• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تقاعد المرأة.. هروب من الوظيفة إلى وظائف!

تقاعد المرأة.. هروب من الوظيفة إلى وظائف!
بين التفرغ لمشروع استثماري أو للمشاحنات الزوجية

بين المرأة والتقاعد، علاقة ود تؤطرها الوظائف المتعددة للمرأة داخل وخارج المنزل حيث لا تتقاعد النساء من أمومتهنّ. على الرغم من ذلك، تجد بعض النساء في التقاعد منفذاً لتفاقم الخلافات مع الزوج المتقاعد ربما والأبناء بعد أن استقر بهنّ الوضع "عاطلات عن العمل ومتقاعدات من الحياة". في المقابل، ثمة نساء تقاعدن وانخرطن في مجال المشاريع وتحولن إلى سيدات أعمال من الدرجة الأولى واستثمرن نوافذ جديدة للعطاء.

بعضهنّ قمن بمشاريع في مجال المستلزمات النسائية وتوجهت أخريات للاستثمار في الزراعة أو في مشروع تجاري، في حين انصرفت أخريات إلى تربية الأبناء وتنمية ذواتهن أكاديمياً أو معرفياً، لخدمة المجتمع تطوعياً وتوعوياً واجتماعياً. في ظل تلك الإشكاليات التي تعيشها المرأة، يبقى مفهوم التقاعد، بوجهه الإيجابي مغيباً عن دائرة التفكير.

بين الإطلالة على حياة جديدة وإقامة مشاريع وغيرها وبين التفرغ للمشاحنات مع الخادمة أو الزوج، تطل بعض التجارب النسوية التي تخطط للتقاعد وتنوي استثماره بالشكل الإيجابي. علياء المهيري، موظفة منذ 12 عاماً في مجال الموارد البشرية. تجد في الحديث عن التقاعد ضرورة للنظر إلى مسارات التقاعد من القطاع الخاص أو الحكومي وإلى فئات المتقاعدين كون التقاعد يخلق فرص عمل للفئات الشابة ولكن "الفئة الجيدة والقادرة على العطاء تبقى وتندرج في الوظيفة".

تقول: "المرأة الناجحة لن تتقاعد لمجرد التقاعد بل هي قادرة على تقييم الوضع إلى رغبة الفرد في مواصلة العمل والأخذ بالاعتبار مزايا القطاع". لا ترصد أي وجه سلبي لتقاعد المرأة التي تتفرغ لوظيفة الأمومة وتكون مشغولة على الدوام في حين أنّ الرجل المتقاعد تزيد مشاحناته، في ظل روتين قاتل يعيشه لكونه لا يؤدي سوى دوره في الوظيفة".

لدى المهيري خطة لما بعد التقاعد: "سأباشر الانتهاء من الدكتوراه في مجال عملي كما أهدف إلى التخصص بمسمى "مدرب حياة" وأرغب بالسفر والتفرغ لمشاريع أخرى" لافتة إلى أنّ قسم الموارد البشرية التي تعمل فيه يخصص دورات توعوية تواكب مرحلة ما بعد التقاعد وآليات التخطيط لها.

 

التقاعد.. فرصة للتأمل!

بعد 20 عاماً من العمل، تدرس مريم النعيمي خيار التقاعد بحجة أن يلتفت الفرد إلى حياته الخاصة كون التقاعد "حياة ثانية للمرأة تكتشف فيها نفسها أكثر وتعطي من حولها وتثري حياتها الاجتماعية بعد أن يكون قد استهلكها الدوام". منذ تلك اللحظة والنعيمي تخطط لمشروع ما بعد التقاعد كفرصة للتجديد والخروج من روتين العمل اليومي، بـ"تأسيس مشروع في مجال الإعلام والتفرغ لكتابة القصص والروايات".

تجد مريم في التقاعد "ملاذاً للتحليق في فضاءات أكثر حرية": "التحرر من العمل اليومي قد يتيح لي الاستمتاع أكثر بالسفر والتصوير والكتابة. لا ينصب هدف النعيمي على التقاعد بجانبه المالي البحت، بقدر استيفاء البعد النفسي والاجتماعي: "فالتقاعد فرصة للمرأة لتعزيز علاقتها مع عائلتها والمحيط الاجتماعي من أهل وجيران في ظل وقت أكبر يتيح لها التحرك أكبر".

تتلمس النعيمي وعي المرأة في الوقت الراهن إلى تخطيط شامل لكلّ مناحي حياتها بعد التقاعد: "لم تعد المسألة قاصرة على تربية الأبناء، بل تعدتها إلى الإلمام بقيمة الوقت والعمل وأهمية استثمارهما"، داعية النساء إلى وضع برنامج عمل قبل التقاعد يجمع بين مشروع استثماري والاهتمام بنفسها ومن حولها لدرء الانعكاسات النفسية للفراغ.

