• ٦ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٦ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

موسم الطاعات وعمل الصالحات

موسم الطاعات وعمل الصالحات

شهر رمضان الذي اعتبره الرحمن الرحيم موسماً للطاعات تتكاثر فيه الأعمال الصالحات، حيث قال سبحانه وتعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة/ 185). فقد اختصه الله من بين الشهور بهذه الميزة؛ فأنزل فيه هذا الكتاب المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ولقد حفظ المسلمون - على تعاقب الأجيال - لهذا الشهر حرمته وميزته، فأقبلوا يضاعفون فيه العمل الصالح، ويزدادون نشاطاً واجتهاداً في ليله ونهاره، في قيامه وصيامه، يستيقظون فيه كثيراً، وينامون قليلاً، يرصدون قدومه للتزود من صالح الأعمال والأخلاق حتى تكون مضاعفة الحسنات، حيث فضّل الله بعض الأيّام على بعض وفي قمّة هذه الأيّام المفضلة شهر رمضان الكريم.

إنّ شهر رمضان شهر الدُّعاء وشهر الإجابة وشهر التوبة والقبول، وممّا يبيّن مكانة الدُّعاء وعلو شأنه في شهر الصيام قوله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (آية 186)، قد جاء متخللاً لآيات الصيام وفي أثنائها، فقبل هذه الآية قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وبعدها قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، فجاءت هذه الآية الكريمة وهي مختصة بالدُّعاء متوسطة لآيات الصيام ومحفوفة بها، ولعلّ في ذلك ما يدل على عظم قدر الدُّعاء وأهميته في هذا الشهر الفضيل، لأنّ العبد في هذا الشهر المبارك يملؤه الرجاء أن يوفقه الله للقيام بحقّ الله في هذا الشهر على أتم الوجوه وأكملها، ولا سبيل له إلى ذلك إلّا بسؤال الله ودعائه، وهو كذلك يكثِر في هذا الشهر من الطاعات والعبادات والقُربات وهو يرغب ويطمع أن يتقبلها الله.

ولشهر رمضان المبارك خصوصية في الدُّعاء، تجعل الإنسان أقرب إلى الله من أي وقت آخر، لأنّ الجوع والمستحبات التي يقوم بها الصائم في هذا الشهر المبارك كلّ ذلك يجعل الإنسان يتقرّب إلى الله أكثر ولذلك يكون دعاؤه أقرب للإجابة. في خُطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضل شهر رمضان: «أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول ودعاؤكم فيه مُستجاب»، وعن الإمام الصادق (علیه السلام): «نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله متقبل ودعاؤه مُستجاب».

إنّ الصيام خير مدرسة للمسلم على تربيته للتكيّف الاجتماعي، لما يقتضيه من أداء الواجبات الحسنة، والتخلّي عن العادات السيِّئة، للحفاظ على صحّة صيامه ويسعى الصائم للتمسك بالقيم والمبادئ العليا، مثل حفظ الوقت واستغلاله في الطاعات، كما يُرّبي الصيام المسلم على التغيّر والانسجام مع الظروف المختلفة المحيطة به، ويجعل الفرد قادراً على التمرّد على بعض سلوكه وعاداته.

ارسال التعليق

Top