• ١٠ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٩ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تعالوا نستعيد طاقاتنا من دون منشطات

تعالوا نستعيد طاقاتنا من دون منشطات
  صحيح أننا نفقد مع التقدم في السن ذلك النشاط الذي كنّا نتمتع به في سن العشرين. لكن هذا لا يعني أن نستسلم للتعب، ونعيش حياة خاملة، أو نلجأ إلى المنشّطات. فهناك العديد من الطرق الطبيعية التي تساعدنا على التمتع بالكثير من الطاقة والحيوية.
قد تتعدد أسباب التعب، الإرهاق، والافتقار إلى الطاقة التي يعانيها الكثيرون اليوم. لكن الخبراء يُجمعون على أنّ السبب الرئيسي وراء تراجُع الطاقة لدى أغلبية الناس، خاصة لدى النساء هذه الأيام، كثرة المهمّات الملقاة على عاتقهنّ. فعادةً، تتحمّل المرأة الكثير من المسؤوليات دفعة واحدة. مثلاً، عليها العناية بالأطفال والأهل والمنزل، إضافة إلى دوام عملها في كثير من الأحيان. ولا يترك لها كل ذلك الفرصة للاهتمام بنفسها، أو الحصول على قدرٍ كافٍ من الراحة والنوم.
ويُشير الأخصائي الأميركي الدكتور مايكل رويزن، مدير عيادة الصحة والعافية في كليفلاند، إلى إمكانية وجود سبب طبي وراء تراجُع الطاقة أحياناً، مثل النقص في الفيتامينات، أو اضطراب في عمل الغدة الدّرَقية، وهو ينصح كل مَن يشعر بالتعب الشديد طوال الوقت أن يستشير الطبيب. أمّا إذا كان السبب يعود إلى زيادة العبء الملقَى على أكتافنا، فيمكننا أن نُعالج الأمر إذا اتّبَعنا بعض النصائح البسيطة، التي يقدمها رويزن ومجموعة من الأخصائيين الأميركيين.
 
1- احترام الإيقاعات البيولوجية الطبيعية:
من المعروف، أنّ بعضنا يكون نشيطاً في الصباح، والبعض الآخر لا ينشط إلا مساءً. يقول الأخصائي الإيطالي البروفيسور فينسينزو ناتال، من "جامعة بولونيا": إنّ الإيقاعات البيولوجية لدى كل منا تتحدد عند الولادة، وقد لاحظ أنّ الأشخاص الذين يُولَدون في الصيف، يكونون أكثر تعباً في الصباح، وأنّ المولودين في الشتاء يكونون أكثر تعباً في الليل. وهو ينصحنا بجدوَلة أعمالنا المهمة، في الأوقات التي نكون فيها أكثر نشاطاً وحيويةً.
من جهة ثانية، يقول الأخصائي البريطاني جان غوميز: إنّ الإنسان ليس مُبَرْمَجاً ليعمل بشكل متواصل وبسرعة فائقة طوال النهار، مثلما تفعل أجهزة الكمبيوتر، بل ليؤدّي بالتوالي أنشطة تتطلب جهداً كبيراً، تليها أخرى أقل تطلّباً. يُضيف، إنّ الأمثل هو ألا تستغرق الأنشطة التي تتطلّب الكثير من الجهد والتركيز، أكثر من 90 دقيقة، نقوم بعدها بأخذ فترة استراحة قصيرة، حتى ولو اقتصرت على التنفّس بعُمق لمدة دقيقة قبل العودة إلى العمل.
 