لا تجد مريم خليفة السويدي علاقة بين التقاعد المبكر وقدرة المرأة على الوصول إلى مناصب قيادية: "خلال هذه الفترة، بإمكان المرأة الراغبة بتحقيق ذاتها، أن تصل إلى مركز مرموق".

تجد في التقاعد الاختياري مجالاً للمرأة للقيام بدورها الأسري: "التقاعد يفسح الفرصة أمام المرأة لتزويد أسرتها بطاقة إيجابية وللتفرغ لشؤون أسرتها مقابل ما تراكمه من خبرة وقدرة على اتخاذ القرار خلال العمل". ثمة توازن بين الأسرة والأدوار القيادية: "يمكن للمرأة أن تتجه إلى نشاط شخصي وتمارس دورها القيادي سواء على صعيد العمل الخاص أو داخل أسرتها كأُمّ ومربية". تعمل السويدي منذ 14 عاماً في القطاع الحكومي ولا تنوي التقاعد: "أهدف إلى منصب قيادي أمثل سواء على المستوى المحلي أو الاتحادي".

 

بسام الخطيب: خطة التقاعد الناجحة لابدّ أن تستوفي كلّ الأبعاد عند المرأة:

كيف أجعل من التقاعد حياة للمتعة وليس الاستعداد للموت في ظل المفهوم السلبي للتقاعد لجهة تفسير الكلمة على أنّها "مت قاعد"؟

يرصد بسام الخطيب، مستشار ورئيس تنفيذي لمركز البسام للاستشارات والتطوير، الخطوات الضرورية لما قبل تقاعد المرأة إذ "يجب أن تكون واعية لأبعاد التقاعد ونظام تقاعد نهاية الخدمة".

يوضح: "من الواجب نسف المفهوم السلبي للتقاعد بحيث تضع المتقاعدة احتمالات ما بعد التقاعد ضمن سياق تخطيطها لعمر جديد تعيشه بكلّ متعته واستمرار "الأشياء الجميلة" في حياتها".

في خضم هذا المسار، يوجه الخطيب ضفة التصرف بـ"ثمار" التقاعد: "ينصب المرتكز الأساسي على نظام التقاعد الذي تم اختياره وعلى الوضع الحالي للمتقاعدة ومدى توافر خطة للاستفادة من وقتها أثناء التقاعد".

يوضح أبعاد تلك الخطة وارتباطها بالسؤال المركزي لما بعد التقاعد: "من الأجدى أن تأخذ إجازة قبل الإقدام على خطوة التقاعد تكون أشبه بـ"بروفة" ترصد من خلالها ملامح يومياتها بعد التقاعد وفي حال شعرت أنّ النتائج تنسجم مع تطلعاتها تمضي في الخطوة وأما إذا شكّل التقاعد فرصة للضغط عليها، فلابدّ من تصحيح مسار ما بعد التقاعد عبر الاستشارة ودراسة الأبعاد كاملة، بعيداً عن تأثير عوامل خارجية".

هذه الخطة لا تغيب عنها دورات التنمية الذاتية للمرأة: "هذه خطة عمر لابدّ أن تواكب مرحلة بعد التقاعد عبر الانتساب إلى دورات في إدارة المشاريع الصغيرة أو المتوسطة والأهم ألا تستثمر المرأة كل مبلغ تقاعدها في المشروع وتضع خطة احترازية لفشله".

يوضح الخطيب: "لابدّ أن يواكب البعد المالي للمشروع إمكانات المتقاعدة ووضعها الصحي والعائلي وتكون اختياراتها مبنية على العقل، بحيث يغطي المشروع مستلزماتها الشهرية".

لا يغيب البعد النفسي: "فالدوام كان يملأ فراغاً كبيراً في حياتها وبالتالي عليها الإلمام بـ"تغطية" هذا الوقت كالذهاب إلى مراكز تحفيظ قرآن أو الاستجمام في نادٍ صحي أو التطوع في جمعيات نسوية أو القيام بدور توعوي تجاه بعض الظواهر المجتمعية وتمضية وقت مع العائلة".

يخلص الخطيب إلى وضع الأحرف على معادلة التقاعد حيث "خطة العمل اليومية هي مرتكز تفادي دوامة الفراغ تتجسد فيها الأبعاد النفسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية"، آخذاً على المرأة تقصيرها في استيفاء كلّ هذه الأبعاد.

 

خيارات التقاعد.. وتنمية الذات!

يردد البعض بأنّ المرأة أكثر تخطيطاً وتنظيماً لمسار التقاعد، في وقت يسلم البعض الآخر باستهانة المرأة بالتقاعد وعدم التخطيط له، بما يضعها في مطب تداعيات نفسية واجتماعية تنعكس مشكلات في واقعها الأسري وفي نظرتها لنفسها.

