• ١٧ نيسان/أبريل ٢٠٢١ | ٥ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

قبل أن تبدأ عملك كإعلامي

جلال فرحي

قبل أن تبدأ عملك كإعلامي

تحلى بالإرادة والتصميم:

قبل أن تبدأ عملك كإعلامي يجب أن تسأل نفسك عن الأسباب التي تعيقك، وقد لا تجد الإجابة في البداية لكن عليك أن تعيد السؤال مرات ومرات، ولا مانع من مقارنة نجاح الآخرين بفشلك. إنّ الأمر معقد بالفعل ولكن سر النجاح يكمن في جسر صغير يمتلكه الناجحون، وهو الإرادة والتصميم على بلوغ الهدف؛ فالنجاح رهن بالإرادة القوية. وهناك مشكلة أخرى يجب التغلب عليها وهي أنّ العديد من الناس يمتلكون الإرادة القوية والطموح والتصميم لكنهم لا يوظفون قوة الإرادة توظيفاً سليماً، فيجب تفجير طاقة الإرادة بذكاء ومثابرة وباقتصاد حتى تتمكن من النهوض مجدداً إذا واجهك الفشل، وهناك مسألة هامة أيضاً وهي استغلال الفرص، وليس النجاح في الميدان الإعلامي مقتصراً على اللمعان اللحظي أو الآني فالعديد من الإعلاميين اشتهروا ونجحوا لفترة قصيرة ثمّ لم يستطيعوا الحفاظ على ما وصلوا إليه وهذا أيضاً يعتبر فشلاً، فليس المهم هو النجاح ولكن المهم هو كيف تحافظ على النجاح؟ وهناك أيضاً عامل مهم يجب أن يرافق قوة الإرادة وهو الإيمان بالنجاح، والمثابرة وقوة الإرادة هي من أهم عوامل تحقيق النجاح لكن هناك بعض المحفزات التي يجب أن ترافق الإرادة وهي حب المهنة وحب العمل، ويجب على الإعلامي الراغب في النجاح أن يؤمن بنجاحه لهذا يجب أن يحب مهنته، فلا يمكن أن تنجح في شيء دون أن تحبه، ولدينا أمثلة عديدة على دور الإيمان والحب في تحقيق النجاح، فحب الاكتشاف هو الذي جعل "كريستوف كولومبوس" يكتشف العالم الجديد، وحب الاكتشاف هو الذي جعل البشر يصلون إلى القمر، وحب الإنجاز هو الذي جعل الناس يخترعون المصباح والسيارات والطائرات، ما الذي يجعل البشر يغامرون في اكتشاف الفضاء ويعرضون حياتهم للخطر؟ إنّه حب المغامرة، وكذلك الأمر بالنسبة للإعلامي الذي يجب أن يحب عمله ويؤمن بنجاحه في عمله. لقد كانت الرغبة في الإنجاز دافعاً للكثير من الناجحين في هذا العالم؛ إن دافع الإنجاز يزود الإنسان بطاقة كبيرة وبقوة دافعة للنجاح والتفوق. من جهة أخرى يجب على الإعلامي الذي يرغب في النجاح أن يعلم أنّ الفشل نوعان، فالنوع الأوّل فشل سببه العمل بدون تفكير والنوع الآخر فشل سببه تفكير بدون عمل، فالفعل والتفكير وجهان لعملة واحدة وكذلك الإرادة والاهتمام، لنا أن نتخيل مبنى مكوناً من ألف طابق ليس لديه ركيزة أو أساس يرتكز عليه، فمهما وصل عدد الطوابق فإنّ هذا المبنى سوف ينهار، وكذلك الإرادة بدون طاقة وقوة، فالطاقة والقوة هما الأساس والركيزة. والإعلامي الذي يرغب في النجاح يجب أن يزود نفسه بالطاقة اللازمة، والتزود بالطاقة ليس كافياً بل يجب التركيز بكامل الطاقة على هدف واحد، لأنّ السعي وراء النجاح في كلّ المجالات يوزع الطاقة ويشتتها، فلا يمكن للإعلامي مثلاً أن يحب جميع مجالات الإعلام ويركز عليها جميعاً لأن طاقته ستتوزع ويكون مصيره الفشل فيها جميعاً.

