• ٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الكولسترول والأشقياء الآخرون

د. فيليب جيرال – د. إيمانويل كوزان/ ترجمة: د. جبرائيل باسيل بيطار

الكولسترول والأشقياء الآخرون
إننا لسنا متساويين أمام الكولسترول
إنّ كمية طعام واحدة، يمكن أن تؤدي عند بعض الأشخاص إلى ارتفاع كبير في الكولسترول بينما عند بعضهم الآخر تؤدي إلى ارتفاع قليل جدّاً فيه، هذا الاختلاف يعود إلى الوراثة وإلى الجينات (المورثات).
مهما كان الأمر فإنّه كلما ازداد الكولسترول، ازداد احتمال توضّعه في الشرايين، وكلما ازداد احتمال انسداد هذه الأخيرة، مؤدية بذلك إلى حدوث الأزمة القلبية أو الدماغية. ولكن من أجل مستوى كولسترول متماثل فإنّ الشرايين تنسد عند بعض الأشخاص بسرعة أكبر منها عند أشخاص آخرين، لماذا؟ لأنّه يوجد عوامل أخرى غير الكولسترول تسبب انسداد الشرايين، وتسرّع توضّع ترسبات الكولسترول في هذه الأخيرة. إنّ سرعة توضّع هذه الترسبات تتعلق في الواقع بعوامل يسميها الأطباء عوامل الخطر القلبية الوعائية. وهكذا كلما ازدادت هذه العوامل ازدادت خطورة انسداد الشرايين.
 
عامل خطر قلبي وعائي، ماذا يعني ذلك؟
لنبدأ بإعطاء مثل عن عوامل الخطر الحصول حاديث سيارة
بالنسبة للسيارة كلما ازدادت عوامل خطر حصول حادث، ازداد احتمال وقوع هذه السيارة في حفرة ما أو... إلخ. ما هي عوامل الخطر المؤهبة لحصول حادث سيارة؟ إنها السرعة الزائدة، تناول المهدئات، عجلات ذات حالة سيئة، مكابح سيئة، مطر، ضباب، تعب، الكلام بالهاتف المحمول أثناء القيادة... إلخ.
في حالة قيادتكم للسيارة من دون سرعة زائدة، وفي حال كون سيارتكم بحالة جيدة، وفي حالة عدم تناولكم المهدئات قبل القيادة فإنّ احتمال حصول حادث قليل جدّاً، على الرغم من أنّه غير معدوم. إذن هناك نقص في احتمال حصول حادث. هذا النقص يختفي عندما تقود سيارتك بسرعة زائدة، إذا كان الجو ماطراً. في هذه الحالة احتمال حصول حادث يكون أكبر بكثير، لأنّك جمعت عدة عوامل خطر.
لنتابع شرحنا مع الكولسترول:
بالنسبة للشرايين فإنّ الأمر مماثل للسيارة: كلما تراكمت عندكم عوامل الخطر القلبية الوعائية ازداد خطر انسداد الشرايين، وبالتالي خطر حدوث الأزمة القلبية أو الدماغية يصبح أكبر. إن كلمة عامل خطر قلبي وعائي تعني: وجود عنصر (خطير) يزيد من احتمال حصول حادث (أزمة) قلبي وعائي.
 
ما هي عوامل الخطر القلبية الوعائية؟
لا أحد يختار عائلته:
عند بعض العائلات، خطر حدوث أزمة دماغية أو قلبية يكون أكثر ارتفاعاً، واحتمال انسداد الشرايين بالكولسترول أكبر. ومن أجل هذا السبب يسألكم طبيبكم إذا كان أحد أفراد عائلتكم قد أصيب بأزمة. القريب هو الأب، الأُم، الأخ، والأخت والأولاد. عامل الخطر هذا مرتبط بالوراثة وبالعائلة.
لا يمكن أن نغيّر عمرنا ولكن:
العمر يلعب دوراً شديد الأهمية. في الواقع، كلما ازداد عمرنا شاخت شراييننا، وأصبح الأشقياء الأربعة أكثر خطورة بالنسبة لها. باختصار يزداد حصول أزمة وعائية، وخاصة بعد عمر الـ45 عاماً بالنسبة للذكور واعتباراً من عمر الـ55 عاماً بالنسبة للنساء.
 
