• ٢١ حزيران/يونيو ٢٠٢١ | ١١ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الدور الاجتماعي للصلاة

الشيخ عليّ حسن غلوم

الدور الاجتماعي للصلاة

◄ (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (المعارج/ 19-25).

الهلع: فقدان الثبات في الشخصيّة، وسرعة التغيّر بالمؤثرات المختلفة. وليس المراد بذلك، التغيّر من الرضا إلى الغضب، ومن الحزن إلى الفرح، ومن الهدوء إلى الثورة، فإنّ ذلك من لوازم بشريّة الإنسان..

ولكن الإنسان الهلوع هو الذي يتناقض في مواقفه ومشاعره مع منهج الإسلام في الحياة.. مثل:

-         الذي يرى في الوفاء قيمة إنسانيّة، ثمّ يرتكب الخيانة لأنّ فيها مكسباً عاجلاً.

-         الذي تتغيّر شخصيته ومفاهيمه بسبب الفقر والغنى، والمرض والصحّة.

-         الذي يتغير سلوكه بسبب الحبّ والبغض، ومن هذه البيئة إلى تلك.

في أيّامنا الطويلة التي نقطعها بين مؤثّرات الحياة، وضغوطها على أنفسنا، وعصفها برؤيتنا ومشاعرنا، لا نجد في الحياة دوحةً تعيد إلينا اطمئناننا وبصيرتنا كدوحة المثول بين يدي الله، والاغتراف من معينه، والاعتصام به.

الدوحة الظَلِيْلة التي تدخلها متعباً من الأثقال، مشوّشاً من لبس الهوى واعوجاج الناس، وما أن تستظلّ بركعتين منها حتى تنزاح عنك الأتعاب، وينكشف عن قلبك الهوى، وتستقيم لك البصيرة، فتعود جديداً لحياتك مليئاً بالنشاط والحيوية.

(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ) (المؤمنون/ 104).

يصف القرآن المؤمنين بالمصلّين الخاشعين وبأنّهم أهل زكاة، فهم إذاً أهل عمل وإنتاج وليسوا بمعزل عن الحياة.

وتلك هي صورتهم.. تملؤهم صلاتهم بالنشاط وروحية العطاء، وتدفعهم إلى العمل والإنتاج والإيثار.

 

لم يستعمل القرآن الكريم في الأمر بالصلاة تعبير: صلّوا، أو: أدّوا الصلاة، بل اختار تعبير: أقيموا الصلاة وحرص عليه حتى أصبح هو التعبير المستعمل كلما أمرنا بالصلاة.

 

 

هذا التعبير من أدقّ التعابير القرآنية، فـ(صلّ) تعبير يركز على الوجوب، أمّا (أقم الصلاة) فتعبير ينصبّ فيه الوجوب على إقامتها، وهي أكثر من مجرّد الأداء.

 

 

فإقامة الشيء تعني: تحقيق وجود بارز له، بحسب ما يناسبه من وجود.. كإقامة الدين، وإقامة الحدود. ومن صور هذه الإقامة بالنسبة إلى الصلاة، أن يكون لها حضور اجتماعي بارز.

 

الصلاة بأوضاعها ومحتواها لوحة غنيّة بالعطاء والجمال، ولكنّ ضرورة تكرارها اليومي تجعلها في معرض أن تتحوّل إلى عمل شكلي تنغلق النفس عن روعته وعطائه. ولذلك كانت هذه الفريضة بحاجة إلى لون من الصبر، يعيد إليها حيويتها، ويجدد في النفس معانيها بجد وعزم.. في الخشوع، في معنى الانحناء، في معنى السجود، وفي معنى الكلمات التي يطلقها المصلي.

(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه/ 132).►

 

المصدر: كتاب طريقُ سعادتي

ارسال التعليق

Top