• ١ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ٩ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

آليات الإستفادة من الوقت

أ. د. عبدالكريم بكّار

آليات الإستفادة من الوقت
إنّ العمل الشاق، يؤدي إلى التعب، والعمل الذكي، يؤدي إلى زيادة الإنتاجية؛ ولذا فإنّ الهدف من إدارة الوقت، ليس أن نعمل بجهد أكبر بل أنّ نعمل بذكاء أكثر؛ فالمقياس لنجاحنا في إدارة أوقاتنا، ليس زيادة ساعات العمل، وإنما الثمار اليانعة التي نقطفها من ورائها.
يجب أن نقول في البداية: إنّ الواحد منا مهما أبدى من الكفاءة والعبقرية في تنظيم وقته واستغلاله، فإنه لن يستطيع أن يستثمر وقته على نحو تام، فالعنصر الروحي الذي يتمتع به الإنسان، يجعل عمله مغايراً لعمل (الآلة). والظروف المختلفة المحيطة هي الأخرى، تحول دون ذلك، فلابدّ إذن أن نقنع بمناهزة الكمال عن الوصول إليه.
وهذه بعض المبادئ والآليات التي تساعد على استثمار الوقت – على الوجه الأمثل – نسوقها في النقاط التالية:
1- على الواحد منا أن يحاول التخلص من حالة الهدر للوقت، ولا سيما تلك الأوقات (البرزخية) التي تفصل بين أوقات العمل وأوقات الفراغ. وهذا يعني أن نحاول – إلى أقصى حد ممكن – تقليل مدة التهيؤ للعمل، ونستخدم الصرامة مع أنفسنا في هذا الأمر، وقد لوحظ مثلاً أنّ الرد على هاتف من أحدهم، لا يعطل المرء عن متابعة عمله فقط، وإنما يضيِّع عليه أربع دقائق أو خمساً قبل أن يتمكن إلى العودة إلى ما كان فيه من قبل.
2- الرتابة مكروهة؛ لأنّها تقتل تفتُّح الروح والعقل، لكن يمكن أن نستخدم شيئاً منها استخداماً نافعاً في بعض الأحيان، كأن يُلزم الإنسان نفسه بأن يخصص بعد الإفطار من كل يوم نصف ساعة للقراءة أو العبادة أو المشي أو قضاء بعض الأشياء المهمة. وبعض المشاهير يشعرون أنهم مدينون في شهرتهم إلى الالتزام بأشياء محددة في ساعات محددة من يومهم. وهذا يعني اقتطاع جزء من الوقت الضائع لاستخدامه في أشياء نافعة ومهمة. وعلى سبيل المثال فإنّ الالتزام بساعة من كل يوم للقيام بعمل محدد، تجعل المرء يكسب (360) ساعة سنوياً، وهي مدة كافية لإنجاز أشياء جميلة مثل:
- حفظ أكثر من عشرة أجزاء من القرآن الكريم.
- تعلُّم أساليب القراءة السريعة.
- تحسين الخط، وتخليصه من الأخطاء الإملائية.
- إعداد أجمل حديقة في منطقة السكن.
- تأليف كتاب متوسط الحجم.
- الحصول على (دبلوم).
3- لأسباب متعددة، تنهال طلبات الخدمات والمقابلات والاستشارات على بعض الناس. ومع أنّ هذا شيء حسن حين يكون في نفع الناس؛ لكن كثيراً ما يكون ذلك على حساب أشياء مهمة في حياة الإنسان؛ لذا كان من الواجب على كل واحد ألا يسرف في إعطاء المواعيد للناس، وأن يعلم أن كل موافقة على وعد أو القيام بعمل، ربّما كانت على حساب عمل آخر قد يكون أهم وأكثر إلحاحاً. حتى المواعيد البعيدة، فإنّها ستقترب، وسيجب الوفاء بها في النهاية.