عصابة الأشقياء الأربعة تهاجم شراييننا:
عصابة الأشقياء الأربعة هذه، تهاجمم شراييننا كما يهاجم قطّاع الطرق قوافل المسافرين، وتؤدي نتيجة هجماتها المتتالية إلى وضع شراييننا في حالة توتر (كما هو الحال بالنسبة للمسافرين)، هذا التوتر يؤدِّي إلى تسريع شيخوخة شراييننا وبالتالي تسريع توضّع ترسّبات الكولسترول عليها.
أما باللغة الطبية فالعامل الذي يسرّع من شيخوخة شراييننا يدعى عامل خطر قلبي وعائي. ونحن ندعوه في هذا الموضوع الشقي (واحد من الأشقياء الأربعة).
ما نطلق عليهم اسم الأشقياء هم في الحقيقة أشخاص كانوا يعيشون من سرقة البنوك وقد جسدتهم الرسوم المتحركة تحت إسم عصابة (Lucky Luke).
التدخين:
التدخين عبارة عن عدو مخيف لشراييننا. إنّه يسرّع شيخوختها. هل تعلم أنّه من الممكن أن لا ندخن، وأنّه من الممكن إيقاف التدخين ومن الممكن أن تُساعَد من أجل ذلك؟
داء السكر:
داء السكر يعني زيادة السكر في الدم. في 9/10 من الحالات، هذا المرض يعود إلى تغذية سيئة ويؤدِّي إلى شيخوخة سريعة للشرايين. إنّه عامل خطر وعائي قلبي. للإيضاح: داء السكر العائد لعادات غذائية سيئة يدعى داء السكر نمط (2)، أو داء السكر الدسم. هذا ويوجد نمط آخر من داء السكر هو النمط (1)، إنّه أقل شيوعاً بكثير، وغير عائد لعاداتنا الغذائية.
الضغط الشرياني:
تصاب الشرايين بسوء عند إصابتنا بارتفاع في الضغط الشرياني. في هذه الحالة أيضاً تشيخ الشرايين بسرعة، ولكن ماذا يعني "ارتفاع الضغط الشرياني"؟ الضغط الشرياني يتضمن رقمين: إذا كان الضغط طبيعياً، فالرقم الأوّل يجب ألا يتجاوز 14 (من الأفضل أن يكون 12 أو 13) والرقم الثاني يجب ألا يتجاوز 9 (من الأفضل أن يكون 7 أو 8) إذا كانت هذه الأرقام مرتفعة، فهذا يعني أن ضغطكم مرتفع، ومن الضرورة تخفيضه حتى يصبح طبيعياً.
هذا وعندما يقول لك الطبيب أن ضغطك (أربعة عشرة/ تسعة) فهذا لا يعني أنّه 14 فاصلة 9 (14.9) بل 14 من أجل الرقم الأوّل للضغط و9 من أجل الرقم الثاني. إذن اتضح لكم الآن أن ارتفاع الضغط الشرياني هو عامل خطر قلبي وعائي.
زيادة الكولسترول:
كلما ازدادت نسبة الكولسترول السيئ الذي يسير في شراييننا تسرّع انسدادها. هذا وإن زيادة الكولسترول السيئ تعود بنسبة كبيرة إلى عادات تغذية سيئة والتي بالإمكان تصحيحها (كما هو الحال بالنسبة لداء السكر).
إذن التدخين، الضغط، داء السكر والكولسترول عبارة عن عوامل خطر قلبية وعائية، بإمكاننا أن نتفاعل ضدها.
 
المصدر: كتب الكولسترول

ارسال التعليق

Top