• ٢٦ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٣ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

فن التحفيز الإداري

فن التحفيز الإداري

من المؤكد أنّنا كبشر لسنا نشبه الآلات في شيء، لنا طبيعة خاصّة، لا نعمل بضغط على زر، بل إنّ البشر ـ كلّ البشرـ ما هم إلّا مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، والعمل لابدّ أن يرتبط بتلك المشاعر. ولذا فحُسن أداء العمل أو سوءه يرتبط بمشاعر العاملين نحو ذلك العمل، ولذا يدرك المدير الناجح كيفية التعامل مع الأفراد لإخراج أفضل ما لديهم نحو العمل المنوط بهم عن طريق التحفيز... فما هو المدلول لتلك الكلمة السحرية؟

تعريف :

التحفيز: هو عبارة عن مجموعة الدوافع التي تدفعنا لعمل شيء ما، إذن فأنت ـ كمديرـ لا تستطيع أن تحفز مرؤوسيك؛ ولكنّك تستطيع أن توجد لهم أو تذكرهم بالدوافع التي تدفعهم وتحفزهم على إتقان وسرعة العمل.

فما هي العوامل المهمّة في التأثير على العامل؟

أوّلاً: شعور العامل أنّه جزء لا يتجزأ من هذه المؤسسة. نجاحها نجاح له وفشلها فشل له، المؤسسة التي يعمل فيها جزء من وجوده وجزء من كيانه، فإذا استطاع المدير أن يوصل تلك المفاهيم إلى العاملين معه فسيكون قد وضع يده على أكبر حافز لهم، فهم لا يعملون لصالح المدير، بل هم يعملون لصالح المؤسسة ككلّ والمدير فرد فيها.

ثانياً: اقتناع كلّ عامل في المؤسسة أنّه عضو مهم في هذه المؤسسة. فمهما كان عمله صغيراً، فلا يوجد أبداً عمل تافه، بل يوجد إنسان تافه يأبى أن يكون إنساناً ذا قيمة، فإذا شعر العامل بأهميته بالنسبة للمؤسسة التي يعمل فيها سيكون ذلك دافعاً كبيراً لتحسين أدائه في عمله، بل سيزيده إصراراً على الابتكار في كيفية أدائه لذلك العمل، ولذا فالمدير الناجح هو الذي يُشعِر كلّ عامل معه مهما كان دوره بأنّه أهم عضو في المؤسسة وأنّ عمله هو أهم الأعمال، وإذا تمكّن هذا الشعور من العاملين ككلّ في المؤسسة فلن تعرف المدير من العامل، فكلّهم في الغيرة على أداء العمل سواء.

ثالثاً: وجود مساحة للاختيار. لابدّ للمدير الناجح أن يترك مساحة للاختيار للعاملين معه، فيطرح عليهم المشكلة، ويطرح ـ مثلاً ـ بدائل لحلها، ويستشير العاملين معه حتى إذا وقع اختيارهم على بديل من البدائل المطروحة عليهم تحمّلوا مسئوليتها مع المدير، وأصبح لدى كلّ واحد منهم الحافز القوي على إتمام نجاح ذلك العمل.

بعد أن علمنا العوامل التي تؤثر على التحفيز نستعرض معوقات التحفيز.

إذا بذل المدير جهده ـ أو اعتقد ذلك ـ ولم يجد نتيجة مباشرة، فلم يجد هناك تغيير ولا زال شعور العاملين كما هو، فلابدّ أنّ هناك معوقاً من معوقات التحفيز موجوداً، وينبغي البحث عنه وإزالته.

معوقات التحفيز هي:

1ـ الخوف أو الرهبة من المؤسسة.

2ـ عدم وضوح الأهداف لدى إدارة المؤسسة.

3ـ عدم المتابعة للعاملين، فلا يعرف المُحسن من المُسيء.

4ـ قلة التدريب على العمل، وقلة التوجيه لتصحيح الأخطاء.

5ـ عدم وجود قنوات اتصال بين المديرين والعاملين فيكون كلّ في وادٍ.

