• ٢٨ تشرين أول/أكتوبر ٢٠٢٠ | ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
البلاغ

الشباب وتقبل التربية

الشيخ محمّد تقي والشيخ محمّد حسن

الشباب وتقبل التربية

◄إنّ واحدة من خصائص مرحلة الشباب هي أنّ الشباب يتعامل مع القضايا تعاملاً منطقياً. ومع أنّ القوى والغرائز تتميز في هذه المرحلة بحماس وهياج ويتعامل الشاب فيها مع القضايا بمنطق أكثر. ولكنه يحس أكثر باحتياجه إلى مرشد ومربي، ويسعى إلى رفع مستوى شخصيته العلمية والفكرية. وإلى الحصول على نموذج لنفسه يقتدي به.

من هنا، اعتنت برامج التربية الإسلامية جدّاً بالشباب واهتمت بكيفية الاستفادة الصحيحة من ركائزهم الفطرية والإيمانية والعقلية والعاطفية.

يقول الرسول الأكرم (ص): "ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب"، ويقول عليّ (ع) في رسالته التربوية لولده الإمام الحسن (ع): "وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية؛ ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبّك؛ لتستقبل بجدّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته فتكون قد كفيت مؤوونة الطلب"، ويقول الإمام الباقر (ع): "لو أُتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته"، وقال الإمام الصادق (ع) للأحول: أتيت البصرة؟ قال: نعم، قال (ع): كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الأمر ودخولهم فيه؟ فقال: والله إنّهم لقليل، ولقد فعلوا ذلك وإنّ ذلك لقليل، فقال (ع): "عليك بالأحداث فإنّهم أسرع إلى كلّ خير"، وقال الإمام الكاظم (ع): "العلم من الصغر كالنقش في الحجر".

وكان النبيّ (ص) يعيّن الشباب في المسؤوليات الإرشادية والتعليمية والإجرائية ويستعين بالطاقات المؤمنة النشطة والمتحركة في ترويج ونشر الإسلام وإدارة المجتمع الإسلامي.

للشباب الدور البنّاء في النظام الاجتماعي وضرورة بناء الذات في هذه المرحلة فإنّ قلب الشاب قلب لطيف وملكوتي.. ودوافع الفساد فيه ضعيفة وكلما كبر الإنسان استحكمت في قلبه جذور المعصية إلى أن يصبح اقتلاعها من القلب مستحيلاً.. كما ورد في الحديث عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض.

وعلى نحو الخلاصة: فقد اهتم نظام التربية الإسلامية كثيراً بالشباب وتربيتهم، وأكّد على الاستفادة الكاملة والصحيحة من الركائز والأسس الروحية المساعدة وصفاء النفس والقوى الشابة. وبناءً على هذا، فيجب على الشباب اغتنام الفرصة والاستفادة في هذه المرحلة الحساسة من العمر لأنّها تمضي بسرعة ولا تعود ثانية مجدداً.►

 

المصدر: كتاب التربية والأخلاق في الإسلام

ارسال التعليق

Top