• ١٤ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ٢٣ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)

عمار كاظم

إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)

هو الإمام محمّد بن عليّ الجواد (ع)، الإمام التاسع الذي كان يمثل أروع صور الفضيلة والكمال في الأرض، فلم ير الناس في عصره من هو في علمه وتقواه وورعه، وشدّة تحرّجه في الدين، فقد كان نسخة لا ثاني لها في فضائله ومآثره التي هي السرّ في إمامته.

لقد أعجبت الأوساط الإسلامية بالإمام الجواد (ع) لما عرفوا مواهبه، وملكاته العلمية التي لا تحدّ، وهي ممّا زادت الشيعة إيماناً ويقيناً بصحة ما تذهب إليه وتعتقد به من أنّ الإمام لا بدّ أن يكون أعلم أهل زمانه وأفضلهم واتقاهم.

كان (ع) أعبد أهل زمانه، وأشدّهم خوفاً من الله تعالى، وأخلصهم في طاعته وعبادته، شأنه شأن الأئّمة الطاهرين من آبائه الذين وهبوا أرواحهم لله، وعملوا كلّ ما يقرّبهم إلى الله زلفى. للإمام الجواد (ع) أدعيّة كثيرة تمثّل مدى انقطاعه إلى الله تعالى، فمن أدعيته هذا الدعاء: «يا من لا شبيه له، ولا مثال، أنت الله لا إله إلاّ أنت، ولا خالق إلاّ أنت تفني المخلوقين، وتبقى أنت، حلمت عمّن عصاك، وفي المغفرة رضاك..».

من منهجه التربوي (ع)، الحثُّ على النشاط الاجتماعي وخدمة النّاس، والنشاط العلمي والتعليمي وأحاديثه الشريفة في هذا الباب تُؤكدُ على ضرورة الاهتمام بخدمة الناس وقضاء حوائجهم، وخاصة مِمّن خصّهم الله تعالى بنعمه العظيمة، من المال والجّاه والمنصب والمقام العلمي والمهني، فهؤلاء ستكون حاجة الناس إليهم أعظم، وعليهم أن يدركوا ذلك بالحفاظ على هذه النعم، وحتى تبقى عندهم هذه النعمُ لا بُدّ من أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الناس وقضاء حاجاتهم وإلاّ ستنفرُ هذه النعم منكم إلى غيركُم. عن الإمام الجواد (ع) أنّه قال: «مَا عَظُمَت نِعمُ الله على أحَدٍ إلاّ عظُمت إليه حوائجُ الناس، فَمن لم يتحمّل تلك المَؤونة عرّضَ تلك النعمة للزوال».

إنَّ من المبادئ القيميّة التي يُربينا عليها الإمام الجواد (ع) والتي بيّنها بالنصائح والمواعظ، ألا وهي كيف نُقيمُ العلاقات الاجتماعيّة البنّاءة؟ فهناك علاقاتٌ هدّامةٌ، وهناك علاقاتٌ تبتني على التواد والتماسك الاجتماعي، والإمام الجواد (ع) هُنا يبينُ أسس وقواعد العلاقات الاجتماعية الناجحة والصالحة، حيث يقول (ع): (ثَلاثُ خصالٍ تُجتلبُ بهن المحبةُ، الانصافُ في المُعاشرة، والمُواساة في الشدّة، والانطواع والرجوع إلى قلبٍ سليمٍ). إنَّ الانصاف في المُعاشرة، هو أن تحبَّ لغيرك ما تحبُ لنفسك، وأن تكره لغيرك ما تكره لنفسك، وأن تقرَّ بالحقّ ولو على نفسك. وأمّا المواساةُ في الشدّة فهي أن تقف مع إخوانك في أيام المحنة والضيق وتواسيهم وتساعدهم في التغلب عليها وعلى المشاكل التي تعرضُ لهم، بالبذل والعطاء. فالرجوعُ إلى قلبٍ سليمٍ هو أن تتعامل بقلبٍ ناصحٍ، فلا تغشَّ ولا تُظهر له خلاف ما تُضمره في نفسك ولا أن تمدحه أمامه وتغتابه من وراء ظهره.

ومن القواعد المُهمّة جداً في تكوين العلاقات الاجتماعية الناجحة، هي تجنبُ سوء الظن بالآخرين، كما روي ذلك عن أمير المؤمنين علي  (ع): «لا يُفسدُك الظنُّ على صديقٍ أصلحُه لك اليقينُ».

وبسبب سوء الظن بالآخرين تفسدُ القلوبُ والمشاعرُ وتتحولُ إلى البغض والتحسّس من الآخرين وربمّا يكونُ سوءُ الظن لا أساس له لا شرعاً ولا عقلاً .

ارسال التعليق

Top