• ٢٦ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٣ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

اقتَحم وارتَق

عبدالحميد محمّد الدرويش

اقتَحم وارتَق

 

الحياةٌ مغامرة، والدنيا مدرسة، لا يعرف حلاوتها من لم يتذوّق من حلوها ومُرّها.

فلابدّ للإنسان الذي يريد إشاعة ذكره في الخافقين: أن يعاني الأمرين، بل أن يدرس طرق الاقتحام للوصول إلى بريق المجد.

إذ ليس من المطلوب من الطبيب أن يكون مهندساً، ولا من الفقيه أن يكون شاعراً، ولا من المخترع أن يكون كبيراً.

بل المطلوب من الإنسان لكي يدخل في بوتقة المبدعين المثرين للحياة، من اقتحام الأسوار، وولوج الأبواب العالية، والحصون القوية، للوصول إلى بقعة الأمل والضوء الذي من خلاله سوف يشعُّ نور بصيرته، ويزدهر اسمه، ويعلو شأنه.

ألا ترى معي:

أنّ صناعة الحياة لا تريد من الجميع أن يكونوا فلاسفةً أو شعراء أو أطباء أو مهندسين، بل تريد الحياة مَن يطرق باب الاقتحام والمغامرة المدروسة، والتجربة الحقيقية، فكم من إنسانٍ اقتحم فكان الحظّ حليفه، والنصر نصيره، والتقدّم مستقره، والتطوير ملهمه ومنقذه ومجدده.

·      لأنّك أنت الصانعُ الحقيقي للسعادة.

·      لأنّك تعرف جيداً أنّه لن يموت أحدٌ بدلاً منك.

لذا: فإنّه يجدر بك أن تحيا حياتك بنفسك.

كلّما حاولت إرضاء الآخرين، فإنّك بذلك تجعل مشاعرهم أهمّ من مشاعرك.

إذا أجّلت سعادتك وقدّمت عليها سعادة الآخرين – حتى ولو كنت تعتقد أنّك تفعل هذا بدافع من الحب – سينتهي بك الحال إلى الشعور بخيبة الأمل إزاء ردود أفعالهم تجاهك.

بطريقة أو بأخرى، فإنّ محاولتك إسعادَ الآخرين لن تكون كافية أبداً لتحقيق الغرض منها سواء بالنسبة لك أم بالنسبة للآخرين.

سوف ينتهي بك الحال إلى أن تتوقّع الكثير من الآخرين، مما يؤدي بك إلى الاستياء الشديد.

وبعد قليل: تفقد الحياة بهجتها؛ لأنّك تعتمد على الآخرين لتحقيق سعادتك، والحقيقة: أنّ أي شخصٍ لا يمكنه فعل ذلك لك.

·      إنّ أحداً لا يعرف الطريق إلى إسعادك سواك.

·      إنني أُسعدُ نفسي وأضع مشاعري في المقدمة.

·      إنني أستحق أن أكون سعيداً لأجل نفسي فقط.

إذاً: أقبل على بوابة السعادة وابتعد عن أيِّ بوابة أخرى، فالعاقل الحصيف خصيم نفسه، وإنك أنت الوحيد الذي تستطيع بعد توفيقٍ من ربّ العالمين (جلّ جلاله) صناعة سعادتك بنفسك، وأن تحقق لها الرضا التام، وتجعل التميز في هذه الحياة حليفك، أو أن ترضى بالبديل وهي المآسي والهموم والأحزان والغموم.

فاعمد إلى باب السعادة وانهل من معينه، تلقى به راحة البال.

فحاول أن تستعيد نجاحك بقراءة سيرة الناجحين السابقين، فتسعد في الدارين.

 

المصدر: كتاب اصنع حياتك

ارسال التعليق

Top