• ٨ آب/أغسطس ٢٠٢٠ | ١٨ ذو الحجة ١٤٤١ هـ
البلاغ

هذا القلق من تأخر الحمل

هذا القلق من تأخر الحمل

الإنجاب هو إنجاز، هو مشروع على كلّ شريكين إنجازه إرضاء للعائلة والمجتمع وتحقيق للهدف الذي على أساسه يجتمع أكثر من 80% من الثنائيات تحت مظلة الزواج، بالإضافة إلى تحقيق الحلم الذي يتربون عليه. فبعد الإنجاب يعيش الزوجان نقلة نوعية من شخصين متحابين يعيشان مسؤوليات صغيرة إلى أب وأم لديهما أولويات مختلفة تأتي لتعزز الشعور بإنسانية كلّ من الشريك،. فإدراك الأهل لمفهوم التحول الذي سوف يعيشانه نتيجة الإنجاب المنتظر هو بحد ذاته فرحة لأنّه يسهل عليهما إدارة العلاقات وإدارة الانفعالات. هذا الأمر طبيعي في حال الحمل والإنجاب بشكل تلقائي دون التفكير والمقدمات وأي ضغوط أو مشاكل صحّية يعاني منها أي من الطرفين. ولكن حين يتأخر الحمل ماذا يحصل؟

كلّ ذلك مرتبط بالثنائي وبظروفه، فحين يكون الثنائي صغيراً في السن، فالقلق على عدم الإنجاب ليس كبيراً لأنّه في المفهوم العام للأشخاص أنّهما صغيران يمكنهما استلحاق الوقت مع الأيام والتعويض، أما في حال الزواج المتأخر حيث تكون الزوجة متقدمة أكثر في السن فالقلق يكون أكبر حيث إنّ الأشخاص يعتبرون أنّ كلّ تأخر هو ليس في صالح الثنائي وفي غالب الأحيان يضعون الحقّ على الشريكة على أساس أنّها المعنية الوحيدة. أما في حالات الزواج لدى الشخص الوحيد، تحديداً الرجل الوحيد فالقلق يكون كبيراً جدّاً والخوف من عدم قدوم ولي العهد. وحين يأتي هذا الأخير يخف القلق وتعد المياه لمجاريها بعد عيش الشريكين لحالة تشنج وتوتر تؤثر في علاقة الثنائي من حيث الديناميكية والتواصل وحتى الحياة الجنسية وغيرها نتيجة هذا القلق من المجهول أي القدرة على الاستمرار من خلال إنجاب أو عدم إنجاب الوريث.

هناك أمر مشترك يعيشه كلّ مَن ينتظر مولود جديد يتأخر بالوصول هو عيش مقالق كثيرة وتشنجات وتدهور في علاقة الثنائي وشعور بالرفض للشريك كونه المسؤول عن عدم الإنجاب، وكلّ ذلك دون إدراك للواقع. وأحياناً كثيرة يعيشون هذه الانفعالات والسلوكيات دون ربطها بتأخر الحمل والإنجاب.

نتحدث دائماً عن تأخر الحمل، لأنّه في معظم الحالات يتم الحمل بعد معاناة طويلة وعلاجات يأخذها الشريكان معاً أم أحياناً الرجل وحده أو المرأة وحدها. فحالات الاستحالة في الإنجاب أو ما يسمى بالعقم فنسبها أقل بكثير.

الرغبة بالإنجاب وتأخر الحمل له أسباب عدة منها نظام الحياة الذي يعيشه الطرفان، الحالة الصحّية للوالدة، العمر، الجهاز التناسلي، الأدوية المانعة للحمل، وضع الإباضة، الحالة النفسية والانفعالية بالإضافة إلى العقم غير المبرر بسبب غياب أي من المعوقات السالف ذكرها.

فإنّ توقفنا عند الشق النفسي الانفعالي فهو يلعب دوراً أساسياً في موضوع الحمل والإنجاب. ونقول دائماً حمل وإنجاب لأنّه ليست في كلّ الحالات تكتمل مراحل الحمل لتؤدي إلى الإنجاب. الجهوزية النفسية لمشروع الحمل والإنجاب للظروف النفسية والوضع الانفعالي الذي تعيشه السيدة يحدد قدرتها على الإنجاب.

فمعظم السيدات اللواتي تتعذر لديهن مسألة الحمل يعشن حالة تشنج وتوتر تبدأ بحلم الأمومة ثم الرغبة بالإنجاب، فتأخر هذا الفعل "الميكانيكي"، يؤدي إلى الشعور بالخجل من عدم التمكن من الحمل، ثم الشعور بالذنب، الغضب وبعدها الحزن الشديد. أما حين ترى هذه النساء امرأة حامل تشعرن بالغيرة والحسد متسائلات عن السبب الذي يجعل أخرى قادرة على الإنجاب على عكسها هي. هذا الشعور والرغبة والحلم بالإنجاب هم أمر ضروري لأنّه يساعد ويكون بمثابة المحفز للبحث عن الحل فأحياناً الحل ليس بعيداً ولا مستعصياً وأحياناً أخرى لستم بحاجة لأي تدخل علاجي بسبب عدم المعاناة من أي مشاكل صحّية، إنما كلّ ما ينقصكم هو الجهوزية للحمل ثم الأمومة، ونعني بالجهوزية أمران: الأوّل نفسي، فأنتم بحاجة لتكونوا مستعدين نفسياً للحمل والأمر الثاني: جسدكم بحاجة للجمهوزية فعليكم التعرف إلى جهازكم التناسلي وإلى كيفية عمله. من مخاطر التأخر في الحمل صديقي القارئ هو الابتعاد عن الشريك معتبرين أنّه سوف يكون رافضاً لكم معتبركم المسؤولين عن عدم القدرة على الإنجاب. فحذار هذا الابتعاد غير الصحّي.

عزيزي القارئ أهم شيء هو عدم الانتظار بشكل غير منطقي من ناحية الوقت قبل حدوث الحمل لأنّ ذلك يؤدي إلى زيادة القلق والتشنج وبالتالي يدخلكم بحلقة مفرغة من المشاكل النفسية التي أحياناً تبدأ كسبب وفيما بعد قد تتحول إلى نتيجة لعدم الحمل. فاستعلامكم من الأطباء المتخصصين حول كيفية مساعدة الطبيعة للتمكن من حصول الحمل هو أمر ضروري.

والأهم من ذلك عدم أسر أنفسكم في تواريخ محددة تضعونها وتكون غير مبنية على واقع علمي لعملية حصول الحمل.

ارسال التعليق

Top