حبيبة عبد الله موظفة في قطاع حكومي تقاعدت لفترة من العمل وعادت إليه أكثر حماسة. كان التقاعد مبكراً من أجل الأسرة التي "تحتاج لوجود الأُم في وقت نفسح أمام غيرنا المجال للعمل".

ترى أنّ التحصيل العلمي يحدد مسار تقاعد المرأة ووصولها إلى منصب قيادي في عملها: "فالعمل يبعد المرأة عن جوّ الأسرة ولا يشعرها بطفولة أبنائها حيث تهرع دوماً لتحقيق التوازن بين مستلزماتهم وواجبها المهني".

تحدد عبد الله خيارات ما بعد التقاعد إذ "يمكن أن أقوم بمشروع أو أضع برنامجاً لتمضية يومي بعيداً عن الروتين"، لافتة إلى أنّ كثيرات استكملن دراستهنّ بعد التقاعد واستثمرن أوقاتهنّ في أمور مفيدة.

تمايز بين واقع الرجل المتقاعد الذي يشعر بفقدان السلطة والمكانة في المجتمع وبالتهميش في حال التقاعد، في وقت تنصرف المرأة المتقاعدة إلى أداء مهام أخرى، موجهة النصح لها بالحفاظ على زميلات العمل والانصراف إلى الاستمتاع بحياتها بشكل جديد والاهتمام بنفسها.

 

"روزنامة" تخطيط!

تفكر خولة عبد الرحمن، عضو مجلس استشاري سابق، حالياً بالتقاعد من باب التفرغ لحياتها بعد أن انتقلت كمديرة مدرسة إلى مدير تنفيذي في إدارة مراكز التنمية الأسرية. ترهن هذا التوجه لدى المرأة بأهداف تسعى إلى تحقيقها: "فالسؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الذهن يدور عن الدافع للتقاعد في عمر صغر ومنتج"؟

تتفرع الإجابات لدى المرأة: "بعضهنّ يهدف إلى إقامة مشروع خاص في حين تهدف أخريات إلى التفرغ لحياتهن العائلية وأبنائهن".

يلتبس مفهوم التقاعد لدى البعض. تتوقف عبد الرحمن عند التقاعد وانّه قد يتحول إلى تقاعد من الحياة، في ظل غياب خطة لاستثمار الفراغ: "من الضروري أن تعطي المرأة البعد الترفيهي وقتاً وكذلك الرياضة وممارسة الهوايات والسفر واكتشاف بعض المواهب الكامنة داخلها كالكتابة بحيث يشكل التقاعد منفذاً للراحة من الأعباء الوظيفية والتوجه نحو مجالات لم يسنح الوقت للتطرق لها سابقاً.

في خريطة التقاعد لدى عبد الرحمن "روزنامة" متخمة بالتخطيط سواء "للانخراط في دورات للفنون أو حلقات تحفيظ قرآن وإعداد برنامج رياضي والاستمتاع بأوقات لم تتح لي الفرصة للاستمتاع بها خلال العمل والأجمل أداء صلاة الفجر باستمرار وهذه قمة الأوقات السعيدة التي يمكن معايشتها".

لا مشاريع خاصة على جدول التقاعد: "بعض النساء يتجهن إلى أن يكن سيدات أعمال وقد نجحن في تأسيس مشاريع تحتاج إلى متابعة دؤوبة وحاربن، بهذه الطريقة، عوارض التقاعد التي تتجلى عبر الملل والتوتر والضغط النفسي.

 

تقاعد.. لمدة شهر!

آسيا صفر، مديرة مدرسة تقاعدت لمدة شهر واحد وعادت إلى العمل بنبض أكبر للعطاء.

تشرح معاناتها مع التقاعد حيث "شعرت نفسي بلا شخصية وبلا قيمة حيث لا مسؤوليات كبرى تنتظرني في المنزل بعد أن كبر عيالي".

تسلل الملل إلى يومياتها بين جدران أربعة وهي التي عملت وجهدت لـ22 عاماً متواصلة في مجال التربية والتعليم. هذا الوضع قادها إلى عدم إنهاء إجراءات التقاعد: "عدت قبل تقاضي معاش التقاعد وبعد شهر واحد من التقاعد بعد أن وجدت نفسي أمام كم من الفراغ والملل".

غابت الخطة عن التقاعد المؤقت لـ"صفر" التي عادت للعمل وباشرت، بالوقت نفسه، بمشروع لصالون تجميل مع استكمال ماجستير في التربية، لتزويد معارفها، أملاً في إنجاز الدكتوراه. هذا "الشهر" من التقاعد كان كفيلاً بأن تخلص مديرة المدرسة إلى حقيقة واحدة وهي "أنّ التقاعد منفذاً جديداً لحياة مختلفة شرط، أن تكون حياة منتجة وتشعر المرأة بكيانها كون العمل يزود المرء بمعارف وبطاقة أكبر على التزود الأكاديمي والتوصل الفاعل مع الناس".