 

تعلم التفكير:

التفكير هو عملية أو نشاط مقره عقل الإنسان، وهو عملية عقلية تهدف لأغراض متعددة، ومن أغراض التفكير: الفهم والاستيعاب وهنا يجب على الإعلامي أن يفكر بفهم واستيعاب حتى لا يكون تفكيره مضطرباً وبدون إدراك وفهم، والتفكير بدون فهم يؤدي إلى ضياع الفرص والوقت، وإجهاد الدماغ والنفس بدون فائدة. ومن أغراض التفكير أيضاً اتخاذ القرار، فالتردد والانتظار الطويل في اتخاذ القرارات يؤديان إلى ضياع الفرص أيضاً، ويجب على الإعلامي أن يقوم بعملية التخطيط لحل المشكلات التي تواجهه ويعوِّد نفسه على السير بخطوات واضحة وأن لا يحكم على الأشياء بسرعة، أي يجب ألا يكون متسرعاً في اتخاذ القرارات في الوقت الذي يجب ألا يكون متردداً في اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية، وهنا يجب أن يخلق نوعاً من التوازن في الحكم على الأشياء، ومن أغراض التفكير أيضاً الإحساس بالفرح والبهجة والاستمتاع، فما فائدة التفكير إذا كان سيشعرنا بالحزن والأسى والهم والغم. كذلك يجب على الإعلامي الذي يرغب في النجاح أن يفكر بإيجابية وأن يفسح المجال للتفكير التخيلي وأن ينغمس في أحلام اليقظة، فيكون متفائلاً رغم فشله، والتفكير عملية تتطلب وعياً وإدراكاً، والإعلامي الناجح هو الذي يستطيع أن ينخرط في بيئته، وهو الذي يستطيع أن يفكر في إطار اجتماعي وسياق ثقافي بحيث يتأثر بمحيطه الاجتماعي.

وهناك عدة أنماط من التفكير ذكرها علماء النفس في العديد من كتب علم النفس، فنجد التفكير البديهي أو الطبيعي ويطلق عليه أحياناً التفكير الخام أو الأولي، وتتسم خصائص هذا النوع من التفكير بالتكرار والتعميم والتحيز وهو معرَّض للخطأ، ويتميز بإغفال التفكير في الجزئيات ويرتكز على التفكير في العموميات، والتفكير البديهي فطري يحدث بالتداعي الحر للخواطر. وهناك التفكير العاطفي ويطلق عليه التفكير الهوائي أو الوجداني، وهذا النمط من التفكير يهدف إلى فهم أو تفسير الأمور أو اتخاذ القرارات حسب ما يفضله الشخص أو حسب رغبته. ويتميز التفكير العاطفي عادة بالتسرع والاستيعاب الاختياري والسطحية وغالباً ما يحسم المواقف على طريقة أبيض أو أسود أو صح أو خطأ. وينبغي على الإعلامي هنا أن يحذر من تأثير العواطف لأنّه في موقع المسؤول عن ما يقدمه للناس. ولذلك ينبغي أن يتجرد من العواطف ويقدم للناس مادة إعلامية مسؤولة. وهناك نمط آخر من أنماط التفكير هو التفكير المنطقي وهو بلا شك يمثل التغير الذي طرأ على طريقة التفكير الطبيعية من خلال الجدية في السيطرة على تجاوزات التفكير الطبيعي، ويتميز هذا النوع من التفكير باعتماده على التعليل، ويجب على الإعلامي أن يكون منطقياً في تفكيره أي أنّ هذا النوع من التفكير مناسب جدّاً للإعلامي الراغب في النجاح. أما النمط الآخر من أنماط التفكير فهو التفكير الرياضي ويعتمد على معادلات وقواعد ورموز ونظريات وبراهين واستدلالات. وهو يختلف عن التفكير الطبيعي والمنطقي في نقطة البداية، فالبداية في هذا النوع من التفكير تكمن في المعادلة أو الرمز حتى قبل توافر بيانات، انّ هذه المعادلات والرموز سوف تسهل عبور المعلومات بها ضمن نسق رياضي حسابي سابق التحديد. ومن أنماط التفكير أيضاً التفكير الناقد أو النقدي، وهو قدرة الإعلامي على إبداء الرأي المعارض أو المؤيد في جميع المواقف التي تواجهه، وهنا ينبغي أن يكون الإعلامي في نقده بناءً هادفاً موضحاً أسباب نقده للآراء بشكل مقنع. وينبغي أن يستخدم أسلوب التأمل عند إصدار الأحكام أو إبداء الآراء، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. وينبغي على الإعلامي الراغب في النجاح أن ينتقد بأسلوب حضاري، وأن يعزز انتقاده بدلائل مقنعة، وذلك بإخضاع أفكاره ومعلوماته لاختبارات منطقية وعقلية وتعزيزها بالشواهد والتعرف على القرائن، وقبل أن يخوض الإعلامي في هذا النوع من التفكير يجب عليه أوّلاً تحديد أهدافه والإحاطة بالموضوع وأبعاده ثمّ يقوم بتحليل الموضوع إلى عناصر أو أجزاء حسب أهدافه، ومن ثمّ يضع المعايير والمؤشرات اللازمة لتقييم عناصر وأجزاء الموضوع، ما يمكنه من التوصل إلى القرار السليم. ومن أنماط التفكير أيضاً هناك التفكير العلمي ويهدف إلى حل المشكلات واتخاذ القرارات بأسلوب علمي مدروس من خلال التفكير المنهجي المنظم، وتتمثل أهم خطواته في تحديد المشكلة والأهداف من اتخاذ القرار، وجمع المعلومات والحقائق والبيانات ودراسة آثارها المحتملة، ثمّ وضع الحلول البديلة للمشكلة، ثمّ تقييم تلك البدائل، بالإضافة إلى اتخاذ القرار المناسب مع الأخذ بعين الاعتبار الموارد والإمكانيات المتاحة. والأسلوب العلمي كما هو معروف يعتمد على الملاحظة ووضع تساؤلات أو فرضيات، ثمّ تحديد طرق الإجابة على تلك الفرضيات واختبارها ثمّ الاستنتاج. والإعلامي الناجح هو الذي يفكر تفكيراً علمياً لأن نتائج هذا التفكير واضحة ومبنية على أسس مدروسة.

