• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

تَوَقَّفي.. ولو لفترة

د. فوزية الدريع

تَوَقَّفي.. ولو لفترة

حين يُداهمك الملل وتشعرين بأنّ حياتك الجنسيّة باهتة، تافهة، لا معنى لها، لا تزعلي من الأمر. فلعلّ كل الذي تحتاجين إليه هو أن تتوقّفي.. نعم.. توقّفي عن الجنس. فالأمر قد يحتاج إلى وقفة وتفكير. وكون العلاقة الحميمة ليست قويّة أو جيِّدة، فإنّ طريقة الإلحاح عليها لن تجعلها أبداً جيِّدة، بل ستزيد الطّين بلّة. لذلك، فالنصيحة التي أعطيها في الأغلب هي: توقّفي.. ولفترة.
بالطبع، المشكلة عند الأغلبيّة هي التوقّف عن (الإيلاج). لذلك، فإنّني أنصح عادةً بالإنتظار لمدة أسبوع، على أن يحصل فيه ثرثرة وحديث. ونصيحة من عندي كمتخصّصة في العلاقات الزوجية، وبالذات الجزء الحميم فيها، هو التركيز على الحوار والثرثرة.
من ضمن الأمور التي أنصح بها في تلك الفترة، العلاقة الودّية والإنسانيّة لفترة، مع التوقف عن محاولات العلاقة الجنسية والإعتماد على حميميّة الحوار، والتنزُّه معاً والإمساك باليد. فهناك شيء ما في مسألة الحديث والثرثرة يخلق صداقة. وكثير من مشاكل المتزوِّجين يعود إلى كون العلاقة أصبحت عدائيّة، ومليئة بالنقد واللوم، إلى درجة تموت فيها المودّة والإحترام والحميميّة. لذا، فالتنزُّه على شاطئ البحر بالملابس الرياضية أو شرب العصير، والحديث أثناء تناول الطعام، يُعيد خلق المودّة، ويُخفِّف من انشغال المخ بحكاية الجنس.
شيء مُؤلم كيف أنّ الإنسان اختزل العلاقة الخاصة بشكلها الضيِّق إلى (الإيلاج). وشيء مُثير حين يأتيني أشخاص يشتكون، وأخبرهم أن كل ما يحتاجون إليه هو التوقف لأسبوع عن فكرة الجنس الكامل، والتركيز على العلاقة الحميمة بمعناها اللطيف، وهو خلق علاقة إنسانية. بعدها أجد أنّ الأمور تتغيّر بشكل غير عادي، إذ تُولد أُلفة ومحبّة تكبران في ما بعد.
إنّ التوقف عن الجنس مؤقّت، لكن تأثيره في الأعصاب جيِّد. وحتى من دون وجود مشكلة في الأساس، فإنّ مجرّد حالة التوقف عن (الإيلاج) يُجدِّد المخ بإبعاده عن الروتين. وهناك نقطة مهمّة في حكاية التوقف، وهي أنّ الضغط الأساسي في الأداء الجنسي يقع غالباً على الرجل. الرجل لديه طريقة بسيطة للتفاعُل مع الأمور، وهي الصمت والإنسحاب. لذا، فإنّ كثيراً من الزوجات يكون احتجاجهنّ على الرجل أنّه صامت، وأنّه غير مُقبل على المعاشرة. والقرار المشترك بالتوقف لأسبوع أو حتى شهر بلا جنس كامل، والاعتماد على الحديث والثرثرة، لا يُعيد العلاقة بعد فترة إلى حال أفضل وحسب، بل يُقوِّي العلاقة الإنسانيّة. وإن كان كثيرون يرون الأمر سخيفاً، لكن الفئة التي طبَّقته رأت فوائده الإيجابية، ليس على الجنس فقط، بل على العلاقة الإنسانية ككل.
بصراحة، كل المشاكل الجنسية بين الأزواج سببها اختفاء الجانب الإنساني في العلاقة. إنّ العلاقة بين كثير من الرجال والنساء تتحوّل بعد فترة إلى شجار وجُمل تُشبه العلاقات الرسمية، أو هناك تحفز وعدائيّة. وبعد كل ذلك، يُريدون دخول غرفة النوم، وأن يكون كل شيء كاملاً. هذا الأمر لا يحصل، لماذا؟
بكل بساطة، لأنّ العلاقة الحميمة مجرّد خلاصة لما يحصل طوال النهار. فلا يمكن أن تكونا عدوّين في النهار وعاشقين في الليل. وإن اصطلح الأمر لفترة، سيكون من الصعب أن يصطلح لفترات طويلة.
أحياناً، أنصح بأن يكون التوقف بعيداً عن مكان الاختلاف مثل البيت، ويكون الحل هو السفر، وإن كان معظم الذين أنصحهم بذلك لا يسمعون الكلام ويسعون إلى علاقة جنسية في السرّ. لكن الواقع أنّ جوّ الصداقة بين الرجل والمرأة هو الذي يخلق علاقة حميمة جنسيّة، أو حميمة إنسانيّة إلى الأبد أثناء السفر.
وهذه الصداقة أفضل حل لها هو التوقُّف المؤقّت عن الجنس.
 

ارسال التعليق

Top