• ٢٠ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠ | ٢ صفر ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مسؤولية الإصلاح الاجتماعي

عمار كاظم

مسؤولية الإصلاح الاجتماعي

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الإسلامية المهمّة، حيث أوجب الإسلام هذه الفريضة واعتبرها مسؤولية اجتماعية تقع على عاتق كلّ مُسلِم قادر عليها. يقول تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران/ 104)، ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وقال الإمام عليّ (عليه السلام): «ولتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم».

إنّ فريضةُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الفرائض وأشرفها، تُقوِّم الأفراد والمجتمع، وهي واجبة على كلّ واحدٍ منّا بحسب دوره وقدرته. (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ)، الدعوةُ إلى الخير دعوةٌ إلى كلّ ما ينسجم مع مصلحة الإنسان، وهي خيرٌ ومعروفٌ وإحسانٌ وعطاء، فالصدقةُ خيرٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ خيرٌ، والمساعدةُ خيرٌ، والعفوُ خيرٌ... وكلُّ طاعةٍ لله تعالى خيرٌ، فما أمر الله تعالى به كله خيرٌ. (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ)، المعروفُ هو كلّ خيرٍ وعمل حسن، فالصدقةُ معروفٌ، والكلمةُ الحسنة معروفٌ، وإزاحة الأذى عن الطريق معروفٌ، ومساعدة المحتاج معروفٌ...

إنّ المُسلِم كما يجب عليه أن يقوم بالأعمال الحسنة ويتجنّب ارتكاب المحرمات والسيِّئات كذلك يجب عليه أن يدعو سائر المسلمين والمؤمنين إلى الأعمال الحسنة وينهاهم عن الأعمال القبيحة والآثام. فالمولى الكريم قد أشار إلى طبيعة العلاقة بين المؤمنين في المجتمع الإسلامي قائلاً: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة/ 71)، دلّت الآية المباركة على تضامن المؤمنين بعضهم مع بعض في عمل الخير والبر والتقوى وإنّهم جميعاً من جنود هذه الفريضة حين يدعوهم الواجب إليها.

إنّ ما يترتب على الإيمان الحقيقي هو علاقة المودّة والاهتمام بالمصير المشترك، وهذا بدوره يترتب عليه القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى هذا الأساس فإنّ وعي هذه الفريضة والقيام بها هو من مسؤوليتنا كأفراد كلّ من موقع مسؤوليته ومن مسؤوليتنا مجتمعاً حركةً إيمانية وإصلاحية. للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائرةٌ عامّة تنهض بها الجماعة في المجتمع، ودائرةٌ خاصّة بكلّ فرد بحسب مسؤوليته وسلطته وتأثيره، وهو واجبٌ عملي يتحقّق بالقيام به، بصرف النظر عن نتائجه.

إنّ الإحساس الوجداني والأخلاقي في نفوسنا، والمبادئ الإلهيّة السامية، تدعونا إلى أن نحرص على مصلحة الجماعة، كما نحرص على مصالحنا الفردية الخاصّة.. إذ إنّ كثيراً من المصالح الفردية تلحق الضرر بمصلحة المجتمع، لذا يجب الابتعاد عنها. وضّح الإمام الباقر (علیه السلام) أهميّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله: «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاجُ الصُّلحاء، فريضة عظيمة، بها تُقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمّر الأرض وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر».

إنّنا مسؤولون جميعاً عن القيام بمهمّة الإصلاح الاجتماعي، وأداء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك يجب أن نجعل هذه الفريضة أحد أهم أعمالنا الدائمة ومسؤوليتنا الحيّة ويجب الالتزام بها لأنّها الفريضة التي تقوِّم المجتمع، وتعدِّل المسار، وتنقذ من المعاصي والآثام، فقم بواجبك لتنقذ نفسك من المسؤولية.

ارسال التعليق

Top