• ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

لا تَكْتَرثْ...

د. ماهر الجعبري

لا تَكْتَرثْ...

لا تَكْتَرثْ!

حَطِّمْ قيودَك وانطلقْ

أَطلقْ سراحَك يا سَجينْ

وارحلْ إلى نَبعِ السِنينْ

منهُ ارتَشِفْ

معنى التحرّرِ من غلالِ الخانعينْ

 ***

لا تكترثْ

فالموتُ زهرُ الياسمينْ

أو حلةُ الدفءِ اللعينْ

لا فرقَ... لا

الموتُ يلتهمُ الحياةْ

كلَّ الحياةْ

عِشْ صارخاً

 مُتْ واقفًا

وتعالَ نَقتَسِمُ الجُنونْ:

إن يخنعُ العقلُ السليمُ... فلا مفرَ من الجنونْ

***

كلُّ الضَحايا في البِلادِ تَرنَّمتْ

وتَقاسَمَتْ...

طَبَقَ المِحَنْ ... مِحَنَ الطَبَقْ!

فَتَعالَ نَبْتاعُ المَنايا ثائرينْ

في رِحلةٍ ... نحوَ السَما

بِرَحابةِ الفَجرِ الوَضِيءِ بلا شُموعْ

***

ما قيمةُ العيشِ الذليلِ يَلفُنا؟

شبحٌ تُحرِّكُهُ أَنامِلُ عابِثةْ!

رقصٌ وموسيقى الرِثاءِ القاتمةْ!

جثثٌ تُبعثَرُ في الدُروبِ لُحومُها

ودِماؤُها

خمرٌ لأسيادِ اللَيالي الحالِمةْ!

ما قيمةُ التطبيلِ في عُرسِ الفَنا؟

ما قيمةُ الأيامِ في حَقْلِ القُبور؟

***

كلُّ المَعاني صارِخَةْ

مُتناقِضَةْ

 والمَوْكبُ المَلَكيُ يَمضي في المَدينةِ ساخراً

والتاجُ تحرُسُه جِباهٌ صاغِرةْ

"والنجمةُ الزرقاءُ" ترقصُ عاريةْ

في غُرفَتي

لهثُ الزُّناةِ وراءَها قدْ عَلَّني

وقعدتُ مأسُورًا بقَيدِ الوَهنِ أَدْمى مِعصَمي

وبَقيتُ مَذهولًا لعُهرِ قياصِرةْ

يا وَيْحَهم!

يَتسابَقونَ لِحُبِّها... ولخِدْرِها !

يا ذُلَّنا

جُبنٌ يُطَوِّقُ جُبنَنا

لا تَنْتَظرْ

***

هذي الرِجالُ تَخنّثَتْ

حطّمْ قيودَك واشْتَعلْ

لا تَنْتظرْ

خُذني بِدَربِك ساخطًا... مُتَمَرِّدًا

خُذني لَهيبًا حارقًا

خُذني قَنَابِلَ تَنفَجرْ

لا تَكتَرِثْ

وتعالَ حَررّني منَ السِجنِ الكَبير!

ارسال التعليق

Top