• ٢٤ كانون ثاني/يناير ٢٠٢١ | ١٠ جمادى الثانية ١٤٤٢ هـ
البلاغ

سرطان الرئة وأنواعه.. حقائق بالأرقام

محمد عبود السعدي

سرطان الرئة وأنواعه.. حقائق بالأرقام
   يرتبط سرطان الرئة والقصبات الهوائية ارتباطاً وثيقاً بالتدخين. هذا صحيح. لكن، وهنا تكمن المعضلة، يصيب هذا الداء الخبيث أيضاً عدداً لا يستهان به من غير المدخنين. وهو أوّل أنواع السرطان فتكاً بالرجال، والثالث بالنساء (بعد سرطاني الثدي والمبيضين). أوّلاً، ينبغي التذكير بأن ثمة أنواعاً عديدة من السرطان الذي درج على تسميته "سرطان الرئة". فهو بالأحرى يشمل أيضاً أعضاء تنفسية أخرى، كالشعيبات والقصيبات الهوائية، والمجاري التنفسية عموماً. ويحصر الباحثون والأطباء، على العموم، نوعين أساسيين من مجموع فئة السرطانات الرئوية، وهما: - السرطان الداخلي، أي الذي يبزغ في الرئتين في حد ذاتهما، وقد ينتقل إلى أعضاء أخرى مجاورة. - السرطان الخارجي، أي الذي ينشأ في أعضاء مجاورة، على عكس سابقه، ثمّ يمتد لكي يشمل إحدى الرئتين، أو ربما كليتهما، فضلاً عن المجاري التنفسية.   - أنواع السرطان الرئوي الداخلي: ينقسم السرطان الداخلي، بدوره، إلى فئات عدة، أهمها: 1- السرطان النسيجي، الذي ينشأ في نسيج جدران الرئة، وبشكل خاص نسيج الحويصلات الكبرى. وهو يمثل النسبة الأكبر من مجموع سرطانات الرئة: 40 في المئة. 2- السرطان الغددي، الذي يتطور عموماً نحو الخارج، فيطال الأعضاء المجاورة. ويأتي في الدرجة الثانية، من حيث نسبته ضمن مجموع سرطانات الرئة: 30 في المئة. لكن، أثبتت دراسات حديثة، أجريت مؤخراً في كندا وبلجيكا والسويد، أن نسبة هذا النوع، الغددي، آخذة في الازدياد، بحيث يمكن أن تتجاوز السرطان النسيجي خلال سنوات. إلى ذلك، يمثل السرطان الغددي 50 في المئة من الإصابات بين النساء، التي تظل، في مجموعها الكلي، أقل بكثير من الإصابات بين الرجال. 3- سرطان الخلايا الصغرى. وهو أندر من سابقيه، بنسبة 16.5 في المئة. 4- سرطان الخلايا الكبرى، وهو نادر للغاية، لكنه الأشد وطأة. ومثلما ذكرنا، يمثل سرطان الرئة أوّل سبب سرطاني لوفيات الرجال، على صعيد العالم، بينما يمثل سرطان الرئة ثالث أسباب الوفيات الناجمة عن السرطان عند النساء، بعد سرطان الثدي وسرطان المبيضين. هكذا، يموت سنوياً نحو مليون شخص بسبب سرطان الرئة، في مجموع بلدان العالم، أكثرهم رجال. وبحسب "منظمة الصحة العالمية"، فإن 80 في المئة من حالات سرطان الرئة تُكتشف بصورة متأخرة، في وقت يستحيل فيه إجراء عملية استئصال. وهذا ما يفسر أن نسبة النجاة من سرطان الرئة متدينة للغاية: 15 في المئة من المصابين فقط يعيشون 5 سنوات، أو أكثر، بعد بدء إصابتهم. وتلك النسبة المتدنية للنجاة هي ما يفسر أن سرطان الرئة يمثل أوّل أسباب الوفيات السرطانية عند الرجال.  

 - معدل العمر: 64 عاماً:

