• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

علاج الأمراض النسائية بالماء

أسرة لحواء

علاج الأمراض النسائية بالماء

استخدام الماء للعلاج ليس إجراءً حديثاً، فهو يعود إلى آلاف السنين، إلى حضارة بلاد الإغريق القديمة، زمن الحمّامات الرومانية والتركية التي اكتسبت شعبية كبيرة اليوم بات العلاج المائي يشكل جزءاً لا يتجزأ من ممارسات الطب التقليدي.

ومع ذلك، فإنّ كثيرين منّا لم يعتادوا مفهومه، وكيف بالضبط يمكن أن يُفيد صحتنا ورفاهيتنا.

من حيث التعريف، العلاج المائي أو (Hydrotherapy) هو استخدام الماء، الذي يمكن أن يكون على شكل بخار أو سائل أو ثلج، لتخفيف الانزعاج وتعزيز الرفاهية البدنية. ويتضمن العلاج المائي أساليب عديدة، منها داخلية ومنها خارجية، تهدف إلى تخفيف الألم، معتمدة على ردّ فعل الجسم تجاه المؤثرات الساخنة والباردة. على العموم، يتم استخدام الماء البارد للتحفيز والتنشيط، في حين يستخدم الماء الدافئ للتهدئة والتخفيف. ويمكن للتناوب بين المياه الساخنة والباردة أن يساعد على التئام الجروح، وتعزيز مختلف وظائف الجسم والحد من أي التهاب.

اليوم، تحرص أغلبية المنتجعات على تقديم أجنحة للعلاج المائي، ما يتيح لروّادها فرصة الاستفادة من إيجابياته الكثيرة. ويعتمد العلاج المائي على الأحواض الخاصة، والحمّامات الحرارية، ودورات المياه، والسَّاونا، وغرف البخار، حيث تقوم المياه الحرارية بتدليك الجسم وتنشيط الجهاز الليمفاوي للتخلص من السموم، في حين تساعد المياه الباردة أو غرف الجليد أو الثلج الصناعي على تنشيط الدورة الدموية. مؤخراً تمت إضافة العلاج بالروائح (aromatherapy) إلى تقنيات العلاج بالماء لتحسين التجربة بشكل عام ونتائجها. أما فوائد العلاج المائي فهي:

 

1-  إزالة الشد العضلي وتخفيف الألم:

الشعور بانعدام الوزن تحت الماء يخفف من الضغط على الأطراف، ويُزيل الألم في العضلات ويسهل الحركة. كما أنّ العلاج المائي يحفز إفراز الاندورفين، الذي يعد مسكناً طبيعياً للآلام. من هنا يعتبر العلاج المائي بعد ممارسة التمارين الرياضية وسيلة رائعة للاسترخاء وتخفيف آثار المجهود البدني المبذول.

 

2-  تأهيل العضلات المصابة:

حين يغمر الجسم الماء الدافئ أو الساخن ترتفع درجة حرارته، ويزداد تدفق الدم في كلّ أعضائه، ما يؤدي إلى التخفيف من حدة الألم. كما أنّ تعزيز الدورة الدموية يساعد بدوره على شفاء الأنسجة المصابة وإعادة تأهيل العضلات أو المفاصل التالفة.

 

3-  تقوية جهاز المناعة:

زيادة تدفُّق الدم يُحسّن توزيع خلايا الدم البيضاء في جميع أنحاء الجسم، ويسمح للّمف (وهو السائل الذي يساعد الجهاز المناعي على الجمع والتخلص من المواد غير المرغوب فيها من الجسم) بالجريان عبر الجسم بشكل أكثر كفاءة، فيقوي بالتالي جهاز المناعة، ويساعد على محاربة نزلات البرد والأمراض.

 

4-  إزالة السموم:

الساونا وغرف البخار تحثان الجسم على التعرّق بكثافة. هذه هي طريقة الجسم البدائية للتخلّص من السموم وإزالة الشوائب عبر الجلد، الأمر الذي يساعد على تنظيف الجسم.

 

5-  التخفيف من التوتر:

العلاج المائي يمكن استخدامه بشكل فعّال للتخلص من الإجهاد. فهو يساعد على خفض ضغط الدم الناجم عن التوتر، ويسهم أيضاً في تخفيف المضاعفات التي يسببها القلق، فيحفز إفراز الأندورفين، وهو محارب طبيعي للإجهاد.