4- الوقت سيضيع من غير تخطيط واضح، وسوف يجد المرء نفسه منجذباً إلى عمل الأشياء السهلة. لذا كان لابدّ من الالتزام بأهداف سنوية للتطوير الشخصي. الأهداف السنوية يتم تقسيمها إلى أهداف شهرية وأسبوعية. وسيكون من المفيد في هذه الحالة أن يخصص المرء عشرين دقيقة في مطلع كل أسبوع وخمس دقائق في مطلع كل يوم لكتابة قائمة بالأعمال التي سيتم إنجازها. العمل الذي لا يتمكن أحد من إنجازه يبقيه في القائمة؛ ليضاف إلى قائمة أعمال اليوم التالي.
5- كثيراً ما يذهب الوقت في تجزئة العمل وتشتيته. كثير من الناس يبدؤون عملاً ثمّ يقفزون إلى غيره قبل إتمامه، ثمّ يعودون للأوّل وهكذا... ولذا فإنّ النصيحة هنا أن يحاول الواحد منا ألا يركز اهتمامه في أكثر من عمل في وقت واحد، وإذا بدأ في عمل، فلا يتركه حتى ينهيه. وهذا في الحقيقة يحتاج إلى العزيمة والمثابرة.
6- وضع أحد خبراء إدارة الوقت قاعدة سماها قاعدة (80/20) حيث لاحظ أنّ (80%) من إنتاج الإنسان يأتي من (20%) من جهده. وهذا يعني أن نعرف بشكل جيِّد الأوقات الملائمة لجعل (20%) من جهودنا تثمر (80%) من إنتاجيتنا، فنختار الوسائل الأكثر فاعلية، والأوقات التي نكون فيها في قمة نشاطنا وصفائنا، والأوقات التي نظم عدم وجود مقاطعة فيها من قبل الآخرين.
ومن وجه آخر فإن (20%) من الأعمال التي نقوم بها قد يكون فعلاً مساوياً في قيمته لـ(80%) فلنعط تلك العشرين حقها من الأولوية والعناية.
7- احمل معك بعض أعمالك أو بعض كتاباتك إلى الأماكن التي تذهب إليها، فقد تستطيع إنجاز شيء من مهماتك وأنت في قطار أو حافلة، أو وأنت تنتظر في دائرة أو مستشفى.
8- هناك إلى جانب ما ذكرناه بعض الإرشادات التي تساعد على توفير الوقت، مثل:
- لا تقم على الإطلاق بزيارة صديق دون أن تبلغه بذلك أو تحادثه.
- استفد من وقت الفراغ في القراءة أو الحفظ أو في عمل شيء نافع.
- حينما ترتب موعداً فتأكد أنّ الطرفين يفهمان الوقت والمكان والعنوان بالضبط.
- احسب وقت انتقالك إلى مكان الموعد، وأضف فترة زمنية مناسبة احتياطاً لمواجهة الطوارئ حتى تصل في الوقت المحدد.
- وفِّر كل المواد والمراجع اللازمة بين يديك قبل أن تبدأ العمل سواء أكان ذلك العمل طهواً أم كتابة مقال، أم خطبة.
- لا ترتب رحلة لإنجاز عمل ما إذا كان بوسعك إنجاز ذلك العمل برسالة أو بمحادثة هاتفية.
- إذا كان لديك مهام قصيرة أو مشتريات، فقم بإعداد قائمة بها تشمل كل البنود، وخطط نشاطاتك المختلفة، بحيث تحتاج إلى قطع أقصر مسافة ممكنة.
أستطيع أن أقول بعد كل ما ذكرته: إنّ "الزمن" قد احتل أهمية فريدة في تركيبة كل ما يتصل بعصرنا، وإنّ الأُمّة المتقدمة والمتفوقة، ليست تلك تتحدث عن السنين والشهور، وتتعامل مع الأحداث من خلالها، وإنما تلك التي تستخدم الآن الدقائق والثواني. وهذا إن دل على شيء، فإنّما يدل على احترام الزمن ومحاولة استغلاله إلى أقصى حدٍّ ممكن. وبإمكان الواحد منا أن يجعل من استخدامه لوحدات الزمن مقياساً فحرصه عليه، ومقياساً لارتقائه في معارج العطاء والنمو والنجاح.
 
المصدر: كتاب العيش في الزمان الصعب

ارسال التعليق

Top