• ٣ تموز/يوليو ٢٠٢٠ | ١٢ ذو القعدة ١٤٤١ هـ
البلاغ

التربية الاجتماعية

التربية الاجتماعية
إنّ الإنسان اجتماعي ومدني بالطبع، ويعتقد البعض أنّ لذلك جذوراً في أصل خلقته، ويعتقد البعض الآخر أنّ دوافع ذلك هو الجبر والاضطرار، وقال آخرون إنّ منشأ ذلك هو العقل والتدبير وأنّ الإنسان قد وصل إلى هذا الحال بقدرة محسوبة ويستطيع أن يتمتع أكثر بمواهب الحياة من خلال المشاركة الاجتماعية، إذن ثلاث أفكار في هذه المسألة (فطري واضطراري واختياري).

ويفهم من آيات القرآن أنّ كون الإنسان اجتماعياً إنما هو أمر متأصل في أصل خلقته حتى لو أننا لا نستطيع أن ننكر أو نتجاهل أنّ الضرورات الحياتية للإنسان وتأمين احتياجاته إنما تكون عن طريق المجتمع. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات/ 13)، وقال في الميزان في ذيل الآية المذكورة: "فالمراد: وجعلناكم شعوباً وقبائل مختلفة لا لكرامة لبعضكم على بعض، بل لأن تتعارفوا فيعرف بعضكم بعضاً ويتم أمر اجتماعكم".

وقال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ) (البقرة/ 213)، وتؤكد هذه الآية على وحدة الانتماء الإنساني وأنّ فلسفة بعثة الأنبياء إنما هي من أجل رفع الخلاف الناشئ من الهوى والطغيان.

وقد احترم الفلاسفة العلاقات الاجتماعية التي هي إحدى الأنواع الأربعة للعلاقات، وتحدث العلماء التربويون أيضاً عن البعد الاجتماعي للتربية.

 

مفهوم التربية الاجتماعية:

التربية الاجتماعية هي توجيه الفرد بحيث أنّه بميوله العاطفية نحو الحياة الاجتماعية يؤدي مسؤوليته الإلهية والإنسانية، وضمن تقيده بالحقوق الإنسانية المتقابلة سوف يستفيد من الشروط المساعدة والعلاقات الاجتماعية من أجل نموه ورشده وتكامله.

وخلافاً لبعض المذاهب ممن سار على طريق الإفراط والتفريط فأعطوا الأصالة إما للفرد وإما للمجتمع فقط وأهملوا أي دور آخر، فإنّ الإسلام بإعطائه القيمة للفرد والمجتمع معاً وبالالتفات لدورهما وتأثيرهما المتقابل من جهة يدعو إلى تربية شخصية الفرد وإيجاد الاعتدال بين قواها واستعداداتها ويوجهها إلى الأهداف المشتركة الإنسانية، ومن جهة أخرى يلحظ دور المحيط والعلاقات الاجتماعية بإيجاد شرائط مناسبة اجتماعية وإيجاد العدل بين القوى الاجتماعية ويهيء الأرضية للنمو والتطور الفردي والاجتماعي في الأبعاد المادية والمعنوية.

لا يمكن أيضاً إنكار دور العلاقات الاجتماعية في تكوّن وتشكّل الأخلاق والقيم الإنسانية، وكما يقول علماء التربية فإنّ النمو الأخلاقي يتبع ويرتبط إلى حد كبير برشد ونمو وتطور التكامل الاجتماعي. وانعدام النمو الأخلاقي إنما يكون تحت تأثير الميول والرغبات التي يبديها الفرد وتتصل بالمعايير والقيم السائدة، ومن جهة أخرى يرتبط بالرشد الديني ومقياس الميول الفردية للآداب والسنن وردات الفعل حيال الخير والشر.

إنّ فهم الفرد للأفراد الآخرين واحترامهم ومحبتهم وصداقتهم والثقة والمحبة لأرحامه يرتبط بكيفية وطريقة اهتمامه بالمجتمع وإيمانه بمبادئه.

ارسال التعليق

Top