 

للمرأة حصة الأسد:

من ناحية أخرى، فقد ابتكرت العديد من المنتجات حول العالم، لاسيّما تلك التي تتوافر فيها المياه الحرارية الطبيعية، مجموعة من العلاجات المعتمدة على الخصائص الشفائية للماء، والتي أثبتت، على مرّ السنين، نجاحها في معالجة العديد من الاضطرابات والأمراض المنتشرة بشكل خاص بين النساء.

الواقع أنّ المياه الحرارية هي مياه تستخرج من مصدرها تحت الأرض، وتكون ساخنة بشكل طبيعي وتحتوي على العديد من المعادن. كما أنّ خواصها تختلف باختلاف المنطقة التي تؤخذ منها. ويمكن للعلاجات المعتمدة على هذه المياه أن تساعد على تجنّب وعلاج الكثير من الأمراض النسائية، نذكر منها:

 

1-  الوقاية من التهابات المسالك البولية:

تشير الدراسات إلى أنّ ثلثي النساء يُعانين التهاب المثانة مرة واحدة على الأقل في حياتهنّ، مع احتمال تكرار الالتهاب لدى 50 في المئة منهنّ، وأحياناً مرات عديدة في السنة الواحدة، على الرغم من أخذهن المضادات الحيوية. لذلك، تساعد العلاجات التي تقدمها المنتجعات على التخفيف من حدة المرض، إذ تخفض احتمال تكرار الالتهاب وتقلل الحاجة إلى الدواء.

للعلاج، يتم شرب المياه الحرارية، فتسهم في زيادة إدرار البول ومنع التصاق البكتيريا، في حين تساعد تقنية غسل القولون والرحم والمهبل في نظيف الأغشية المخاطية بعمق وتقليل الالتهاب. كما تساعد الحمامات، وتقنيات ضخ الماء، أو تغليف الجسم بالطين على تهدئة ألم المثانة.

 

2-  تخفيف آلام الأمراض النسائية:

العلاج المائي لتخفيف آلام الأمراض النسائية كان شائعاً جدّاً في القرن التاسع عشر. فقد وجد الخبراء أنّه يُسهم في تخفيف آلام الأعضاء التناسلية إلى حدّ كبير، لاسيّما حين لا تتجاوب مع العلاجات الكلاسيكية. أما الحالات الأكثر شيوعاً التي تُعالج بالمياه الحرارية، فهي آلام الجماع والدورة الشهرية، والتهاب بطانة الرحم، والتشنج المهبلي، ومضاعفات بضع الفرج عند الولادة (Episiotomy)، أو الآلام المترتبة على أي جراحة (كاستئصال الرحم، والتصاقات الرحم.. إلخ).

الرعاية العامة (الاستحمام والتدليك وغيرهما) مرفقة بالرعاية الموضعية "الحميمة" (شأن غسل المهبل، وبَخّ المياه المعدنية على عنق الرحم إلخ..) لديها تأثير مطهر ومضاد للالتهابات، ومُضمّد للجراح.

 

3-  تخفيف مضاعفات القصور الوريدي المزمن:

علاجات المنتجعات الصحية يمكنها التخفيف من تبعات القصور الوريدي المزمن المنتشر بين النساء: على غرار متلازمة الأرجل الثقيلة، وتورم الكاحلين، والدوالي، والوخز، والتشنجات الليلية. وفقاً لدراسة حديثة، تعمل العلاجات المائية على تحسين الدورة الدموية بما في ذلك العائد الوريدي والحد من الألم. وتتكون هذه العلاجات من تمارين المشي ضد التيار المائي، وجلسات تحريك الأطراف في حوض السباحة، إلى جانب الحمامات البسيطة، والحمامات المرفقة بضخ الماء، وتقنيات التدليك المائي العام والموضعي، والتدليك اليدوي.

