• ١٩ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ٥ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

تعليم المراهق قيمة المال وكيفية إدارته

تعليم المراهق قيمة المال وكيفية إدارته

◄يرى بعض الأهل، أنّ الحديث عن المال مع طفل مراهق، لا يقل صعوبةً عن الحديث معه عن الجنس. لكن، تعليم المراهقين قيمة المال مسألة مهمّة وضرورية جدّاً.

إنّ تعليم المراهق قيمة المال وكيفيّة إدارته، ليس بالأمر السهل. فما بين كميات الإعلانات التجارية الهائلة، التي تسعى إلى وضع يدها على أموال المراهق المستعد أساساً لصرفه، وضغط الأنداد لشراء الأشياء التي تحمل ماركة تجارية معروفة، تشعر الأُم بأنها تخوض معركة شاقة وعسيرة عند الحديث مع طفلها المراهق عن أهمية التوفير والاعتدال في الصرف.

وبينما يكاد يكون من المستحيل التخلص من تأثيرات الإعلانات وضغط الأنداد بشكل كلّي، تستطيع الأُم التخفيف من التأثيرات السلبية على عادات المراهق المالية. إنّ تعليم المراهق ألا يخضع لمغريات الإعلانات التجارية، وأن يوفر المال الذي حصل عليه بجُهد، وأن يكون حكيماً في الصرف يُعلّمه مهارات مُهمّة تلعب دوراً أساسياً في تمهيد الطريق أمامه، لتحقيق حياة ناجحة في المستقبل.

على الرغم من تزايد احتياجات الطفل عند اقترابه من سن الجامعة. لكن، يبقى للأُم تأثير كبير فيه. إنّ استخدام هذا التأثير لتعليمه كيفيّة إدارة المال بفاعلية يعتبر من أهم الدروس التي تدوم مدى الحياة. على الأُم أن تُدرك أنها إذا لم تتمكن من ضبط عادات طفلها في تعامله مع المال في سن مُبكرة، واعتمدت قواعد صارمة في تعليمه كيفية صرفه، يمكن ألا تتمكن من ضبطه في ما بعد.

 

نصائح:

في ما يلي بعض النصائح التي يُمكن أن تستعين بها الأُم في تعليم طفلها المراهق الأمور المالية والتعامل مع المال بفاعلية، والتي يمكن أن تساعدها على ضبط عاداته المالية. بالتالي، تُسهم في مساعدة الطفل نفسه عندما يستقلّ مادياً.

-         القُدوة الحسنة: تؤكد جميع الدراسات أنّ الطفل أكثر ما يتعلم من الأُم، بحُكم وجوده الدائم معها. إذا  كانت الأُم ترغب فعلياً في تعليم طفلها المراهق مهارة إدارة المال، كيفيّة توفيره وصرفه، فعليها أن تكون القُدوة الحسنة له. مثلاً، إذا كان من عاداتها صرف المال من دون حدود، فعليها أن تتوقع أن يتبع طفلها الذي لا يزيد عمره على أربع عشرة سنة، طريقتها نفسها في صرف المال.

-         الحديث مع المراهق حول المال: إذا لم تتحدث الأُم مع طفلها عن المال، يمكن أن ينتهي به الأمر إلى الاعتقاد بأنّ المال ينمو على الشجر، وأنّه لا يجب القلق بشأنه، وإلى الرغبة في شراء كلّ ما يراه عند أصدقائه من ثياب وغيرها، من دون أن يفكر ولو للحظة من أين يأتي بالمال اللازم، ومن دون أن تكون لديه أي معرفة في الفرق بين الحاجة والرغبة.

-         عدم إعطاء المراهق زيادة على المبلغ المخصص له: بيّنت الدراسات أنّ المراهق الذي يحصل على زيادة غير مشروطة وبانتظام، لا يستطيع تكوين فكرة عن المال ومن أين يأتي، ويحتمل أن يتهرب من الواجب أو الوظيفة، أو ألا يكون في مقدوره تحمُّل مسؤولية نفسية عندما يكبر. كما أن إعطاء المراهق مالاً مُقابل كلّ عمل روتيني أو عمل بسيط يوكل إليه، من مثل جمع ألعابه، ترتيب غرفته، وضع أشيائه في مكانها، المساعدة في إعداد مائدة الطعام.. إلخ، يُعتبر تصرفاً سيئاً، لأنّه يُعلّم الطفل أنّه من غير الضروري أن يكد ويشقَى ليكسب المال.

-         الحرص بشأن الرسائل التي تبعث بها الأُم إلى الطفل المراهق: إنّ الطريقة التي تتكلّم بها الأُم مع طفلها عن المال، وطريقة تعاملها مع المال، تؤثر بشدة في طريقة تعلُّم المراهق كيفية التعامل مع المال.

-         تشجيع الطفل على الحصول على عمل. يجب تشجيع المراهق على القيام ببعض الأعمال البسيطة التي تتناسب مع سنّه في أيام العطل. كما يجب مساعدته على فهم أهمية اقتطاع جزء من المبلغ الذي يكسبه، ووضعه في حساب التوفير.