ومن أنماط التفكير أيضاً هناك التفكير الإبداعي، ويقصد به النظر للمألوف بطريقة غير مألوفة، ثمّ تنمية وتطوير النظر إلى فكرة ثمّ إلى تصميم ثمّ إلى إبداع قابل للتطبيق على أرض الواقع. ويتميز هذا النمط من التفكير بتجنب التسلسلية أو التتابعية المنطقية، وبإمكانه توفير بدائل متنوعة لحل المشكلة، كما يتجنب هذا النمط عملية الاختيار والمفاضلة، وهو بعيد كلّ البعد عن النمط التقليدي الفكري، وبإمكانه تعديل الانتباه إلى مسار فكري جديد. ومن خصائصه الحرص على إبداع أفكار وآراء ومفاهيم وتجارب ووسائل جديدة. والبحث عن البدائل والاستعداد لتطوير الأفكار الجديدة أو الغريبة، ويجب على الإعلامي أن يفكر بإبداع ليصل إلى التميز، وهناك أمثلة كثيرة على نجاح الإعلاميين في إبداع طرق وأساليب جديدة في شؤون الإعلام؛ والإعلامي المفكر بإبداع ينبغي أن ينمي الثقة بالنفس ويتخلص من روح الانهزامية، وأن يدافع عن استقلاليته في آرائه ومواقفه، وأن ينمي روح المبادلة والمبادأة في التعامل مع كافة المشاكل التي تواجهه، وأن يكون قادراً على التغلب على معوقات التفكير الإبداعي والمتمثلة في الخوف من النقد والفشل، وعدم الثقة بالنفس، ومن المعوقات التي يمكن أن تواجه الإعلامي في التفكير الإبداعي الخوف من المجهول أو من الجديد، وبعض المعتقدات والعادات في المجتمع، وأيضاً المناخ المتوتر والاستبداد الفكري والتبعية الفكرية، والرغبة في التقليد والتمذهب، والمحاكاة للنماذج المطروحة سابقاً. وهذه المعوقات ينبغي على الإعلامي أن يتغلب عليها باستخدام إرادته ورغبته في التغيير للأفضل.

