• ٧ أيار/مايو ٢٠٢١ | ٢٥ رمضان ١٤٤٢ هـ
البلاغ

مَن يسرق الوقت منّا؟

مَن يسرق الوقت منّا؟
هناك حكمة تقول "الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك"، ولو تأمّلنا أحوالنا وأوضاعنا ومدى إلتزامنا وحسن تعاملنا وإحترامنا لوقتنا ولأوقات غيرنا، فسنلمس مع الأسف واقعاً محبطاً، فنحن لا نتمتع بثقافة إحترام الوقت والمواعيد، كما نفتقر إلى ثقافة الإعتذار؛ وذلك لعدم الإحساس والشعور بالآخر، ونلاحظ ونعاني جميعاً في حياتنا اليومية كم التصرفات غير الحضارية التي تنم عن الأنانية، إنّها قضية إجتماعية مهمة للطرح، وهي قضية بالتأكيد تهم الجميع، ومن مسؤوليتنا وواجبنا مناقشتها، فنحن نحتاج إلى صدق التعامل، والسمو في علاقاتنا الإجتماعية، خاصة أن تعاليم ديننا الإسلامي تحث المسلم وتلزم الفرد على إحترام الآخر، وأن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا، وأن نحب لغيرنا ما نحبّه لأنفسنا، لكن هناك مع الأسف مَن يسرق الوقت منّا ولا يلتزم بمواعيده، وهناك مَن يتعامل بلا مبالاة وبمنتهى الإستهتار، من دون أي رادع يجعله يتراجع أو حتى يعتذر، رغم أنّ ثقافتنا الإسلامية حثتنا على إحترام الوقت. وموضوع الإنضباط، في المواعيد من المسائل المؤلمة التي تجعلنا نحزن على أنفسنا وما وصلنا إليه، فنحن لا نعرف قيمة الزمن، ولا نقدر أو نحترم المواعيد بجميع أنواعها، سواء كانت ثابتة أو يومية أو طارئة، سواء كانت مواعيد للمستشفيات أو الزيارات أو في مجال العمل أو في الأنشطة الفكرية والثقافية، والكثير غيرها، وهذا نابع من وجهة نظري من التربية وعدم الإلتزام والتوجيه منذ الصغر على إحترام حاجات الناس، ولا مراعاة لوقتهم وتجاهل حقوقهم، فينشأ الفرد على عدم الإحساس بالآخرين، ولا يهتم إلا بنفسه وبرغباته ومصلحته. نحن الآن بحاجة إلى تضافر الجهود والتكاتف بحسن نيّة؛ رغبة في إعمار الأرض التي استخلفنا الله سبحانه عليها؛ لننهض بمجتمعنا، والفرق كبير بين أن نعرف ونستوعب قيمة ومعنى هذا السلوك، وبين أن نجبر على فعله من دون أن تتقبله عقولنا أو ضمائرنا، فالوقت مهم، لكن الوقوف على معناه أهم، وهناك العديد من السبل بإمكاننا أن نتخذها منهجاً حتى نصل إلى ثقافة تحترم الوقت، تبدأ بمسؤولية الآباء في تعليم أطفالهم على دقة الموعيد، فلو تربوا على أيدي أفراد لا تحترم الوقت فإنّهم سيكبرون وتكبر معهم هذه الصفة السيِّئة، ولو اعتادوا على إحترام الوقت فسيصبح جزءاً من طباعهم وسلوكهم، وتصبح كالقاعدة لديهم، فالقدوة العملية أشد تأثيراً من الأوامر اللفظية أو المكتوبة، بجانب الدور المهم للتربية والتعليم ووسائل الإعلام. كلنا علينا الإلتزام بحسن التعامل وإحترام أنفسنا والآخرين؛ طاعة لله سبحانه وتعالى، ومن ثمّ تنظيماً لحياتنا، وهي صفة من مكارم الأخلاق، فتعالوا نبدأ أنا وأنتم، نتشارك ونسهم في إتمام مكارم الأخلاق، ولنعامل الناس بطبعنا لا بطباعهم، مهما كانوا ومهما تعددت تصرفاتهم التي تؤلمنا في بعض الأحيان، ولانبالي بمن يطلب منّا أن نترك صفاتنا الجميلة؛ لأنّ الطرف الآخر لا يستحق تصرفاتنا الحسنة.

ارسال التعليق

Top