• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

الحياة الزوجية كالنبتة العزيزة

الحياة الزوجية كالنبتة العزيزة

إنّ أقرب الناس إلينا هم أكثر الناس قدرة على إسعادنا وإزعاجنا، ومن ثمّ فإنّ الحياة الزوجية تحتاج حتى تستقيم إلى شيء من الهندسة والرعاية، ولعلي أشير إلى نقاط سريعة جدّاً في هذا الشأن:

1-  من المهم أن ينظر كلّ واحد من الزوجين إلى علاقته بشريكه على أنّها فرع من علاقته بخالقه – سبحانه – فهو يكرمه، ويبادر إلى إدخال السرور عليه، ويصبر على إساءاته، ويسامحه إكراماً لله – تعالى – واستجابة لإرشاده للمسلم أن يُحسن إلى زوجته وإرشاده للمسلمة بأن تُحسن إلى زوجها، ومن هنا تصبح الحياة الزوجية مظهراً من مظاهر العبودية لله – تعالى -.

2-  الحياة الزوجية أشبه بنبتة عزيزة تظل خضراء ونامية ما دمنا نزيل من حولها الأعشاب الضارة، ونعاهدها بالسقاية والرعاية، وكما أنّ النبتة لا تصلح لها السقاية المتقطعة والمتباعدة، فكذلك الحياة الزوجية تحتاج إلى إنعاش مستمر، أي تحتاج إلى سلوك يومي يقوم على الإحسان والاهتمام والفرح والمرح والعطاء...

3-  لا تستقيم الحياة الاجتماعية عامة والحياة الزوجية خاصة من غير اعتماد مبدأ (التضحية) فالشراكة الخيّرة تعني التنازل عن بعض الحقوق والرغبات، وتعني تحمل الضغوط والتبرع بما ليس مطلوباً عُرفاً وقضاءً، وستكون الحياة الزوجية نموذجاً للإخفاق الذريع إذا تعاملنا معها على أنّها عبارة عن فرص متتابعة لحصد المنافع والمكاسب.

وكما قال النبي محمد (ص) البشير النذير:

"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، والقائل للنساء: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها".

4-  إنّ أكثر ما يدمر الحياة الزوجية ظن الزوجين أو أحدهما أنّ الحياة الزوجية تقوم على التوافق والتشابه، لاشكّ أنّ هناك كثيراً من أوجه الشبه بين الزوجين، لكن القاعدة العامة التي تقوم عليها الحياة الزوجية تكمن في الاختلاف، وليس الاتفاق، وقد مضت سُنّة الله – تعالى – أن يكون الاختلاف هو مَعقِد الابتلاء في حياتنا الاجتماعية ليرى الله كيف يتصرف عباده حين تختلف رغباتهم وأمزجتهم وآراؤهم... وحين نتعامل على أننا مستقلون ومختلفون، فإننا سنجد الكثير من سبل التفاهم والإعذار.

5-  إنّ الحياة الزوجية تحتاج إلى حماية من تدخل الآخرين، وقد دل ما لا يحصى من الخبرات والتجارب أن تدخل الأهل والأرحام في حياة الزوجين من أكثر ما يفسدها ويدمرها، وإنّ من الخطورة بمكان أن ينظر الرجل إلى زوجته بعيون أُمّه أو أبيه أو أخته... ومن الخطورة بمكان أن تنظر المرأة إلى زوجها بعيون أمها أو أبيها أو أختها... إنّ من حقِّ الأهل أن يوجهوا بلطف وبالتعريض لا بالتصريح لكن القرار النهائي هو من حقِّ الزوجين حصرياً.

 

المصدر: كتاب وقفات للعقل والروح

ارسال التعليق

Top