 

طوِّر مهاراتك في التفكير:

يحتاج الإنسان إلى اكتساب مهارات التفكير وتنميتها، وينبغي على الإعلامي الراغب في النجاح أن ينمي مهارات التفكير لديه عن طريق تنمية مهارات الإعداد النفسي، وللنجاح في ذلك ينبغي اتباع ما يلي:

·      كن واثقاً من نفسك، واعلم أنك قادر على التفكير والوصول إلى حلول.

·      كن محباً للتغيير، واجعل ذهنك منفتحاً، ولا تكن جافاً بل تحلَّ بالمرونة.

·      إذا كنت لا تعلم فاعترف أنك تجهل.

·      استمع إلى وجهات نظر الآخرين حتى لو لم تأخذ بها واستشر من حولك.

·      كن دائماً مستعداً للعدول عن وجهة نظرك ولا تتعصب لوجهة معينة.

·      كن دائماً مستعداً لتغيير الهدف والأسلوب إن لزم الأمر.

·      تريث في اتخاذ القرار واستخلاص النتائج.

·      تجنب الغموض والتناقض وتحلَّ بالشفافية والوضوح.

·      سهل على نفسك التواصل مع الآخرين بأفكار مفهومة ومنطقية.

وينبغي على الإعلامي الراغب في النجاح أن ينمي مهارات التفكير لديه عن طريق تنمية مهارات الإدراك الحسي وتطوير معلوماته وخبراته، وللنجاح في ذلك ينبغي اتباع ما يلي:

·      وجِّه كافة حواسك حسب أهدافك.

·      كن دائماً مستمعاً واعياً وملاحظاً دقيقاً وأقرن ذلك مع خبرتك الذاتية.

·      حرر إحساسك من الوهم والتخيل.

·      وسع نطاق رؤيتك وانظر إلى الأمور من زوايا عدة.

·      قم بتخزين المعلومالت بطريقة منظمة وتذكرها باستخدام أساليب التذكر باستخدام الأنماط وإثارة التساؤلات واستخدام الأمارات الدالة والرموز المميزة.

وينبغي على الإعلامي الراغب في النجاح أن ينمي مهارات التفكير لديه عن طريق تنمية مهارات تجنب أخطاء التفكير، وللنجاح في ذلك ينبغي اتباع ما يلي:

·      احذر من الانغلاق والتقوقع حول الذات.

·      استخدم أساليب التفكير للاستكشاف وليس للدفاع عن اتجاه محدد.

·      احذر من التعميم بغير معايير وأسس.

·      تجنب الخلط بين الحقائق والفرضيات، وتأنَّ في إعطاء النتائج.

·      احذر من المبالغة والإفراط والتهويل، احذر من التهاون الزائد.

·      تجنب القولية.

·      تجنب الإجابة بنعم أو لا أو أبيض أو أسود في حال وجود بدائل أخرى.

·      كن دائماً مستعداً لمعالجة أسباب المشكلات وليس الأعراض.

·      استشر من حولك ولا تأخذ الأمور على محمل شخصي.

·      لا تهمل أي فرع من فروع الموضوع الذي تعمل عليه وتجنب الاستنتاج من التفاصيل.

·      لا تكن متحيزاً ولا تعود نفسك على الاستيعاب الاختياري.

·      حلل وناقش الموضوع قبل اتخاذ القرار.

·      كن مبدعاً وحاول البحث عن حلول وبدائل غير تقليدية.

·      شجِّع نفسك على التفكير الابتكاري.

·      كونك لا تعلم أمراً من الأمور لا يعني أنّه غير موجود.

·      حاول أن تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كلّ موقف من المواقف ولا تنجرّ وراء الحكم والأمثال المعروفة في اتخاذ قراراتك.

وينبغي على الإعلامي الراغب في النجاح أن ينمي مهارات التفكير لديه عن طريق تنمية مهارات تطويع العقل للموقف، وللنجاح في ذلك ينبغي اتباع ما يلي:

·      اعلم أن لكل تفكير غرضاً.

·      كن دائماً مستعداً لتقبل نتائج تفكيرك.

·      حدد نمط التفكير المناسب لكل موقف ولكل مرحلة.

·      كن دائماً مستعداً لتغيير نمط تفكيرك إذا تغير الموقف أو المرحلة.

·      استعد لقبول نتائج تفكيرك إذا وصلت لمبتغاك في الوقت المناسب.

 

المصدر: كتاب كيف تحقق النجاح في المجال الإعلامي

ارسال التعليق

Top