبر حقب التاريخ ومسيرة الحياة البشرية وفي كلّ المجالات لتنجح وتثبت مواقعها بديمومة وإصرار.

والمدراء الناجحون ذوي المبادئ الأكثر عقلانية من غيرهم لم تعوزهم الأساليب التكنيكية الناجحة لتطبيق أفكارهم الخلّاقة، إنّهم دائماً معين خصب لا ينضب لتوليدها وممارستها بنجاح، ولكن لابدّ من أخذ المبادئ التالية بالاعتبار:

·      أن يولّد التفكير الخلّاق أساليب مبتكرة، ينشأ معها شعور بالكبت للاعتقاد بأنّها ستخنق عند ولادتها من قبل الرئيس أو الجهات العليا المتحفزة للنقد ومقاومة الأفكار الجديدة، خصوصاً في بيئتنا المحافظة.

أنّ تقيمها ونقدها الإيجابي لابدّ أن يتم قبل البدء بتطبيقها... ومن المهم تماماً إخضاعها لعمليات الاختبار قبل إقرارها.

·      من الضرورة عقد جلسات يقوم المشاركون فيها بدراسة هذه الأفكار الخلّاقة وفهمها قبل البدء بتقيمها ونقدها.

·      أن يتعلّم المرؤوسين متى وكيف يستعملون "نعم" الإيجابية بدلاً من "نعم ولكن" السلبية والتي يتم تكرارها كثيراً حتى أصبحت تعني "لا".

·      إنّ توليد الأفكار الخلّاقة وتنمية التفكير الخلّاق هو عملية وعلاج لكسر نمط الأسلوب التقليدي المترسخ للتفكير، ولتحقيق ذلك على المدير الناجح أن يفضي الكوابح والعوائق ويبطل القيود التي يجدها في سياسة الشركة.

·      ليست كلّ الأفكار القديمة والتقليدية سيئة أو سلبية يجب نبذها أو تجاوزها، وإنما هناك مبادئ وأفكار جيدة أو تحتاج إلى تطوير أو إضافة... ويمكن البناء عليها لتصبح أفكاراً خلّاقة تسهم في تطوير المؤسسة التي تديرها ودفعها إلى الأمام في دروب النجاح.

- من الأساليب الناجحة في تحفيز، أو تثوير الأفكار هو عقد جلسات أو لقاءات هدفها توليد أكبر كمية من الأفكار من مجموعة من الناس في أقصر وقت بطريقة طلب مجموعة من الحلول المقترحة لموضوع، أو لمشكلة واحدة... لمناقشتها وأخذ أحسنها وأصوبها (Brain Storming) على أن تدوّن كلّ الأفكار والمقترحات على ورقة مخططة بتسلسلها وبدون أي نقد مهما كان نوعه، إذ أنّ نقد المشاركين سيحد ويكبت إطلاق الأفكار الباقية، ويُصادر حرّية إبداء الرأي خصوصاً لدى أولئك المتخوفين سلفاً من النقد.

إنّ هذا الاجتماع يحتاج إلى رئيس يديره ويحدّد ويثبت أرضيته وقواعد انعقاده، حتى لا يُساء استخدامه منذ البداية.

 

كيف تطوِّر التفكير الإبداعي لموظفيك:

·      لا تبدأ بانتقاد الأفكار الجديدة حال سماعها، بل شجِّع الموظّف لتطويرها وناقشها معه بعد انتهاء سماعها، لا تنتقد التفكير الخيالي بسرعة، بل احتفظ بنقدك ريثما يتمكن المشارك من تجميع أفكاره... لأنّه لم يكن يملك تصوراً كاملاً قبل الجلسة.

·      امنح المشاركين هامش الوقت ليصلوا درجة مشتركة من التركيز، مانحاً إياهم مجال استنباط الحل وبلوغه، أو استحضار وسائل إيجاده.

إنّ اجتماعاً مغلقاً لثمانية أشخاص معاً ليوم عمل مستمر كفيلة بإيجاد وتوليد حلول أكثر مما يصلونه في عام واحد من الاجتماعات ذات الساعة الواحدة!

·      جعل موظفيك يشعرون بمتعة العمل، إنّ الموظف الذي يتمتع بمزاج لطيف يعطي الكثير من الأفكار الممتازة.

·      لا تصادر حرّية تفكير أحد، فإن فعلت ذلك فلن يأتيك بها مستقبلاً.

·      وأخيراً، تذكّر دائماً بأنّك مدير "إنسان" وليس طقماً من الماس!

 

المصدر: كتاب المدير الناجح والتخطيط الإداري الفعّال/ سبيلك إلى فن الإدارة

ارسال التعليق

Top