 

الأدوار البديلة.. للمتقاعدة!

كثيراً ما تتفاقم مشاحنات المرأة المتقاعدة داخل أسرتها، في حال لم يسد الفراغ بأنشطة حياتية يومية.

يعزو يوسف الشحي، مستشار أسري، مشاحنات المرأة المتقاعدة مع الزوج والخادمة والأبناء إلى غياب التخطيط المسبق لتلك الفترة: "كثيرات يتقاعدن بلا تحديد هدف، مما يوقعهن في إشكالات مع الزوج والأبناء وحتى الخادمة بحيث إنّ الفراغ هو العامل الرئيسي لتلك النزاعات وعملاً بالمثل القائل "الفاضي يعمل قاضي"، تبدأ المرأة المتقاعدة بالتدخل في كلّ شاردة وواردة وافتعال المشكلات بلا سبب".

تشعر المتقاعدة بالضغط النفسي الذي يقودها إلى النظرة السلبية للتقاعد بعيداً عن أي خطة لتمضية الوقت الضائع. يرى الشحي أنّ ثمة أدواراً بديلة يمكن أن تقوم بها المرأة المتقاعدة بناءً على وضعها العائلي سواء كانت متزوجة أو أرملة وأُمّاً لأبناء أو مطلقة وغيرها من المعطيات التي تحكم مسار التقاعد عند المرأة.

يقول: "قد يكون المجال مفتوحاً أمامها للقيام بمشروع تجاري خاص بالنساء أو تشارك كعضو متطوع في جمعيات نسوية أو تحضر حلقات تحفيظ قرآن وهذه النشاطات كفيلة بتزويدها براحة نفسية كبيرة وقد تلجأ لممارسة هواياتها في الخياطة والزراعة وغيرهما".

لا يحكم الشحي على النساء المتقاعدات بالتقصير: "الخلل يكمن في غياب التخطيط لما بعد التقاعد. نساء يعتقدن أنّ التقاعد يفتح أمامهن المجال لتفادي أعباء الوظيفة والراحة في البيت فيما تفتعل مشكلات أكثر، في وقت تبحث أخريات عن مدخول مالي مستمر لمّا بعد التقاعد". حالات طلاق ما بعد التقاعد قائمة ولكن سببها الرئيسي هو الزوج المتقاعد الذي "يتدخل في كلّ صغيرة وكبيرة ويفتعل المشكلات مع الزوجة، في حين أنّ الزوجة المتقاعدة تتفرغ بدورها لمراقبة الزوج ومتابعة تحركاته والضغط على الأبناء، بما يجعل الزوج يتمنى عودة الزوجة للعمل".

تهيئة الموظفين للتقاعد: "هذه الإشكالية قائمة في الكثير من المؤسسات التي تفتقد تزويد الموظف مهارات تنمية الذات لمواكبة هذه المرحلة الجديدة في حياته بشكل إيجابي ومثمر".

 

التقاعد.. وماذا بعد؟

هل يمثل التقاعد بالنسبة للمرأة نهاية مرحلة والعودة إلى قواعدها المنزلية سالمة، أم هي بداية مرحلة جديدة لها تحدياتها والتزاماتها والتي تجد المرأة نفسها مضطرة لتقديمها من جديد. كثيرات ممن يطالبن بتقاعد مبكر للمرأة بسبب استعادة الاهتمام بالأبناء والزوج وشؤون الأسرة، يجدن أنفسهنّ بعد فترة أسرى للفراغ والملل أو حبيسات المسلسلات التركية وأخواتها.. هؤلاء أو بعض منهن يقررن العودة للعمل مرة أخرى، لكن هذه المرة ليس العمل العام، لكنه العمل الخاص، وهناك الكثير من المشروعات الناجحة الآن والتي أقامتها نساء بعد أن تقاعدن عن الوظيفة، آخريات ربما يستعدن رغبة قديمة في مواصلة ما فات من مراحل التعليم المختلفة، فمن حصلت على الثانوية تقرر خوض التعليم الجامعي، وصاحبة الشهادة الجامعية يغريها لقب "دكتورة"، فتبدأ في دراسات جامعية عليا.

هذه جوانب إيجابية للتقاعد، إلا أنّ الحياة ليست كلها وردية، فهناك من تستغل تفرغها بعد التقاعد لمراقبة تصرفات الزوج ومطاردته، لتتحول المشاحنات الزوجية إلى الدوام يومي، هذا النوع من النساء تحديداً تقاعدهنّ ربما يكون مفيداً لها وضاراً بالأسرة.

ارسال التعليق

Top