 

4-  علاج الالتهابات الفطرية:

كثير من النساء يُعانين التهابات فطرية في المهبل (Mycosis)، وهي تترافق عادة مع شعور بالحرقة، والحكة، والجفاف. حتى إن كانت العلاجات الكلاسيكية المعتمدة على الأدوية فعّالة، فإنّها تصبح في نهاية المطاف أكثر إلزاماً وأقل كفاءة عند تكرار الالتهاب مرة بعد مرة. في هذه الحالة تكون العلاجات المائية فعّالة، لأنّها تتيح عدم تكرار الالتهابات لفترة طويلة. للعلاج المائي، يتم تطبيق المياه الحرارية موضعياً على الغشاء المخاطي للعضو التناسلي للمساعدة على التئام الجروح، وتحسين نوعية الجلد وتخفيف الألم. وتساعد العلاجات المعتمدة على شرب المياه الحرارية على إكمال رحلة الشفاء، فضلاً عن العلاجات التقليدية (أحواض الاستحمام، والتدليك، والعلاج بالطين والكمادات).

 

5-  تقليل الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث:

العلاجات المائية التي توجه "للنساء" تحدث فرقاً واضحاً وفعّالاً في علاج اضطرابات انقطاع الطمث: على غرار الهبات الساخنة، وجفاف المهبل، وزيادة الوزن، والانفعال، وهشاشة العظام، وما إلى ذلك. ففضائل المياه المعدنية، إضافة إلى العناية اليومية، توفر للمرأة التوازن الهرموني الطبيعي الذي يحتاج إليه جسمها، وفي الوقت نفسه، تُخفّف الأعراض وتُحسّن الصحة العامة.

في المنتجعات الصحية، يتم تكييف كلّ علاج بحسب الحالة المعنية، إلا أنّ علاجات "اضطرابات انقطاع الطمث، عادةً ما تركّز على الاسترخاء والرفاه والنشاط البدني. إنّها تجمع بين الاستحمام والتدليك المائي، وتقنيات تغليف الجسم وإعادة تأهيله. كما أنّها تساعد على الوقاية من هشاشة العظام، وسلس البول، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

6-  محاربة العقم:

بفضل فوائدها على الغشاء المخاطي التناسلي وحثها على إفراز الهرمونات الأنثوية، تشكل العلاجات المخصصة "للأمراض النسائية" دعماً إضافياً لعلاج مشاكل الخصوبة غير المبررة، والعقم المرتبط بالالتهابات والعدوى، في حال كان العلاج الطبي غير فعّال.

غالباً ما تتألف العلاجات المائية المخصصة للعقم من جزءين: موضعي وعام. فغسل المهبل أثناء الحمام على سبيل المثال، وكمادات الماء الدافئ الموضعية، لهما تأثير مسكن ومانع للاحتقان. أما الاستحمام بضخ المياه فله آثار منشطة، منعشة ومساعدة على إزالة التوتر من العضلات.

 

المياه الحرارية وخصائصها الطبية:

يوضح البروفيسور فرانسوا روك، رئيس المجلس العلمي لـ "Afreth" (الجمعية الفرنسية للبحوث الحرارية) الفوائد الصحية التي أثبتت جدواها لعلاجات المياه الحرارية: "لقد تمكنّا بفضل التجارب السريرية من الإثبات أنّ المعالجة الحرارية فعّالة. فهي تُسهم في إراحة الناس الذين يعانون أمراضاً مزمنة، وتحسين قُدراتهم الوظيفية ونوعية حياتهم. وقد تم تقييم الفائدة الفعلية ونتائج العلاج الطبي وكانت إيجابية بنسبة 80 في المئة لدى المرضى الذين يُرفقون علاجاتهم الكلاسيكية بعلاجات المنتجعات الصحية، إذ لوحظ أنّ هذه العلاجات تمكنت من تخفيف حالات هشاشة العظام في الأطراف، والتهاب أربطة عضلات الكتف، والقصور الوريدي المزمن، وزيادة الوزن ومُتلازمة التمثيل الغذائي، واضطراب القلق المرضي، وتبعات سرطان الثدي". ويضيف د. روك، أنّ فوائد العلاجات المائية لا تقتصر فقط على بيئة المنتجعات المتخصصة في هذه العلاجات. إذ تُظهر الدراسات أنّ تركيبة المياه المعدنية نفسها تلعب أيضاً دوراً كبيراً. ويفسر د. روك قائلاً: "إنّ العلاجات بالمياه الحرارية، سواء أكانت خارجية من خلال الاستحمام أو التطبيق الموضعي، أم داخليّة من خلال شربها أو تَنَشقُّق بُخارها، لها في الواقع تأثير يمُاثل تأثيرالدواء الكلاسيكي".

 

ارسال التعليق

Top