2- الحرص على النوم بعُمق:
صحيح أن نومنا يُصبح خفيفاً مع بلوغنا الأربعينات من العمر، نتيجة التغيرات في الموجات الدماغية التي تحصل مع التقدم في السن، إلا أنّ الكثيرين يبدأون بمواجهة مشاكل في الخلود إلى النوم قبل السن المذكورة. يقول الأخصائي الأميركي في مشاكل النوم، البروفيسور مايكل بروس، إنّ لديه مرضى في الثلاثينات من أعمارهم، ينامون مثلما يفعل الأشخاص في الستينات من العمر، بسبب التوتر والإجهاد النفسي. ويؤكد، أنّ الحصول على قَدْر كاف من النوم المريح ليلاً، شرط أساسي للتمتع بالطاقة نهاراً. وهو يقدّم بعض النصائح بهذا الخصوص:
- استنشاق رائحة الخزَامَى: أظهرت دراسة حديثة، أنّ النساء اللواتي يُعانين الأرق عادة ينجحن في تحسين نوعية نومهنّ بشكل ملحوظ، عندما يستنشقن رائحة زيت الخزامى العطري. ويُستحسن وضع زيت الخزامى العطري في المبْخَرة الخاصة، أو على منديل، واستنشاق رائحته قبل ثلث ساعة من موعد النوم.
- أخذ حمّام دافىء: تقول مديرة مركز اضطرابات النوم في "جامعة نورث ويسترن" الأميركية، الدكتورة فيليس زي: إنّ الخلود إلى النوم يُصبح أسهل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الداخلي. ولكن، إذا كانت اليدان والرجلان باردة، فإنّ داخل الجسم يتمسّك بحرارته ولا يخفضها. والحمّام يُسهم في تدفئة أطرافنا، ما يبعث برسالة إلى داخل الجسم ليبدأ في خفض درجة حرارته. ومن المفيد أيضاً هنا، ارتداء جوارب قبل النوم لرفع حرارة الرجلين.
- تجنّب الأضواء الزرقاء: من بين موجات الضوء الطبيعية كلها، تُعتبر الموجات الزرقاء الأكثر تأثيراً في إيقاعات الجسم البيولوجية. فهي تُسهم في إبطاء عملية إنتاج هُرمون الـ"ميلاتونين"، الذي يصفه بروس بأنّه "مفتاح تشغيل مُحرّك النوم". والواقع، أنّ تجنّب الأضواء الزرقاء ليلاً ليس بالأمر السهل. فالكثير من مصابيح التوفير الكهربائية المستخدمة اليوم، تميل إلى أن تكون أكثر زرقة من المصابيح القديمة. كذلك، فإن شاشات النماذج الحديثة من أجهزة الكمبيوتر، والهواتف المحمولة، والأجهزة الإلكترونية الأخرى والتلفزيون، يُمكن أن تطلق ضعف الأضواء الزرقاء التي كانت تطلقها النماذج القديمة. لذلك، من الضروري إغلاق الأجهزة الإلكترونية كافة بعد تناول العشاء، ثمّ تخفيف الأنوار في المنزل قبل ساعة من حلول موعد النوم.
 
3- اختيار الوجبات الخفيفة المناسبة:
تؤكد الأخصائية الأميركية في التغذية، كيري جانس، أنّه من الطبيعي أن نفتقر إلى الطاقة إذا فوّتنا الوجبات، لأن ذلك يكون أشبه بمحاولة قيادة سيارة من دون بترول. وهي تنصح بتناول الطعام كل أربع ساعات خلال النهار، فالامتناع عن الأكل لمدة أطول من ذلك، يجعل الجسم يشعُر بأنّه مُتعَب وبأن طاقته مستنزّفة. أمّا أفضل الوجبات الخفيفة، فهي تلك التي تحتوي على 200 وحدة حرارية، وتتألّف من مزيج من الكربوهيدرات (التي توفر طاقة فورية)، والألياف (التي تساعد على الإحساس بالشبع)، والبروتين (الذي يمنحنا طاقة طويلة الأمد)، وتعطي نماذج عن هذه الوجبات الخفيفة: بيضة مسلوقة مع موزة، أو نصف كوب من التوت الأزرق أو العنَبيّة الازجة، أو المجمدة مع كوب من اللبن خفيف الدسم، أو إجاصة مع 3 شرائح من لحم الديك الرومي. وتُعتبر الأطعمة الغنية بالبروتين مثل البيض والدجاج، مهمة جدّاً في تعزيز الطاقة، وذلك لأنّها تُسهم في تنشيط الخلايا الدماغية التي تُفرز الناقلات العصبية، المعروفة باسم "أوريكسينز"، التي تلعب دوراً رئيساً في تنظيم حالات اليقظة والنشاط.
 
4- الخروج إلى الهواء الطّلق:
يجب على الأشخاص الذين يقضون معظم ساعات النهار داخل مكاتبهم، أن يعلموا أن هناك علاقة وطيدة بين الوجود في الهواء الطلق والتمتع بقدر أكبر من الطاقة. ففي إحدى الدراسات الكندية، تَبيّن أنّ المشاركين الذين مشوا في طريق تحفه الأشجار لمدة ربع ساعة، أحسّوا بدرجة أعلى من الحيوية والنشاط، مقارنة بأولئك الذين مشوا المسافة نفسها، ولكن في أماكن مغلقة. ويقول الدكتور محمد عامر، الأستاذ المساعد في الطب الباطني في جامعة "جونز هوبكينز"، إنّ الأوكسجين الذي يصل إلى الدم عبر تنفّس الهواء الطلق، يساعد على مَدّنا بالطاقة.
وكانت مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" الأميركية، قد نشرت ملخّصاً لأبحاث أظهرت أنّ الخروج في نزهة على القدمين في الهواء الطلق لمدة 10 دقائق، يكفي لتزويدنا بدفعة من الطاقة تدوم ساعتين. من جهة ثانية، ينصح الخبراء الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في مكاتب مغلقة، ولا يتمكنون من الخروج في الهواء الطلق، بأن يفتحوا النوافذ في المكتب، خاصة مع حلول الساعة الثالثة بعد الظهر، حين تؤدي التهوية السيئة إلى تراكم غاز ثاني أوكسيد الكربون، والمواد السامة في الجو وتسبب التعب والإرهاق. ومن المفيد أيضاً، توزيع بعض النباتات في أركان المكتب، فالنباتات تمتص جزءاً من هذا الغاز والمواد السامة.
 
