• ١٠ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٠ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

أسلوب التربية بالحب

رضا المصري وفاتن عمارة

أسلوب التربية بالحب


- دائماً .. أطلع طفلك على قدره عندك:
أيها الأب.. أخبر طفلك بأنك تحبه وكرر له ذلك، وقل له إنك سعيد بوجوده في الأسرة، وإنك تفخر به، واستقبله عند إستيقاظه بكلمات دافئة وبعناقه، ولتشعره بتميزه، فالأطفال يحتاجون للحب والطمأنينة.
ما أجمل البسمة على الشفاه والنظرة الحانية والحضن الدافئ واللمسة اللينة والشوق عند اللقاء والوداع. والكلمة الطيبة تمثل كل ذلك فعند عودة جعفر بن أبي طالب من بلاد الحبشة وكان ذلك في يوم فتح خيبر فيلقاه النبي (ص) بقوله: "بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر".
ما أجمل هذا الإستقبال وما أجمل هذه الكلمات من المربي والمعلم الأوّل لصحابته. إنّه (ص) يساوى بين الحرب والإنتصار على أعداء الله وبين لقائه صاحبه رضي الله عنه وأرضاه.
- كيف تقيم علاقة مبنية على الترابط والحب مع أبنائك؟
1- اجعل وجودك مدعماً للطفل، وبعبارة أخرى يحتاج الوالدان المشرفان على تربية الطفل إلى أن يجعلا حضورهما أو وجودهما مع الطفل مرتبطا بالدفء والرعاية والتقبل والإهتمام.
2- شجع الطفل على الإسهام والتبادل، ومن ثمّ يجب أن تربط إستجابات الطفل الدالة على التفاعل والإسهام والتواصل بالنجاح والتدعيم دائماً.
3- أن تكون تفاعلاتنا مع الطفل مرتبطة بنفس المبادئ.
4- عندما يعزف الطفل عن الإسهام والتفاعل لأي سبب، يجب على الأبوين أن يخلقا الظروف الملائمة التي من شأنها أن تجعل الإسهام والتفاعل ضروريين للطفل.
وعلينا أن نميّز بين أمرين هما:
مشاعر الحب: فالمشاعر مهمة وأساسية إلا أن أعمال الحب من التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة الأبوية السعيدة والدافئة.
وأعمال الحب: هي تلك الأعمال الإضافية التطوعية التي تنم عن المحبة الكبيرة والتقدير العظيم للطرف الآخر.
عزيزي الأب: عندما تمتلئ قلوبنا بالحب، وعندما نتقاسم هذا الحب فإننا نصبح أكثر رأفة وملاطفة ومثابرة، وتنمو رؤيتنا ونكتسب مزيداً من الرضا. وعندما نكتشف أساليب جديدة لنتقاسم هذا الحب يحدث تحول سحري تقريباً في حياتنا فنصبح أكثر إهتماماً بالآخرين وخاصة الشريك الآخر وأكثر إجتماعية وحكمة، ويبدو الأمر كقانون طبيعي تقريباً، فكلما إكتشفنا أساليب جديدة للتعبير عن الحب والمشاركة نجد أنفسنا وقد أحاطتنا مشاعر الحب.
* معادلة الحب: تعبير عن الحب + مشاركة = مزيداً من مشاعر الحب.
همسة في الأذن للأُم: عندما تجدين ابنك يتحسس صدرك عند النوم... فلقد أجابك الصغير بكل براءة وصراحة أنه يحبك وأنّ هذا التلامس يشعره بهذا الحب والتقارب؛ وهو ما يجعله يشعر بالأمان فينام، هذ الطفل يحتاج للشعور بالحنان والعطف والدفء... إنّ هذا الطفل يحصل على ما يحتاجه منك من خلال تلامسه معك وليس لما نفعله أي دلالة أكبر من ذلك؛ فلا تقلقي، ولكن افهمي الرسالة التي يريد أن يبعثها من خلال هذا التلامس ومن خلال هذه الكلمات البريئة التي أجابك بها.. إنّه الحب.. إنّه الدفء.. إنّه الحنان.. إنّه الإهتمام.. مفتاح الحل لكل المشاكل.
- طرق عديدة كي تتواصل حسياً مع ابنك قدر الإمكان:
هناك طرق عديدة لإظهار العواطف لصغار الأطفال، مثل التدليك، والملاطفة، والتربيت، والمداعبة، والحمل، والهدهدة، والتدليل، وتمشيط الشعر، وإمساك اليدين، وتوصيلهم بالسيارة، والأرجحة، والمشاركة في الضحك، إن كلا من هذه الأشكال يمثل شكلاً مختلفاً لنفس المضمون وهو إننا نحبك ونرغبك ونعرف قدرك، والسنة النبوية مليئة بمواقف نبي الرحمة مع الأطفال ليعلمنا كيف نتواصل معهم.
أحياناً قد يمر الأطفال الأكبر سناً بمرحلة خالية من التواصل الحسي، حيث يسعون من خلالها إلى تكوين بعض الإستقلالية، غير أن إحدى الأُمّهات المحنكات في تربية الأبناء في سن المراهقة قد أخبرتنا أننا يجب أن نبقى أذرعنا مفتوحة، لأنّه سيأتي الوقت الذي سيرغب فيه هذا المراهق في الإحتواء من جديد.
يحتاج الطفل إلى نوعين من الحديث:
الأوّل: الإطراء غير المشروط، والذي يعني أن نؤكد له أننا نحبه لذاته ليس أكثر، أي أنّه ليس لزاماً عليه أن يبذل جهداً كي يكسب هذا الحب، وأنّه لن يخسر هذا الحب أبداً، تصور كم هو شعور طيب تحظى بحب غير مشروط فقط لأنّك موجود.
الثاني: هو الإطراء المشروط، وهو يعني أن تخبره بأنّك تقدِّر ما يقوم به من أفعال، يمكنك أن تقول له، على سبيل المثال: لقد أعجبتني الطريقة التي داعبت بها أختك الصغيرة عندما دق جرس الهاتف، أو كم يعجبني رسمك أو ما أجمل مواظبتك على أداء الصلوات.
- خزانات الحب عند الإنسان:
الإنسان منذ ولادته يمتلك خزانات للحب ويسير ترتيب ملء الخزانات بالترتيب الآتي:
