• ٢٦ أيار/مايو ٢٠٢٠ | ٣ شوال ١٤٤١ هـ
البلاغ

الأتيكيت.. فن الخصال الحميدة

الأتيكيت.. فن الخصال الحميدة
    يعرف الأتيكيت بأنّه "فن الخصال الحميدة" أو "السلوك بالغ التهذيب" وتتعلق قواعد الأتيكيت بآداب السلوك، والأخلاق والصفات الحسنة، كما يعني حسن التصرف واللطف للحصول إلى احترام الذات وتقدير الآخرين، وفي الموسوعة البريطانية فإنّ الأتيكيت كلمة تعني التهذيب واللياقة وتحمل الفرد على تحسين علاقته بالآخرين.

ويضم الأتيكيت مجموعة القواعد والمبادئ المكتوبة، وغير المكتوبة، والتي تنظم المجاملات والأسبقية، ومختلف المناسبات والحفلات والمآداب الرسمية والاجتماعية، وهذه القواعد والمبادئ تدل على الخلق القويم الذي يجمع بين الرقي والبساطة، والجمال.

ويرى البعض بأنّ الأتيكيت كلمة فرنسية Etiquette يقصد بها "قواعد السلوك وآدابه" وتتحقق من خلال الممارسة العامة للحياة اليومية والاجتماعية والعلاقات المجتمعية والسياسية، وتعكس طبيعة المجتمع ومدى التزامه بقواعد السلوك التي تمثل بيئة الإنسان وشخصيته وثقافته سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع أو العلاقات الدولية وهو مجموع الواجبات والمجاملات في المناسبات والأعياد. والتعريف القانوني للأتيكيت هو مجموعة القواعد والأعراف الشرعية في العلاقات الدولية والدبلوماسية لتنظيم المناسبات الرسمية مثل الاستقبال والاجتماعات والحفلات والدعوات والضيافة. وتعددت تعريفات الباحثين والمختصين بشأن الأتيكيت الذي يقصد به أيضاً الآداب العامة في التعامل مع الأشياء، وإنّ هذا مستوحى من الثقافة الإنسانية الشاملة التي وإن اختلفت في جزئيات كثيرة لكنها تتفق في الكثير من الأساسيات الحياتية ببعدها الإنساني. وقلما تختلف من بلد إلى بلد إلّا في تفاصيل وجزئيات محددة تتعلق بعادات وتقاليد الدول والشعوب. ولكن التعريف السياسي للأتيكيت يختلف عن القانوني حسب طبيعة التعامل والتوجهات حيث يعني مجموع قواعد السلوك الرسمية وغير الرسمية التي تتعامل بها الدول وممثلوها في علاقاتها مع نظرائها. ومن وجهة نظري فإنّي أتفهم طبيعة الأتيكيت بالتعريف الآتي بأنّه "فن الاحترام والتقدير". ومن الممكن أن يعكس رمزاً أخلاقياً داخلياً، أو أن ينمو أكثر مثل الموضة، وفي القرن الثامن عشر في بريطانيا حيث ظهرت أفعال عديمة الجدوى مثل أسلوب حمل كوب الشاي الذي أصبح مرتبط بالطبقة الراقية وغيرها. لهذا، فإنّه الآن يشار إليه بالأتيكيت أو الثقافة، لأنّ هذا ليس شيئاً عالمياً ولكنه مختص بالمجتمع أكثر. وهنالك سؤال يفرض نفسه، حول أهمية الأتيكيت في عالم اليوم الذي يشهد ضجيجاً عنيفاً يتسم بالصراعات والخلافات ويرفض الانصياع للعادات والتقاليد الحسنة. وما نفع تحسين سلوك الإنسان والارتقاء به نحو الأفضل من خلال فن الأتيكيت في عالم بدا يتملص من جميع الضوابط السلوكية والأخلاقية؟. الجواب بسيط جدّاً، إنّ الأتيكيت هو علم وفن وهو ضروري للوصول بالمجتمع إلى قواعد الخلق السليم والتصرف الحسن، هو ينمي في نفوس الأفراد والجماعات سلوكاً اجتماعياً إيجابياً أثبت نجاحه في الظهور أمام الآخرين بشكل لائق ومحترم. وفي اكتساب الكثير من الصداقات بدل من الإمعان في الإساءة إليهم وفتح أبواب العداوة معهم.

 

الكاتب: د. فاضل البدراني

المصدر: كتاب فن الأتيكيت في بناء العلاقات الاجتماعية والدبلوماسية

ارسال التعليق

Top