• ٤ حزيران/يونيو ٢٠٢٠ | ١٢ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

أهمية دور الأسرة في التربية

أهمية دور الأسرة في التربية

إذا كان الفرد هو اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، فإنّ الأسرة هي الخلية الحيّة في كيانه، والفرد جزء من الأسرة؛ يأخذ خصائصَه الأُولى منها، وينطبع بطابعها، ويتأثَّر بتربيتها؛ قال تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ (آل عمران/ 34).

تعتبر الأسرة المكوَّنة من الأبوين أقدم مؤسّسة اجتماعية للتربية عرفها الإنسان، ولا زالت الأسرةُ في المجتمعات المختلفة هي مصدر التربية والمعرفة بالنسبة لأبنائها، وقد أدّى تطوّر الحياة البشرية واستقرار الإنسان وبناء المجتمعات المدنية والقروية وزيادة الخبرات البشرية وتعدُّد أنواع المعرفة البشرية إلى أن تشارك مؤسساتٌ أخرى الأسرة في واجب الرعاية، والاهتمام، والتربية، والتوجيه، وتخلَّت الأسرةُ عن بعض ما كانت تقوم به، ورغم ذلك تظلُّ المؤسسة الأولى في حياة المجتمع الحديث أيضاً في التربية.

فإذا صلَحَت الأسرة صلح الفرد، وإذا صلح الفرد صلحت الأسرة، وصلح المجتمع؛ فالأسرة هي التي يتشرَّب منها الفردُ العقيدةَ والأخلاق، والأفكار والعادات والتقاليد.

وقد أوجب التشريعُ الإسلامي أن تسود الأسرةَ التربيةُ الدينية الصحيحة، التي تغرِس في النفوس العقائدَ السليمة الراسخة، وتربيها في جوٍّ من الإيمان الصحيح.

ومن أهداف تكوين الأسرة في الإسلام:

1- إقامة حدود الله:

أي: تحقق شرع الله في كلّ شؤونها، وفي العلاقة الزوجية، وهذا معناه إقامة البيت المسلم الذي يَبني حياتَه على تحقيق عبادة الله، وهذا يحقِّق الهدفَ الأسمى للتربية الإسلامية.

 2- تحقيق الأثر التربوي:

ينشأ الطفلُ ويترعرع في بيتٍ أُقيم على تقوى من الله، ورغبة في إقامة حدود الله، وتحكيم شريعته، فيتعلم بل يقتدي بذلك من غير كبيرِ جُهد أو عناء؛ إذ يمتصُّ عادات أبويه بالتقليد، ويقتنع بعقيدتهما الإسلامية حين يصبح واعياً.

3- تحقيق السكون النفسي والطمأنينة:

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (الأعراف/ 189).

4- تحقيق أمر رسول الله (ص) بإنجاب النسل المؤمن الصالح:

قال (ص): "تناكَحوا تناسَلوا، أُباهي بكم الأُممَ يوم القيامة"، وهذا دليلٌ واضحٌ على أنّ البيت المسلم يجب عليه أن يربِّي أبناءَه تربيةً تحقِّق هدفَ الإسلام؛ لأنّ المباهاة إنما تكون بكثرة النسل الصالح.

5- صون فطرة الطفل عن الزَّلَل والانحراف:

قال رسول الله (ص): "ما من مولودٍ إلّا يولد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه". اعتبر الإسلامُ الأسرةَ مسؤولة عن فطرة الطفل، واعتبر أنّ كلّ انحرافٍ يصيبُها مصدره الأوّل الأبوان، أو مَن يقوم مقامهما من المربِّين.

ارسال التعليق

Top