1- فترة تكوين الجنين وحتى الولادة: يملأ الإنسان خزان حب الله.
2- فترة الولادة وحتى 7 سنوات: يملأ خزان حب من الوالدين.
3- فترة 7 إلى 14 سنة: يملأ خزان حب من العائلة.
4- فترة 14 إلى 21 سنة: يملأ خزان حب من الأصدقاء.
5- فترة 21 إلى 28 سنة: يملأ خزان حب الذات.
6- فترة 28 إلى 35 سنة: يملأ خزان حب من الجنس الآخر.
7- فترة 35 إلى 42 سنة: يملأ خزان حب الأولاد.
8- فترة 42 إلى 49 سنة: يملأ خزان حب المجتمع.
9- فترة 49 إلى 56 سنة: يملأ خزان حب العالم.
10- فترة 56 سنة وما بعدها: يملأ خزان حب الله.
- من الأمور الطيبة للغة الحب:
من الأمور الطيبة أن تخبر الطفل بالأمور التي لا تعجبك، ولكن دون أن تنعته بالقبيح من الألفاظ، فلا بأس أن تقول لطفلك: أنت لم تجمع ملابسك كما ينبغي، فما زلت أرى قمصاناً وجورباً على الأرض، ولكن إياك أن تقول له: أيها الصغير الكسول الأحمق. يقول الدكتور ميسرة: وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب ثمانية...
- الأولى: كلمة الحب:
كم كلمة حب نقولها لأبنائنا (في دراسة تقول إنّ الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيِّئة ولكنه لا يسمع إلا بضع مئات كلمة حسنة).
- الثانية: نظرة الحب:
اجعل عينيك في عين طفلك مع إبتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة (أحبك يا فلان) 3 أو 5 مرات، فإذا وجدت إستهجاناً وإستغراباً من ابنك وقال: ماذا تفعل يا أبي؟ فليكن جوابك: "أشتقت لك يا فلان" فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية.
إذن ينبغي أن ننظر في عيون أطفالنا بنظرة حب ونخاطب أطفالنا بكلمات الحب، وإذا لم يكن متعوداً عليها يجب أن نتعود عليها، وأقول للأب وأقول للأُم وللإبن أيضاً: ليس هناك صعوبة، أوّل مرّة صعب لكن جرب وجمع قواك وقل: أنا أحبك، وستجد أنّ المرة الثانية الأمر سهل والمرة الثالثة ستجد أنّ الأمر جميل، والمرة الرابعة تجد أنك لا تستطيع أن تترك هذه الكلمة. إذاً العقبة الأولى هي أوّل مرّة تقول فيها هذه الكلمات الجميلة.
- الثالثة: لقمة الحب:
لا تتم هذه الوسيلة إلا وأفراد الأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [نصيحة.. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر. وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم. [مع ملاحظة أنّ المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الإبتدائي فما فوق سيشعرون أنّ هذا الأمر غير مقبول].
- الرابعة: لمسة الحب:
أنصح الآباء والأُمّهات أن يكثروا من التلامس. كان النبي (ص) يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذي محدثه ويقبل عليه بكله. وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات.
- الخامسة: دثار الحب:
ليفعل هذا الأب أو الأُم كل ليلة... إذا نام الإبن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه، فإذا فتح عيناً وأبقى الأخرى مغمضة وقال مثلاً: (أنت جيت يا بابا)؟ فقل له: (إيوه جيت يا حبيبي) وغطيه بلحافه. في هذا المشهد سيكون الإبن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل. بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء والأبناء.. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا.
- السادسة: ضمة الحب:
لا تبخلوا على أولادكم بهذه الضمة، فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له.
- السابعة: قبلة الحب:
قبّل الرسول (ص) أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال: أتقبلون صبيانكم؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم!! فقال له رسول الله: أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك.
- الثامنة: بسمة الحب:
بسمة يرى الناظر إليها إنها نظرة حانية حقيقية نابعة من القلب ليست نابعة من العين فحسب ولكنها نابعة من القلب أيضاً. ما أحوجنا لهذه البسمة غير المصطنعة (البلاستيكية). ما أحوجنا إلى بسمة نسعد بها أزواجنا وذريتنا.
هذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب، فإذا أردنا أن يبرنا أبناؤنا فلنبرهم ولنحن إليهم، مع العلم أنّ الحب ليس التغاضي عن الأخطاء.
فالطعام يعطى للأطفال بحب ويمكن أن تلقن طفلك الطعام بحنان، اللباس تلبسه ثوبه وتربت على كتفيه وشعر رأسه، عند النوم تضع الدثار عليه، احتضان الأطفال، تقبيلهم، الإبتسام لهم، كل هذه المعاني والحاجيات المادية التي يمكن أن تعطى لهم ينبغي أن تكون مغلفة بغلاف الحب.
* ينبغي أن يكون هذا الحب للأولاد والبنات حب غير مشروط، لا يحبك لأنّك مثلاً تفوقت أو درست، يحبك لأنك فلان، فلا يكون هذا الحب مشروطاً بذكاء ولا بجمال ولا بتفوق ولا بغيره.
المصدر: كتاب زاد الآباء في تربية الأبناء

ارسال التعليق

Top