• ٧ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٧ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

مُتلازمة القولون العصبي

مُتلازمة القولون العصبي

القولون هو جزء من الأمعاء الذي يصل بين الأمعاء الغليظة والمستقيم. وظيفة القولون الأساسية في الجسم هي امتصاص الماء ومختلف أنواع الأطعمة المفيدة والفيتامينات والمعادن. فهذا الجزء من الجهاز الهضمي يُمكن أن يُصاب بمرض أو اضطراب يُطلق عليه اسم "متلازمة القولون العصبي"، وهو ليس بالخطير أبداً؛ ولكنّه يُسبب الانزعاج الشديد للمرأة التي تعانيه.

سنسلط الضوء على هذه المشكلة لنعرّفك إليها أكثر، وعلى طُرق معالجتها.

 

- ما هو "القولون العصبي"؟

"متلازمة القولون العصبي" عبارة عن اختلال وظيفي شائع، يُصيب الجهاز الهضمي ويُسبب عدداً من الأعراض المزعجة. تصيب هذه المتلازمة جميع الفئات العمرية؛ ولكنّها أكثر انتشاراً بين المراهقين والشباب. كما أنّ هذه المتلازمة تصيب السيدات أكثر من الرجال. لا تُعدّ "متلازمة القولون العصبي" خطيرة، إذ إنّها لا تُحدث أي ردّات فعل سلبية؛ ولكنّها مزعجة جدّاً بالنسبة إلى المريض التي تحتاج منه عناية خاصّة على المدى الطويل.

الأعراض التي تظهر على المريض الذي يُعاني "متلازمة القولون العصبي"، تتمثل في التالي:

* آلام في أسفل البطن خصوصاً بعد تناول الوجبات.

* انتفاخ شديد في البطن.

* وجود غازات كثيرة في البطن.

* الشعور بالقيء والغثيان خصوصاً بعد تناول الوجبات.

* الصداع.

* التعب المستمر.

* التوتر والقلق والحزن.

* الإصابة لفترات طويلة بالإمساك تليها فترات من الإسهال أو التناوب بينهما.

 

- ما أسباب الإصابة بـ"القولون العصبي"؟

هناك ثلاثة أمور لا يمكن التحكم بها تزيد من خطر التعرض لـ"متلازمة القولون العصبي"، وهي تتمثل في التالي:

السن: أعراض الإصابة بـ"القولون العصبي" تظهر قبل سن الـ35.

الجنس: هذه المتلازمة تصيب النساء أكثر من الرجال.

الوراثة: الجينات الوراثية تلعب دور أيضاً في زيادة خطر الإصابة بـ"القولون العصبي".

من جهة أخرى، هناك بعض المحفزات الأخرى التي يمكن أن تؤثر سلباً في "القولون العصبي"، وهي تتمثل في التالي:

* الأطعمة: العديد من الأشخاص الذين يعانون "متلازمة القولون العصبي" يجدون أنّ أعراض هذه المتلازمة تصبح أسوأ عند تناولهم بعض أنواع الأطعمة. ومن أكثر أنواع الأطعمة التي تسبب الضرر لمرضى "القولون العصبي"، نذكر: (الحليب، المشروبات الغازية، الشاي، القهوة، القمح ومشتقاته، الشوكولاتة، الأطعمة العالية بالدهون والتوابل، الأطعمة الحارة والمقلية). كما أنّ بعض الأشخاص ينزعجون عند تناول البقوليات، مثل: (الفول، العدس، الحمص، الفاصولياء)، وبعض أنواع الخضراوات، كـ: (الملفوف، الباذنجان، القرنبيط، البروكولي).

* التوتر النفسي: هو أحد أسباب الإصابة بـ"متلازمة القولون العصبي"، كما أنّ الأشخاص الذين يعانونه، يجدون أنّ أعراض الجهاز الهضمي المزعجة تتفاقم عند الشعور بالتوتر أو التعرض للضغط النفسي، خصوصاً تلك التي تحصل خلال فترة الامتحانات، أو غيرها من الأسباب التي تؤدي إلى الضغط النفسي.

* التغييرات الهرمونية عند المرأة: التغييرات الهرمونية التي تحصل عند المرأة قبل الدورة الشهرية وفي غيرها من المراحل، تلعب دوراً في تفاقم أعراض "متلازمة القولون العصبي".

 

- علاج "القولون العصبي":

لا يوجد حتى اليوم أي نوع من الأدوية يساعد على علاج "متلازمة القولون العصبي" والقضاء عليها نهائياً؛ لكن يمكن للمريض الذي يعاني هذه المشكلة، أن يتناول الأدوية التي تخفف من الآلام المصاحبة لآلام البطن، وتناول الأدوية المسهّلة في حال المعاناة من الإمساك أو الأدوية المضادة للإسهال في حال المعاناة من الإسهال الحاد؛ ولكن كلّ هذه الأنواع من الأدوية يجب تناولها تحت إشراف الطبيب المختص.