6ـ الأخطاء الإدارية كتعدّد القرارات وتضاربها.

7ـ تعدّد القيادات وتضارب أوامرها.

8ـ كثرة التغيير في القيادات وخاصّة إذا كان لكلّ منهم أسلوب في العمل يختلف عن سابقه.

العوامل التي تساعد على تحفيز العاملين:

أمّا إذا أردت التعرّف على العوامل التي تساعد على تحفيز العاملين وكسب تعاونهم معك، فاعمل على بناء الشعور بالاحترام والتقدير للعاملين بإطرائهم والثناء على ما أنجزوه من أعمال جيِّدة.

1ـ حاول أن تتحلى بالصبر، واشعر العاملين أنّك مهتم بهم.

2ـ افسح المجال للعاملين أن يشاركوا في تحمل المسؤولية لتحسين العمل، واعمل على تدريبهم على ذلك.

3ـ حاول أن تشعر العاملين الهادئين والصاخبين، أو المنبسطين بالرضا على حدٍّ سواء.

4ـ اشرك العاملين معك في تصوّراتك، واطلب منهم المزيد من الأفكار.

5ـ اعمل على تعليم الآخرين كيف ينجزوا الأشياء بأنفسهم، وشجّعهم على ذلك.

6ـ اربط العلاوات بالإنجاز الجيِّد للعمل، وليس بالمعايير الوظيفية والأقدمية في العمل.

7ـ اسمح بل شجع المبادرات الجانبية.

8ـ شجع العاملين على حل مشاكلهم بأنفسهم.

9ـ قيِّم إنجازات العاملين، وبيِّن القِيَم التي أضافتها هذه الإنجازات للمؤسسة.

10ـ ذكِّرهم بفضل العمل الذي يقومون به.

11ـ ذكِّرهم بالتضحيات التي قام بها الآخرون في سبيل هذا العمل.

12ـ انزع الخوف من قلوبهم وصدورهم من آثار ذلك العمل عليهم إن كانت لها آثار سلبية.

13ـ اجعل لهم حصانة من الإشاعات والافتراءات.

14ـ كرّر عليهم دائماً وأبدًا بوجوب قرن العمل بالإخلاص.

15ـ حاول أن تجعل مجموعات العمل متناسبة في التوزيع والمهام.

16ـ حاول أن تتفاعل وتتواصل مع العاملين.

17ـ حاول أن توفّر للعاملين ما يثير رغباتهم في أشياء كثيرة.

وهكذا....

ولك أخي أن تعلم أنّ هناك ثلاث طُرق لكي تـنقل الحافز إلى العاملين:

الطريقة الأولى: التحفيز عن طريق الخوف:

بأن تذكر لهم الأخطار التي تحيط بالمؤسسة وأن الوقت يداهمنا، وعلينا أن نحاول التشبث بسفينة نوح قبل أن يأخذنا الطوفان، ومثل هذه الأقوال. وهذه طريقة تجدي في أوّل الأمر ثمّ لا تجد لها بريقاً بعد ذلك ولن تجدي ولن يكون من ورائها أي مردود إيجابي.

الطريقة الثانية: التحفيز عن طريق المكافآت والحوافز المادّية:

وهذه الطريقة أيضاً تجدي في أوّل الأمر ولكنّها لا تلبث إلّا أن تخف حدتها ولا تجدي على المدى البعيد؛ لأنّ العمّال إذا اعتادوا على ذلك، فلن يتحركوا إلّا إذا كان هناك حافز مادّي ومن الممكن أن يعطوا العمل على قدر ذلك الحافز المادّي فقط.

الطريقة الثالثة: مخاطبة العقل بالإقناع:

بإقناعهم أنّ تطوّر المؤسسة يعود عليهم جميعاً بالنفع ويساهم في بناء مستقبل أفضل لهم وهذه الطريقة مفيدة جدّاً.