لكن، تظل نسب الوفيات متفاوتة من بلد إلى آخر، بحسب درجة تطور الوسائل الوقائية والعلاجية في كل منها. ففي بلدان الغرب، والدول الصناعية عموماً، تعدّ نسب ضحايا هذا الداء الخبيث أقل، نوعاً ما، مما هي عليه في معظم بلدان العائلم الثالث. في فرنسا، على سبيل المثال، يموت سنوياً نحو 27 ألف شخص جراء سرطان الرئة، رجالاً ونساءً، لكن بنسبة أعلى بين الرجال. وعلى الرغم من التدابير الحازمة، والمستمرة منذ سنوات، للحد من التدخين (مثلاً عبر منعه في الأماكن العامة، بما فيها المطاعم والمقاهي وغرف الفنادق، فضلاً عن رفع أسعار السجائر بشكل رادع، وحملات التوعية، وما إلى ذلك)، لا تزال فرنسا تسجل، كل عام، أكثر من 27 ألف إصابة جديدة بسرطان الرئة. أما عن الفئات العمرية، فتُظهر الإحصاءات أن معدل سن المصابين يبلغ 64 عاماً. لكن، في السنوات الأخيرة، بدأ الداء يصيب أشخاصاً في سن أقل. فمثلاً، أظهرت دراسة في فرنسا، أجريت على زهاء 6 ألاف مصاب، أن 1.6 في المئة منهم أصيبوا في سن أقل من 40 عاماً، و15 في المئة في سن أقل من 50 عاماً، وهي نسب عالية، لم تكن معروفة من قبل، حتى في فرنسا نفسها، لتلكما الفئتين العمريتين. في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة المصابين في سن الـ70 فما فوق، لكي تصل إلى ثلث المجموع: 33 في المئة من مجمل من يطالهم الداء في البلاد. وهنا أيضاً، وجد أن نسبة المسنين المصابين ارتفعت كثيراً خلال الـ20 سنة الماضية. وهذا ما يعقّد الأمور على الأطباء المعالجين، الذين يؤكدون أن علاج المسنين من سرطان الرئة أكثر تعقيداً بكثير، ويستلزم إجراءات إضافية، على الرغم من أنّ النتائج أقل توفيقاً على العموم، نظراً لتزامن السرطان مع أمراض أخرى. كما أظهرت الدراسة تزايداً ملموساً في نسبة النساء المصابات بسرطان الرئة: خلال 7 سنوات، ارتفعت من 11 في المئة إلى 16 في المئة من مجموع الحالات الجديدة من سرطان الرئة المسجلة سنوياً في فرنسا، ما يمثل زيادة كبيرة في عدد المدخنات الإجمالي: 30 في المئة. ففي رأي الباحثين، تعد تلك الزيادة المطردة مؤشراً أكيداً إلى تزايد عدد المدخنات هناك. فصحيح أنّ الداء، في بعض الأحيان، يشمل أيضاً غير المدخنين، لكن ذلك لا يفسر مثل تلك الزيادة في عدد المصابات النساء، بالتالي فإن تفشي عادة التدخين بين النساء هو السبب، من دون أي شك.   - أهون شراً عند النساء: إلى ذلك، لوحظ أن كشف سرطان الرئة عند النساء يأتي متأخراً أكثر مما هو عند الرجال، في سن متقدمة. ومن الغرائب: يعجز العلماء عن تفسير ظاهرة، تتمثل في أن سرطان الرئة عند امرأة ما، في مرحلة معينة من تطور الداء، يعد أقل خطورة بكثير مما هو عند الرجل في المرحلة نفسها. وذلك ما أثبتته دراسات أخرى، أجريت في ألمانيا والبرازيل وسويسرا وكندا والولايات المتحدة الأميركية، كلها تصب في إطار ذلك الاستنتاج. وفي غياب تفاسير علمية مثبتة، يعزو الأطباء إلى الفوارق الهرمونية تلك المقدرة النسائية على مقاومة سرطان الرئة أكثر من الرجال. ففي رأيهم، تسهم التركيبة الهرمونية النسوية في تعزيز مناعة جسم المرأة ضد ذلك النوع من السرطان، تحديداً. لكنها مجرد تخمينات وفرضيات، تستدعي دراسات إضافية أعمق لإثباتها. في أي حال، لا تخص تلك النسب والأرقام والمعطيات منطقتنا، حيث عدد المدخنات متدنٍّ للغاية، بالتالي فإن سرطان الرئة يشمل الرجال بشكل شبه حصري. لكن، مثلما ذكرنا، لا ينبغي إغفال حقيقة أنّه يصيب أيضاً غير المدخنين في بعض الأحيان، ما يعني أن بعض النساء غير المدخنات غير معصومات منه، لاسيما إذا كن يعشن في وسط عائلي مشوب بالتدخين (من جانب الأب أو الأخ أو الزوج، إلخ). فظاهرة الـ"تدخين الخامل" حقيقة علمية، أثبتتها دراسات عديدة، وليس مجرد "شائعة" بهدف التخويف والتهويل. لكن، الحق يقال، ربما بُولغ أحياناً في تصوير تأثيراتها في غير المدخنين، ممن يتنشقون دخان الآخرين. والمعضلة مع سرطان الرئة هي أنه يشمل أحياناً أشخاصاً ليس فقط لا يدخنون، إنما أيضاً ليسوا "مدخنين خاملين"، بل يعيشون في بيئة عائلية ومهنية خالية من الدخان.

ارسال التعليق

Top