• ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

عندما تتكلم الأشياء.. يستجيب الأطفال

عبد الله محمّد عبد المعطي (خبير تربوي)

عندما تتكلم الأشياء.. يستجيب الأطفال

(للأطفال تحت سن الخامسة)

إجعل الأشياء تتكلّم، هذه وسيلة تساوي وزنها ذهباً، وهي تناسب فقط الأطفال دون سن الخامسة، وهي إحدى الطرق التي تجعل طفلك الصغير ينصت إليك ويتعاون معك، تأمل معنا الموقف التالي:

الأُم: عادل، إنّه وقت تغيير حفاضك.

عادل: لا (وهو يلوذ بالفرار).

الأُم: هيا يا حبيبي، لقد حان وقت الرحيل، يجب أن تغير حفاضك.

عادل: (يقهقه ويختبئ خلف الأريكة).

الأُم: عادل، ليس هذا وقتاً للمزاح، لقد تأخرنا، هيا بنا.

عادل: (وكأنّه لا يسمع ولا كلمة من أُمّه، ويجلس ليلعب).

الأُم: (تتقدم نحو طفلها وتقول) تعال هنا، يجب أن نستعد للرحيل.

عادل: (يضحك ويجري).

الأُم: (تمسك بعادل وتحمله) ارقد هنا الآن، وتوقف عن التلوي، (وبينما تستدير الأُم لتلتقط الحفاض النظيف، يجري الصغير بعيداً ونصفه السفلي عارٍ...).

كثير من الأُمّهات مررن بذلك الموقف، وبعضهنّ يسميه "معركة تغيير الحفاض"، ولقد علقت إحدى الأُمّهات، قائلة: إذا كنا نعاني هكذا في تغيير الحفاض، فماذا سنفعل حتى نغير الأفكار؟ لقد تعبت الأُمّهات من المطاردة والمراوغة، ومن هنا جاءت فكرة "إجعل الأشياء تتكلم"، وباستخدام تلك الإستراتيجية سيكون الموقف بين عادل وأُمّه كالتالي:

الأُم: (تلتقط حفاضاً وتمسك به وكأنّه دمية، وتجعله يتكلم بصوت حاد رفيع قائلاً: مرحباً يا عادل، إنني حفاض رائع، تعال هنا والعب معي).

عادل: يسرع نحو الحفاض قائلاً: (مرحباً).

الأم ممثلة دور الحفاض: إنك طفل لطيف، هل يمكنك أن تعطيني قبلة؟

عادل: نعم (ويقبل الحفاض النظيف).

الأُم ممثلة دور الحفاض: ما رأيك في عناق لطيف؟

عادل: "يضحك ويعانق الحفاض".

الأُم ممثلة دور الحفاض: فلترقد هنا على الأرض، هنا بجواري، كم أحب أن أكون معك، ملمس جسمك جميل إنني أحبه، (وهكذا يتحدث الحفاض مع عادل بينما يتم تغييره، وبعد ذلك يقول: عادل، أنصت، إنني أسمع بنطلونك يناديك هيا ألبسه فوقي ليدفئني...

إنّ أكثر ما يدهش في هذه اللعبة (جعل الأشياء تتكلّم) هو أنّها تنجح مراراً وتكراراً، فقد تقول لنفسك: لن يخدعه ذلك مرة أخرى، ولكنه سينخدع وينسجم ويفرح ويطيعك، ومن الفوائد الإضافية لتلك الطريقة أنها تمنحك بعض المرح مع طفلك، وتجعلك تطلب منه بهدوء ورفق (تذكر انّها تنفع فقط عندما تستخدم صوتاً خاصاً – رفيعاً أو حاداً قصيراً أو رخيماً – يناسب صوت دمية تتحدث)..

تقول إحدى الأُمّهات: عندما كان ابني "جابر" في الثالثة تقريباً، كنت أجعل يدي تتحدث إليه، وكان يحتضن يدي وينظر إلي ويقول: أُمّي، أحبك وأنت تمثلين أن يدك تتكلّم، وفي يوم آخر، بعد أن طلبت منه الحضور لتناول العشاء عدة مرّات، نظر إليَّ بهدوء وقال: أُمّي، لماذا لا تجعلين العشاء هو الذي يطلب مني الحضور؟

وتقول أُم أخرى: في موعد الغذاء كنت أحاول أن أجعل ابني "مهند ذا العامين" يشرب اللبن، فوقفت بجوار بالون مرسوم عليه "ميكي ماوس"، وقلت بصوت يشبه صوت ميكي: مهند، اشرب اللبن، إنّه مفيد لك، فقال ابني مهند: حسناً يا ميكي سأفعل، وبالفعل شرب اللبن، وفي اليوم نفسه على العشاء فوجئت بمهند يمسك البالون ويقول لنفسه: مهند، اشرب اللبن، إنّه مفيد لك.

وهذه أُم ثالثة تقول: لقد تعرفت على طريقة (جعل الأشياء تتكلّم)، لكنني لم أفكر قط في استخدامها مع ابنتي؛ لأنّني كنت أعتقد أنّ مريم (خمسة أعوام) أكبر من أن تصدق هذا، ولقد كنت مخطئة، فبالأمس كانت ليلة استحمام مريم، ومريم لها شعر طويل وكثيف تكره غسله، وعادةً ما يتحول وقت الاستحمام إلى معركة حقيقية ببكاء مريم وغضبي، وفي الليلة الماضية وبينما كنت على وشك أن أغسل لها شعرها وأصففه، لمحت دباً صغيراً من الباستيك وفكرت لم لا أجرب؟ فالتقطت الدب وقلت بصوت يشبه صوت الدب: مرحباً يا مريم، هل استطيع أن أغسل شعرك؟ وقد أذهلني ردها حين قالت: نعم، وبدأت في التعاون مع الدب، وقد كانت المقاومة تبدأ عندما يحين وقت الشطف، وعادة ما تكون هي اللحظة التي تندلع فيها المعركة الحقيقية، فسأل الدب: كم مرة ينبغي أن أشطف لك شعرك يا مريم؟ وأجابت الصغيرة: ألف مرة، ولم استطع تصديق ذلك، وأنهينا الحمام بسلام، وكانت تبدو متأنقة في رداء نومها، فقلت لها: أيتها الفتاة، يبدو شعرك جميلاً الليلة، فقالت: أُمّي، هذا لأنّ دبّاً قام بغسله...

 

المصدر: كتاب أطفالنا كيف يسمعون كلامنا؟

ارسال التعليق

Top