-         مساعدة المراهق على توفير المال لشراء أشياء خاصة. بالتأكيد، لدى كّل طفل مراهق قائمة بالأشياء التي يتوق بشدة إلى الحصول عليها، لكنه لا يستطيع شراءها، مثل: سيارة، كمبيوتر محمول، كاميرا، جهاز تليفون متطور.. إلخ. على الأُم تعليم طفلها اقتطاع مبلغ بسيط من مصروفه ووضعه في حساب توفير، ليشتري ما يحلم باقتنائه من الأجهزة المكلفة. إنّ فرحة الطفل برؤية المبلغ يزداد ويكبر ولا يمكن وصفها، خاصةً عندما يتمكن من شراء شيء كان يتوق إلى شرائه.

-         تعليم الطفل المراهق وضع قانون للإنفاق والادّخار: يجب أن يتعلم الطفل أن عليه أن يضع خطة حول كيفية إنفاق المال الذي يكسبه أو يحصل عليه. مثلاً، أن يقتطع جزءاً منه للتوفير، وجزءاً يُنفقه على شراء ما يرغب، وجزءاً ينفقه في الاستمتاع مع أصدقائه، الذهاب معهم إلى السينما، المسرح، المطعم، التخييم.. إلخ. إنّ مشاركة الطفل في وضع خطط الإنفاق المنزلي، وإطلاعه على المبالغ التي تُدفع إلى الكهرباء والماء والضرائب والإصلاحات.. إلخ، تساعد الطفل على تَعلُّم عادات جيدة في الإنفاق ووضع الميزانية.

-         المجالس العائلية المالية. يجب أن تجتمع العائلة مرةً واحدة على أقل تقدير، للبحث في الشؤون المالية للأسرة، ووضع ميزانية للصرف خلال الفترة المقبلة. إنّ هذه الاجتماعات تساعد الطفل المراهق على معرفة كيف يخطط الأهل لصرف الأموال، وعلى كلفة الأشياء في العالم الحقيقي.

-         توفير المال للصفقات: يجب تعليم الطفل أهمية إدخار المال لإنفاقه في صفقات غير مُتوقِّعة. على سبيل المثال، يمكن أن تسمح له الفرصة لشراء "آي باد"  كان يرغب في شرائه منذ فترة طويل، أثناء التصفيات. أو فرصة لشراء غرضٍ غالي الثمن، لكنه مستعمَل، من صديق يُريد بيعه. يجب أن تُبيّن الأُم لطفلها المراهق، أنّ في إمكانه الاستفادة من المال الذي يوفره في صفقات عديدة مُدهشة.

-         توفير المال للحالات الطارئة: على الأُم مساعدة طفلها المراهق على تعلُّم توفير المال، للاستفادة منه في الحالات الطارئة، مثل: إصلاح جهاز الكمبيوتر، أو السيارة، أو شراء مواد يحتاج إليها في الدراسة، أو لأي حالة طارئة أخرى. من أفضل الأسباب التي يمكن أن تُسهم بقوّة في تعليم الطفل هذه المهارة المالية، هي مواجهته حالة طارئة واحتياجه إلى المال، إلا أنّه لا يجد لديه ما يكفي.

-         تعليم الطفل قيمة المال: يجب تشجيع الطفل على العمل عندما يكبر. ومع أنّ العمل يعني المزيد من المال المتاح، إلا أنّه يُفسح المجال أمام الطفل المراهق، ليعرف قيمة المال والعمل الجاد. إنّ المال الذي يكسبه المراهق عن طريق العمل الجاد والشاق، يجعله يتردد في صرفه على أمور تافهة أو غالية الثمن، كما  كان يفعل عندما  كان الأهل هم الذين يدفعون. إنّ الأشياء التي كان يعتبرها ضرورية ويصرُّ على شرائها، على الرغم من ارتفاع ثمنها، حيث كان سعرها يبدو معقولاً في نظره، تصبح غير ضرورية أبداً عندما يُدرك أن عليه العمل خمس ساعات ليتمكن من شرائها.

-         مكافأة المراهق عندما يَدَّخر: بحسب بعض الدراسات، يُنفق الأطفال اليوم ما يُعادل خمسة أضعاف ما كان يُنفقه أيّ من الوالدين عندما  كانا في مثل أعمارهم. على الأهل اعتماد النسبة والتناسُب نفسيهما عند مكافأة الطفل، عندما يتصرف بمسؤولية مع المال. مثلاً، يجب منحه خمسة دراهم مقابل كلّ عشرة دراهم يوفرها الطفل، وعشرة دراهم مقابل عشرة دراهم يوفرها لأسباب وجيهة، من مثل شراء كتاب مُفيد، أو أدوات تلزمه في الدراسة، أو عزمه على مساعدة صديق محتاج... إلخ.

