• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

فن التعامل مع المواعيد

عبدالأمير فاضل

فن التعامل مع المواعيد
◄الإهمال بالمواعيد:
ربّما يتساهل أو يتشدد البعض في الالتزام بالمواعيد ولكن دعونا نتصور حالتين الأولى أن تلتزم مع عملائك والمتعاملين معك بمواعيد محددة، وتلتزم بالحفاظ على الحضور في الموعد إذا كان موعداً لتقديم الخدمة وبتوفير الخدمات الأخرى كتوفير سلعة ما أو خدمة في موعدها المقرر.
والحالة الثانية هو عدم الالتزام بالمواعيد المحددة أو التساهل في أمر التنفيذ، والإهمال والإخلال، والتأخير سواء المتعمد أو غير المقصود والتبرير بتقليل أهمية الوفاء بالمواعيد.
من الحالتين السابقتين نرى مدى التناقض بين المهتمين بالمواعيد والحريصين عليها وبين المتساهلين والمهملين لها.
قرأت في كتاب (كيف تتمتع بالثقة والقوة في التعامل مع الناس)، لسي جبلين يقول: ".. لا تقلل من شأن التصرفات المهذبة البسيطة مثل احترام المواعيد، إننا بمثل هذه الأشياء البسيطة نضمن اعترافنا بأهمية الطرف الآخر، ومما يؤسف له إننا أكثر تأدباً من الغرباء عن أهالينا.
حاول أن تعامل عائلتك وأصدقاءك بنفس الطريقة المهذبة التي تعامل بها الغرباء"، هذه المقولة تذكرني بقصة حصلت لي شخصياً عندما عاقبت أحد المدراء ممن هم تحت إدارتي بأن وجهت له إنذاراً لإهماله الحضور في المواعيد للاجتماعات خلافاً لجميع زملائه المدراء الذين كانوا يحضرون في الموعد المحدد، فما كان منه إلا أنّه رد علي ومن ضمن رده أن هذه الاجتاعات ليست بأهمية الاجتماعات الشهرية التي تحضرها، وإنّه دائماً مشغول لذا يتكرر تأخره لدرجة أنّه يأتي متأخراً في نهاية الاجتماع أو يحضر عندما ينتهي الاجتماع.
هذا النموذج من الموظفين وغيره ممن يعتقدون بأنّه لا يوجد ما يمنع من التساهل بالمواعيد ويبررون لأنفسهم ويريدون إقناع الآخرين بأسباب واهية بأن ما لم يتم اليوم يتم غداً، وما تأخرنا به من الأمس ننجزه اليوم، وأنّ الأيام متساوية فما الداعي لكل هذا الانزعاج والقلق!!
هؤلاء لا يعتقدون بأهمية الوقت، وأنّه لا قيمة لأوقاتهم وأوقات الآخرين، ولن ينجحوا بتاتاً في تقديم الخدمة المتميزة لعملائهم طالما لا يحترمون المواعيد.
 

أكبر من الوعد..
في إحدى وصاياه العشر لخدمة العملاء يقول كارل سيمول في كتابه (زبائن مدى الحياة).. "قلل من الوعود واجعل الأداء أكبر من الوعود، وعملاؤك يتوقعون منك أن توفي بوعودك وتكون عند كلمتك، أوف بالوعد وزيادة".
الشيء الذي يعتبر أكبر من الوعد هو التنفيذ، أي العمل الكثير والقول القليل، فكثرة المواعيد بلا تنفيذ تجعل كلمة الوعد بلا معنى، وتسقط المصداقية من الجهة الواعدة مؤسسة كانت أو إدارة أو قسماً أو شخصاً مسؤولاً.
 
كيف نحافظ على المواعيد؟!
لكي نحافظ على المواعيد علينا أن نعرف أوّلاً أنّ الإخلال بالموعد (متعمداً) يعتبر إهانة للآخر، إذن كيف نتعامل مع العملاء مع كثرة الارتباطات وتشعبات الأعمال.
كل ما يرجوه العميل التزامنا في مواعيدنا وإن طالت، نعم لا ننكر أنّ العملاء يلحون على تنفيذ ما يبتغون بالسرعة والاستعجال في تلبية طلباتهم، ولكن الأفضل دوماً أن نكون صادقين بمواعيدنا وإن كانت متأخرة، بمعنى أيهما أفضل أن نعطي موعد إنجاز قريب للعميل ولا نلتزم به، أم نعطيه موعداً بعيداً ونلتزم به؟ بلا شك أنّ الطامة الكبرى لدى العميل هو عدم الالتزام والتسويف بالمواعيد لأنّه متى انتظر الموعد القريب ولم ننفذ له مبتغاه في الموعد فإنّه سيثور وسنضطر لتغيير الموعد بموعد آخر، وبذا أصبحت المشكلة مشكلتين، الأولى الإخلال بالموعد والثانية التأخير بتحديد موعد آخر، ولا شك أنّ الخدمة المتميزة هي تحديد الموعد القريب للخدمة والالتزام به قولاً وعملاً.
 

فن التعامل مع المواعيد:
إنّ الموعد كلمة سهلة باللسان، وصعبة المنال في بعض الأحيان لذا علينا عدم النطق بها إلا بعد التحقق من إمكانية تطبيقها عملياً، فالموعد التزام، فمتى تعذر الالتزام به وجب علينا اتباع مهارات التعامل مع الطرف الآخر وإخباره صراحة:
1-    بالاعتذار عن عدم الوفاء في الموعد المحدد.
2-    التأجيل بطلب التنفيذ لاحقاً.
3-    الإلغاء في حال عدم إمكانية التنفيذ.
هذه الأساليب لعلها تشفع في حال التأخير غير المتعمد للمواعيد، أما الإهمال المقصود والتسيب بلا حدود فلا مكان له في بيئة الأعمال.►
 
المصدر: مجلة عالم العقار والاستثمار/ العدد 95

ارسال التعليق

Top