5- احتساء كمية وافرة من الماء:
جاء في دراسة حديثة، نشرتها مجلة "التغذية الأميركية، أنّ النساء اللواتي يُعانين جفافاً في الجسم يشعرن بالإرهاق، وبتشتّت الذهن، وضَعف القدرة على التركيز، والحزن، وتجدر الإشارة، إلى أن أولى علامات الجفاف هي تحوّل لون البول إلى الأصفر الغامق، عوضاً عن الأصفر الفاتح أو الشفّاف. ومن الضروري احتساء ليتر ونصف الليتر من الماء، أو المشروبات الصحية الأخرى يومياً للحفاظ على حيويتنا وتيقّظنا. وكانت دراسة أجريت في مؤسسة الطب النفسي اللندنية، أظهرت أنّ أدمغة الناس تضطر إلى استهلاك قدر أكبر من الطاقة، عندما تنخفض مستويات الرطوبة في الجسم.
 
6- الاستماع للموسيقى:
من المعروف أنّ الاستماع للموسيقى أثناء ممارسة الرياضة يُحسّن الأداء، كما أنّه يُساعد أيضاً على منحنا دفعة من الطاقة أثناء جلوسنا في المكتب. وتعلق سوزان هانسير، مديرة قسم العلاج بالموسيقى في "جامعة بيركلي" الأميركية قائلةً: إنّ المدهش في الموسيقى، هو أنّها تكون فاعلة جدّاً في تهدئتنا، لكن يمكنها أيضاً أن تمدّنا بالطاقة عندما نشعر بالخمول. تُضيف، إنّه ليس هناك نوع مُحدّد من الموسيقى للتزوّد بالطاقة، فالبعض يشعرون بالحيوية حتى عند سماعهم الموسيقى الهادئة. المهم، أن يتعرف كل واحد منّا إلى أنواع الموسيقى التي تجعله يشعر بالنشاط، ويحتفظ بأقراص مدمجة منها في متناول يده. ولتعزيز فاعلية الموسيقى في بعث النشاط فينا، تنصح هانسير بتحريك الجسم على إيقاع الموسيقى، حتى ولو اقتصر ذلك على تحريك الكتفين، أو نَقْر الطاولة بالأصابع.
 
7- الاستعانة بالكافيين:
لا يقتصر دور الكافيين على مساعدتنا على التمتع بالحيوية والنشاط، لكنه يساعد الجسم أيضاً على تزويد نفسه بالطاقة. وبعبارة أخرى، فإنّ الكافيين يحفز عملية تحلّل الدهون المخزونة في الجسم إلى أحماض دهنية، يمكن أن تستخدمها العضلات أو أعضاء الجسم الأخرى مصدَراً للطاقة. لكن لا يجب المبالغة في تناول الكافيين. وللحصول على أفضل الفوائد هذه، ينصح الخبراء بعدم تخطّي 150 ملغ من الكافيين في اليوم (يحتوي كوب القهوة على ما يتراوح بين 90 و110 ملغ من الكافيين). كذلك يجب التوقف عن تناول الكافيين مع حلول الساعة الثالثة بعد الظهر، لكي لا يؤثر سلباً في قدرتنا على النوم.
 
8- أداء تمارين رياضية:
الرياضة، حتى لو كانت عبارة عن المشي لمدة ربع ساعة، تساعد على تسريع عملية ضخ الدم في الجسم، ونقل الأوكسجين إلى أنحاء الجسم كافّة. وينصح الأخصائي الأميركي في اللياقة البدنية جين كاسيتي، بالقيام بالتمارين التالية، عندما نشعر بانخفاض مستويات الطاقة لدينا. ويُستحسَن تكرار كل حركة ما بين 10 و12 مرة.
-                          انحناءَة الصباح: نقف ونُباعد قليلاً بين قدمينا، ونحني ركبتينا قليلاً، ونضع يدينا خلف رأسنا. ومع الإبقاء على الظهر مستقيماً ننحني إلى الأمام، حتى يصبح ظهرنا مُوازياً للأرض، ونُبقي وزننا مُرَكّزاً على الكعبين والوركين، ثمّ نعود إلى الوقوف.
-                          رفع الذراعين: نقف بحيث يُلامس عمودنا الفقري جداراً خلفنا، من الكتفين إلى الوركين. نرفع ذراعينا إلى الجانبين حتى تصبحا موازيتين للأرض. ثمّ نرفعهما إلى الأعلى إلى أقصى نقطة ممكنة، ونُعيدهما إلى الوضعية الأولى.
-                          الانحناءَة الجانبية: نجلس على كرسي ونضع يدينا خلف رأسنا. نشد كوعينا إلى الخلف لكي نفتح القفص الصدري والرئتين، ثمّ ننحني إلى الجانب الأيسر انطلاقاً من الخصر، ثمّ نعود إلى الوضعية المستقيمة وننحني مُجَدّداً إلى الجانب الأيمن.

ارسال التعليق

Top