• ١١ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢١ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

في ذكرى وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)

عمار كاظم

في ذكرى وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)

في الثامن والعشرين من شهر صفر، ارتفعت روح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى، بعد أن قام بأداء الرسالة، وجسّد كلمة الله تعالى، فكان قرآناً يتحرك ويتجسّد في سيرته، كما كان قرآناً ينفتح على الناس في قراءته وتبليغه وتلاوته.

وتحدِّثنا سيرته (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه عندما اشتد به المرض قال لعليّ (عليه السلام) ولبعض أصحابه: «إني أُمرت أن استغفر لأهل البقيع»، فخرج النبي(صلى الل عليه وآله وسلم) وأخذ بيد عليّ(عليه السلام) وتبعه جماعة، ووقف مخاطباً أهل القبور: «وليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ـ وكأنه يقول لهم: لقد تركتم هذه الدنيا وارتفعتم إلى رحاب الله، وعشتم في نعمته ورضوانه، أما الناس، فهناك الكثير مما أخذوا فيه من بعدكم مما قد لا يرضي الله. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها»، وكأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلمته هذه، ينذر بأن هناك فتناً في المجتمع الإسلامي سوف تحدث لتثير الظلام في الواقع الإسلامي من بعده، ثم استغفر لأهل البقيع طويلاً، وأقبل على عليّ (عليه السلام) فقال له: «إن جبرئيل كان يعرض عليَّ القرآن في كل سنة مرة، وقد عرضه عليَّ العام مرتين، ولا أراه إلا لحضور أجلي»، ثم قال له: «يا عليّ، إني خُيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة، فاخترت لقاء ربي والجنة». ثم عاد إلى منزله موعوكاً ثلاثة أيام.

ثم خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المسجد معصوب الرأس، معتمداً على أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بيمنى يديه، وعلى الفضل بن عباس باليد الأخرى، حتى صعد المنبر، فجلس (صلى الله عليه وآله وسلم) عليه ثم قال: «معاشر الناس، إنه قد حان مني خفوق من بين أظهركم، فمن كان له عندي عِدَه فليأتني أعطه إياها، ومن كان له عليَّ دَين فليخبرني به. لأنني لا أريد أن ألقى ربي وفي عنقي حق لإنسان، فأنا أريد أن أتخفف من كل حقوق الناس عندي قبل أن أموت، من وعد وعدته، أو من دَين استقرضته، أو غير ذلك من الأمور التي تمثل حقوق الناس عندي. معاشر الناس، ليس بين الله وبين أحد شيء يعطيه به خيراً أو يصرف عنه به شراً إلا العمل ـ إن علاقة الإنسان، أيّ إنسان، بالله لا ترتبط بأيّ شيء في الدنيا؛ لا بنسب كبير ينتمي إليه، ولا بمال يملكه ولا بجاه، ولكن المسألة هي العمل: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يُجز به ولا يجد له من دون الله وليّاً ولا نصيراً}ـ أيها الناس، لا يدّعِي مدّعٍ، ولا يتمنَى متمنٍ، والذي بعثني بالحقّ نبياً، ألا لا ينجي إلا عمل مع رحمة، ولو عصيت لهويت»، وصلّى بالناس صلاة خفيفة ثم دخل بيته.

ارسال التعليق

Top