-         إدارة النفقات: من حيث النفقات، يستطيع الطفل الاستفادة كثيراً إذا عرف الجوانب الإيجابية لقيمة المال. على الأُم أن تُعلّم طفلها أهمية أن ينتظر التنزيلات لشراء ما يرغب شراءه. مثلاً، أن تُبيّن له الفرق بين سعره قبل وبعد التنزيلات، وكم يستطيع أن يوفر من ثمنه إذا اشتراه في التنزيلات. عليها أن ترفض إعطاء المراهق بطاقة ائتمانية، على الأقل إلى أن يُثبت مستوى عالياً من المسؤولية. فالبطاقات البلاستيكية تعطي مفهوماً خاطئاً عن المال. إذ إنّ معظم المراهقين يعتقدون أنّ البطاقة الائتمانية عصا سحرية، يمكن استخدامها لشراء ما يرغبون، من دون أن يفكروا حتى في سعر السلعة التي يدفعون ثمنها بالبطاقة.

-         مساعدة الطفل على تجنُّب الدَّين: إذا لاحظت الأُم أن طفلها يُنفق مبلغاً  كبيراً على اتصالاته ورسائله على التليفون، أو على الألعاب الإلكترونية، ثمّ جاء ليطلب منها مالاً لشراء كتاب مهم أو أدوات توضيحية يحتاج إليها في دراسته، عليها أن تستغل خطأه هذا، في تعليمه تجنُّب صرف كلّ ما يملك في أمور غير مُفيدة وأن تُحذره من الاستدانة، وتُبيّن له أنها غير مستعدة لسداد ديونه، بل عليه أن يسدّدها من المال الذي يحصل.

-         السماح للطفل المراهق بكتابة الشِّيك مع الأهل: إنّ السماح للطفل بكتابة الشيك مع الأُم، يعلمه كيفيّة الموازنة بين حساب البنك والمصروفات، وهذا بدوره يعلمه قيمة المال وأهمية توفيره. على الأُم أن تستخدم ورقة شيك للدفع بدلاً من أن تدفع عبر شبكة الإنترنت، لأنّ الأموال تبدو خيالية في نظر المراهق إذا تم الدفع عبر الشبكة. بينما كتابة رقم على الشيك وتوقيعه، يعطيه إحساساً قوياً بالمال، وبما يعنيه وقيمته.

-         السماح للطفل باتخاذ القرار: يجب أن تمنح الأُم طفلها المراهق الفرصة ليأخذ القرار بنفسه. إنّ تلبية كلّ مطالب الطفل لا تسمح له إطلاقاً بتجربة أن يأخذ أي قرار بنفسه. على الأُم أن ترفض مطالب المراهق أحياناً من دون أن تشعر بالذنب إطلاقاً، مهما كانت تملك من إمكانات لتلبية رغباته. عليها أن تُعلّم طفلها المراهق أن ينظُر بعين ناقدة إلى الإعلانات التجارية التي تستهدفه هو وغيره، وأن يراقبها بدقة ليُقرر الأفضل من بينها.

-         تخصيص مبلغ مُحدَّد والثبات عليه: على الأُم أن تبدأ في إعطاء طفلها مبلغاً محدداً من المال في سن مبكرة، وعليها تجنُّب إعطاء الطفل الصغير مالاً  كلما طالب به، حتى لا يعتاد طلب المال والحصول عليه متى يشاء ومن دون شروط. والاستزداد طلبات الطفل للمال عندما يبلغ سنّ المراهقة، لأنّه لم يَعلَم قيمته الحقيقيّة عندما  كان صغيراً.

هناك صيغ مختلفة تُساعد على معرفة المبلغ الذي يمكن إعطاؤه للطفل في كلّ مرحلة عمرية. ليس المهم المبلغ الذي يُعطَى للطفل. الأهم إعطاؤه مبلغاً مُحدَّداً  كل أسبوع أو شهر، لأن تخصيص المبلغ يمنح الطفل الشعور بالأمان، ويجعله ينتظر شيئاً يشعر بأنّ من حقّه الحصول عليه، حتى لو كان مشروطاً بقوانين الإنفاق.

في إمكان الأُم البدء في تخصيص مبلغ لطفلها عندما يصبح في سن الثامنة، ويُفضَّل أن تبدأً في تعليمه وضع جزء منه في حصّالة تخصصها له. من المهم أن تَثبُت الأُم على موقفها، وأن تترك طفلها يختبر نتائج صرفه المبلغ في فترة قصيرة، ومن دون أن يشعر بخطئه، إن تمسك الأُم بالمبلغ المخصَّص، يضع حدّاً لطلبات الطفل بالمزيد من الأموال.

 

مُحاسبة المراهق:

لأنّ الأُم في الأساس مَن يُعطي الطفل المال مجّاناً، لديها الحق في معرفة كيف ينفقه. لذا، من المهم أن تكون الأُم قادرة على أخذ القرارات بسرعة، حالما تعلم أنّه أنفق المال من غير مسؤولية.►

ارسال التعليق

Top