كيف تتعامل مع الطبيعة الإنسانية للعاملين؟

قد تفعل الكثير من أجل العاملين لرفع معنوياتهم وتحفيزهم للعمل ولا تجد استجابة، ولذا فمن المفيد أن تتعرّف على الطبيعة الإنسانية للعاملين لكي تستطيع تفهم نفسياتهم، ومن ثمّ الوصول إلى هدفك كمدير لرفع وتنمية مهاراتهم في أداء الأعمال الموكولة إليهم، هناك نظريتان أساسيتان في التعامل مع الأفراد وخاصّة لأوّل مرة: الأولى: تسمى نظرية x. والثانية: تسمى نظرية y. الأولى نظرية متشائمة جدّاً تفترض الخطأ في كلّ المحيطين إلى أن يثبت العكس، كمن يقول: الإنسان متهم حتى تثبت براءته. والثانية تفترض التفاؤل الكبير وتفترض الصواب في كلّ المحيطين إلى أن يثبت العكس، كمن يقول: المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته.

وتقوم فروض نظرية x على:

العمل شاق.. العامل كسول.. العامل لا يحبّ العمل.. العامل غير طموح.. العامل يتملص من المسئولية.. العامل يحبّ الإشراف المباشر الذي يعفيه من المساءلة.. العامل لا يتحرك إلّا بالمال.. العامل مستعد لتقبل الرشوة بالمال حتى لو كان ضد مصلحة المؤسسة.. وبالتالي يكون المدير وفقاً لهذه النظرية:

ينفرد بالقرارات دون الرجوع إلى أحد.. يُهيمن على سير العمل.. كلّ خطوة تتم في العمل تحت إشرافه.. لا يثق إلّا بنفسه.. يسعى لتحقيق أهدافه بكلّ الوسائل.. لا يقبل كلمة نقد توجه إليه.

أمّا نظرية y تقوم على الفروض التالية:

الناس دائماً تستمتع بالعمل.. العمل المحبّب كاللعب لا إرهاق فيه ولا ملل.. تحقيق الإنجاز عامل مهم كالأجر تماماً للعامل.. العمّال ملتزمون بطبيعتهم.. العمّال مبدعون إذا وجدوا الفرصة المناسبة.. وعليه فإنّ الإدارة تكون كالآتي:

القرارات بالتشاور.. يُشعر العاملين بالانتماء للعمل.. يساعد العاملين على التطوّر.. يشجع العمل الجماعي.

في النهاية الواضح أنّ الطريقة الثانية هي أفضل للعمل ولكن انتبه إلى محاذيرها وهي:

1ـ أن يُسيء العمّال استخدام السلطة الممنوحة لهم.

2ـ عدم وجود سياسات صارمة تجاه العمّال.

3ـ أحياناً لا يهتمون بسياسة المؤسسة، ويسير كلّ واحد منهم بمفرده.

ولكي تنجح عوامل التحفيز التي تتّخذها من الضروري أن تتعرّف على الاحتياجات التي يحتاجها العاملون، فينبغي:

1ـ إعداد مكان عمل مُريح لهم.

2ـ حاول أن تجعل سلامتهم من أولوياتك وأشعرهم بذلك.

3ـ تحرى إقامة العدل بينهم.

4ـ حاول أن تخص المحتاجين مادّياً منهم بالأعمال الإضافية لتتحسن رواتبهم.

5ـ حاول الاجتماع بهم على فترات لتستمع إليهم ويستمعوا إليك بعيداً عن توترات العمل.

6ـ اشركهم في التشخيص واطلب منهم دائماً الأفكار الجديدة.

7ـ استعمل دائماً عبارات الشكر عند تحقيق الإنجاز.

8ـ استعمل أسلوب الجهر بالمدح والإسرار بالذم.

9ـ أعطهم دائماً المثل والقدوة بسماحك لهم بانتقاد سياستك من أجل الوصول للأفضل.

10ـ ضع نصب عينيك دائماً إيجاد بديل لك أو نائب ينوب عنك عن طريق إفساح المجال للجميع لاكتساب الخبرات.

ارسال التعليق

Top