 

- القضاء على التوتر من إحدى الطرق الفعّالة لعلاج "القولون العصبي":

العلاقة الوطيدة بين المعاناة من "متلازمة القولون العصبي" والتوتر، تتيح الفرصة لتدخل العلاج النفسي في المساعدة على التخلص من أعراض "القولون العصبي" المزعجة. خضوع المريض لجلسات من التأمّل للتقليل من التوتر، يساعد في التخفيف من أعراض "متلازمة القولون العصبي"، كما أنّ إخضاع المريض للعلاج الاسترخائي أو العلاج الإيحائي أو التنويم المغنطيسي، من شأنه أن يساعد في التخفيف من أعراض "متلازمة القولون العصبي" خصوصاً آلام البطن، كما أنّ ممارسة رياضة (اليوغا) مرّتين إلى ثلاث في الأسبوع، يساعد في التخلص من التوتر، وبالتالي يُقلل من أعراض الإصابة بـ"القولون العصبي".

 

- العلاج الغذائي:

التغييرات الغذائية التي يقوم بها المريض الذي يعاني "متلازمة القولون العصبي"، تساعد على التخفيف من أعراض "متلازمة القولون العصبي". ومن أهم النصائح الغذائية التي يجب على مريض "القولون العصبي" اتّباعها، هي كالتالي:

- تناول 5 إلى 6 وجبات من الطعام خلال اليوم.

- عدم تناول الطعام بشكل سريع؛ ولكن أخذ الوقت وكلّ الوقت عند تناول الطعام.

- تجنب كلّ الأطعمة والمنتجات التي تحتوي على مادّة (اللاكتوز) الموجودة بكثرة في الحليب ومنتجاته.

- الإكثار من تناول السوائل خصوصاً الماء.

- تجنب تناول الشاي والقهوة قدر المستطاع.

- الابتعاد عن التدخين.

- التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية. تساعد الألياف الغذائية على تنظيم عمل الأمعاء بشكل أفضل، وهي تعمل على تخليص الجسم من الإمساك والإسهال. لا يُفضل التركيز دفعة واحدة على الأطعمة الغنية بالألياف عند مريض "القولون العصبي"؛ ولكن يُفضل زيادتها تدريجياً. ومن أكثر الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية، نذكر الخضراوات، خصوصاً الـ"أرضي شوكي" أو ما يُعرف بالـ"خرشوف" والـ"كوسا، الخس، الخيار، الطماطم، الجزر، والفواكه خصوصاً: الرمان، المشمش، التفاح، والفواكه المجففة كالتمر والخوخ). كما أنّه يوجد في الأسواق ألياف غذائية على شكل بودرة، يُمكن إضافتها إلى مختلف أنواع أطعمتك كالمعجنات.

- ممارسة الرياضة بانتظام.

- محاولة الحصول على ما يكفي من النوم.

- الابتعاد عن كلّ أنواع الأطعمة التي تسبب لك الإزعاج بعد تناولها.

- تجنب مضغ العلكة، لأنّها تؤدي إلى إدخال الهواء إلى الجهاز الهضمي وتزيد من النفخة.

- تناول الأطعمة الغنية ببكتيريا الـ"بروبيوتيك" كاللبن، أو تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذه المادّة. تساعد بكتيريا الـ"بروبيوتيك" عند حدوث الإمساك على التخفيف من هذه الحالة وعند حدوث الإسهال في القضاء على هذه المشكلة، وتعمل على تنظيم عمل الأمعاء. إذن، من الضروري أن يحصل مريض "القولون العصبي" على هذه البكتيريا الجيِّدة بشكل منتظم.

- الابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على الـ"غلوتين"، وهو نوع من البروتينات الموجودة في القمح، يمكن أن يساعد في التخفيف من أعراض الإصابة بـ"متلازمة القولون العصبي". لذا، محاولة الابتعاد عن تناول الخبز والطحين وكلّ الأطعمة التي تحتوي على مشتقات القمح، هي فكرة جيِّدة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً عند الأشخاص الذين يعانون "متلازمة القولون العصبي".

- تجنب الأطعمة التي تسبب النفخة، وتتمثل بالبقوليات على أنواعها كـ(القول، العدس، الحمص، والابتعاد عن الفليفلة، البروكولي، الملفوف، القرنبيط، الباذنجان) والتي تسبب الانزعاج أيضاً للمريض الذي يعاني "متلازمة القولون العصبي".

 

- هل "القولون العصبي" يمكن أن يؤدي إلى "سرطان الأمعاء"؟

تعتبر "متلازمة القولون العصبي" من المشاكل الصحّية التي يرتبط بالجهاز الهضمي؛ ولكنّه لا يؤدي إلى أي مشاكل خطيرة في الجسم كـ"سرطان الأمعاء". فـ"متلازمة القولون العصبي" من الأمراض المزعجة فقط، وأيضاً لا يمكن أن ينتقل عبر العدوى؛ ولكن المعاناة من الإمساك المزمن يمكن أن يؤدي إلى حدوث الـ"بواسير"، فيُسبب آلاماً مزعجة للمريض. لذا يُمكن علاج الـ"بواسير" من خلال تناول الملينات، أو الإكثار من تناول الألياف الغذائية وشرب الكثير من الماء. لذلك لا داعي للخوف والقلق في حال المعاناة من "متلازمة القولون العصبي". 

ارسال التعليق

Top